جددت الخارجية الاسرائيلية مزاعم حكومة بنيامين نتانياهو حول التمسك باتفاق واي بلانتيشن من كافة جوانبه وجددت تحميل الفلسطينيين مسؤولية تجميده في الوقت الذي رجح مسؤولون امريكيون تجميد عملية السلام وهذا الاتفاق الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية التي يفضلون عدم فوز نتانياهو بها, لكن واشنطن ستلتزم الحياد لكي لايتكرر خطأ دعم شمعون بيريز وفوز نتانياهو بالمقابل في المرة السابقة . ففي مذكرة نشرتها بهدف شرح موقفها في الخارج قالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في مقدمة هذه المذكرة ان الحكومة الاسرائيلية جددت رغم الانتخابات المثيرة (تمسكها باتفاق واي في كل جوانبه) . وعددت الوزارة سلسلة خروقات للاتفاق نسبتها للفلسطينيين متهمة بشكل خاص السلطة الفلسطينية (بعدم اتخاذ الاجراءات اللازمة لحظر المنظمات التي تتسم بالعنف او الارهاب) . واتهمت الوزارة السلطة الفلسطينية ايضا بعدم مصادرة الاسلحة غير المرخص لها في مناطق الحكم الذاتي وبانها لم تتخذ اجراءات ملموسة ضد (التحريض على العنف) , بل انها (شجعت) تنظيم تظاهرات دعما لاطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. ويفترض ان تشكل هذه المذكرة الواقعة في خمس صفحات مرجعا يتقيد به الدبلوماسيون الاسرائيليون. وفي المقابل قال مسؤول فى الخارجية الامريكية فى مقابلة مع مراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط انه من السذاجة ان نتوقع ان اسرائيل ستستمر فى عملية السلام فى الاشهر المقبلة قبل اجراء الانتخابات المقرر لها يوم 17 مايو المقبل. واستدرك قائلا بالطبع فان موقفنا العلنى هو ان واى بلانتيشن اتفاقية دولية وقعها الطرفان ويجب تنفيذها بغض النظر عن الادعاءات الراهنة بان الكنيست الان صار غير فاعل بعد ان قرر اجراء الانتخابات فى مايو المقبل. ويخفى الموقف العلنى الامريكى المصر على تنفيذ اتفاق واى بلانتيشن وراءه قلقا وترقبا بشأن التطورات السياسية الداخلية فى اسرائيل وأملا فى التخلص من رئيس الوزراء الحالى بنيامين نتانياهو الذى عرقل تنفيذ اتفاقيات السلام مرارا. وأعرب مسؤول فى مجلس الامن القومى الامريكى عن أمله ألا تعوق الانتخابات الاسرائيلية تنفيذ الاتقاقات قائلا (ليس من الضرورى أو المفيد أن يحدث ركود فى عملية السلام بسبب الانتخابات) غير أن مسؤولا آخر قال انه من (السذاجة) ان يتوقع أى طرف ان يقوم نتانياهو بتنفيذ الاتفاقات قبل اجراء الانتخابات فى شهر مايو القادم لانه لا يريد ان يخسر دعم الاجنحة اليمينية المتشددة فى ائتلاف الليكود والاحزاب الدينية المتطرفة. وتحاول الولايات المتحدة ان تنأى بنفسها عن الانتخابات الاسرائيلية كى لا تكرر ما وصفه مسؤول أمريكى بانه تدخل سىء عندما أيد الرئيس بيل كلينتون بصورة غير مباشرة اعادة انتخاب شمعون بيريز رئيسا للوزراء فى عام 1996 بدلا من منافسه نتانياهو, وتوترت العلاقات بين كلينتون ونتانياهو فترة طويلة عقب هذه الانتخابات وتلقى كلينتون انتقادات حادة من عدة منظمات أمريكية يهودية يمينية متعاطفة مع نتانياهو ومن الكونجرس الجمهورى. وقال مسؤول الخارجية (سنكون على الهامش هذه المرة أكثر من المرة الماضية). ويقر مسؤول فى الخارجية ان واشنطن لن تقاطع تل ابيب (طوال خمسة أشهر انتظارا لنتائج الانتخابات) ولكنها لا تريد ان تظهر بمظهر من يساند فريقا ضد اخر. ولكن وفى اطار الحياد أيضا واستمرارا لموقفها التقليدى ترفض الولايات المتحدة علنا القاء مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق واى بلانتيشن على عاتق اسرائيل. وقال المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن ان الوزارة لن تصدر كشف حساب يحدد مسؤوليات واخطاء كل طرف, غير ان مسؤولا فى الخارجية اكد ان التعاون الامنى الفسطينى مع اسرائيل مستمر وان العقبة الرئيسية حاليا هى ان تستأنف اسرائيل اجراءات الانسحاب حيث انها متخلفة بالفعل عن الجدول الزمنى. وقال ان الفلسطينيين (قاموا بجهود ملموسة فى تنفيذ ما تعهدوا به ومن المفهوم ضمنا من الموقف الامريكى ان الاسرائيليين هم الطرف السىء) غير الملتزم بتنفيذ تعهداته. ويحبس بعض المسؤولين الامريكيين انفاسهم خوفا من تفجر أى أعمال عنف أو هجمات انتحارية مماثلة لما حدث فى الاسابيع السابقة على انتخابات عام 1996. وقال مسؤول (اذا جرى تفجير ثلاث حافلات ركاب فى اسرائيل قبل الانتخابات فربما يعود نتانياهو للحكم, ونحن نعرف ان جماعات اسلامية فلسطينية مثل حماس ترفض السلام وتريد ان تتولى حكومة رافضة للسلام السلطة فى اسرائيل). وفى اطار الحياد الامريكى تعيد الادارة النظر أيضا فى اجتماع قمة ثلاثى لكلينتون ونتانياهو والزعيم الفلسطينى ياسر عرفات, وكان كلينتون قد وعد الزعيمين بعقد اجتماع معهما قبل شهر مايو للنظر فى سبل دفع مفاوضات التسوية النهائية بين الجانبين قدما وتحاشى تفجر الموقف اذا حل يوم الرابع من مايو وهو الموعد المحدد لانتهاء سريان اتفاقيات أوسلو للترتيبات المؤقتة فى الاراضى الفلسطينية دون ان يتوصل الجانبان الى صيغة مبدئية لمفاوضات التسوية النهائية. ولكن حتى هذه القمة صارت الان فى مهب الريح (وربما لن تنعقد بصورتها الثلاثية) وفقا لمسؤول فى الخارجية. ــ ا ش ا ــ ا ف ب