ابدت المعارضة السودانية في الداخل ارتياحها للالتفاف الجماهيري, غير المسبوق, الذي ميز تظاهرتي الانطلاق السياسي العلني : (ندوة الاستقلال بمنزل الازهرى ــ ندوة الانصار بالكاملين: 1 يناير) اللتين دشن بهما حزبا الامة بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, والاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, نشاطهما السياسي العلني المعارض لحكومة (الانقاذ) وقال قياديان بارزان في الحزبين لـ (البيان) : ان هاتين التظاهرتين تدلان على ولاء قواعدنا الجماهيرية, وسلامة مواقفنا السياسية, وصلابة هيكلنا التنظيمي (التجمع الوطني الديمقراطي) المعارض وفي حين اكتفت الحكومة حتى الان بالوعيد رأى المعارضان البارزان ان انشطة حزبيهما السياسية العلنية المعارضة ستتواصل حتى بلوغ الهدف الاستراتيجي للتجمع, وان فاعليات حزبيهما ستطول الاقاليم والقرى للتعبير عن رفض سياسات (الانقاذ) بالوسائل السلمية الديمقراطية, غير ان غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة قال: ان مجموعة المعارضة الداخلية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمجموعة اسمرا التي تحمل السلاح ضد حكومة (الانقاذ) واضاف للاذاعة السودانية امس (الثلاثاء) نحن لدينا تحفظات جوهرية على المعارضة ونواياها وسلوكها. وقال د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) السابق, العضو القيادي في حزب الامة لـ (البيان) في معرض تعليقه على التظاهرات السياسية التي ميزت الاسبوع الاول من يناير الجاري: ان هذه التظاهرات غمرتنا بارتياح بالغ للالتفاف الجماهيري غير المسبوق الذي ميز تظاهرتي الانطلاق: (ندوة الاستقلال بمنزل الازهري, وندوة الانصار بالكاملين (جنوب الخرطوم) اضافة الى حفل الافطار الذي اقامه حزب الامة للنقابيين وقيادات المجتمع المدنى, هذا الالتفاف الجماهيري الذي استأنفت به قوى التجمع الوطني الديمقراطي نشاطاتها السياسية العلنية المعارضة لحكومة (الانقاذ) طمأنت قيادات قوى المعارضة على ولاء قواعدها وسلامة موقفها. واضاف د. تاج الدين: ان الحضور البارز لقيادات النقابات والمجتمع المدني بمنزل الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الامة (الاحد) الماضي, وما حفل به من حضور مميز للاطباء والصيادلة والمحامين والاساتذة والمعلمين والصحافيين والعمال والموظفين اكد ان سياسات (الانقاذ) السالبة, وتقريب اهل الولاء على حساب اهل الكفاءة, ابعدت كوادر وقيادات المجتمع المدني عن حزب (الانقاذ) ونفرتهم منها. من جهته قال علي السيد المحامي العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان مذكرة المعارضة الداخلية التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها في خواتيم العام المنصرم, هي التي مهدت لهذا النشاط السياسي المحموم. واشار السيد الى ان حكومة (الانقاذ) حاولت استباق المواجهة المدنية الشاملة باجراءات قمعية عندما اعتقلت محمد محجوب محمد احمد احد الموقعين على مذكرة التجمع عن الحزب الشيوعي السوداني, لذا نحن نتوقع المزيد من الاعتقالات والمحاكمات والكثير من الاجراءات الاستثنائية لان نظام (الانقاذ) لايقبل بالرأي الآخر ولا يحتمله. وختم المحامي المعارض التصريح الذي خص به (البيان) بالقول ان التجمع الوطني الديمقراطي عقد العزم على مواصلة ما بدأ من مواجهة مدنية شاملة مع نظام (الانقاذ) لايرضى غير الديمقراطية بديلا, لان قيادات المعارضة بتقديمها لمذكرتها الشهيرة هدفت الى قطع الطريق امام ما يدور من احاديث حول حوار في الداخل بين الحكومة والمعارضة وجاء رفض استلام المذكرة ليؤكد ان ليس ثمة حوار بين الحكومة والمعارضة. وفي جبهة الحكومة قال د. غازي صلاح الدين وزير الاعلام والثقافة ان مجموعة المعارضة الداخلية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمجموعة اسمرا التي تحمل البندقية ضد حكومة (الانقاذ) , واضاف للاذاعة السودانية امس: نحن لدينا تحفظات جوهرية على المعارضة وعلى نواياها وسلوكها. وابان صلاح الدين ان المعارضة ان ارادت ممارسة العمل السياسي عليها تقييد احزابها لدى مسجل التنظيمات السياسية لان هذا القانون متسامح جدا, ومرن للغاية, لكنه يشترط على الذين يسجلون الالتزام بالثوابت والكليات. من جهته ابلغ (البيان) محمد الحسن الامين رئيس دائرة الشؤون السياسية بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ان الحكومة لم تغلق باب الحوار عندما يكون على اسس ينطلق منها, وزاد: نحن في المؤتمر الوطني نعتبر ان المرحلة الماثلة تجاوزت الحديث عن المؤتمر الدستوري لان الدستور صار ملكا للشعب السوداني. واكد الامين ان اي جهة تسعى الآن الى القيام بأي نشاط خارج اطار القانون فهي تسعى بذلك الى افراط الامن وممارسة الفوضى وذلك ما لن يسمح به باعتبار ان اوجب واجبات الدولة تكمن في الحفاظ على الامن والاستقرار. وقال الامين (ان ماتردده بعض القيادات السابقة وما تحاول ان تقوم به من نشاطات غير قانونية من المؤكد انه سيوقف عند حدة حسبما اعلن الفريق البشير رئيس الجمهورية بالجدية في تطبيق القوانين السارية والحفاظ على امن البلاد وسلامة اراضيها. واشار الامين الى ان المحاولات التي تمت مؤخرا تعبر عن حيرة القوى السياسية بين ان تظل في معارضتها المسلحة في الخارج او ان تشارك عبر قانون (التوالي السياسي) في الممارسة السياسية والمسيرة الديمقراطية في السودان. الخرطوم ــ محمد الاسباط