عشية موعد بدء تسجيل الاحزاب السودانية لمزاولة نشاطها وفقا لقانون (التوالي السياسي) المحدد له اليوم الاربعاء, تشهد الساحة السياسية ضربا من الضبابية تزيدها غموضا اختلاط الاوراق, ان على صعيد الاحزاب المعارضة أو المترددة أو الحزب الحاكم الذي لاتزال اروقته تشهد جدلا حول وضع الفريق عمر البشير, فيما يتباحث انصار الرئيس الاسبق جعفر نميري حول عودته وامكانية تشكيل حزب معارض, وبينما عقدت قيادة الحزب الشيوعي اجتماعا وحددت اجندتها للتعامل مع مرحلة (التوالي) , بدا ان الحزبين الكبيرين (الأمة) و(الاتحادي الديمقراطي) يواجهان تحولات غامضة. وفيما قالت سارة الفاضل المهدي (حرم الصادق المهدي) عضو المجلس القيادي لحزب الامة لـ (البيان) ان حزبها سيواصل نشاطه الذي بدأه قبل اكثر من نصف قرن دون حاجة لاعتراف حكومي, صرح محمد داؤود الخليفة انه وبعض الانصار سيسجلون تنظيمهم لدى المسجل. واضاف محمد داؤود الخليفة في حديث لصحيفة (الرأي العام) ان الانصار تجاوزوا العاطفة واختاروا قياداتهم الجديدة ولكنه لم يسمهم. بيد ان عبدالرحمن عبدالله نقدالله احد الموقعين على مذكرة المعارضة التي رفضتها الحكومة, امن على ما ذهبت اليه سارة الفاضل, وقال لصحيفة (الاسبوع) ان قانون التوالي فيه اهانة ومذلة للاحزاب وعدم الاعتراف بتاريخها الجهادي. وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي قال علي السيد المحامي ان حزبه سيتقدم بشكوى دستورية ضد جماعة زين العابدين الشريف الهندي ان تسجلت باسم الحزب الاتحادي, واضاف في تصريح لصحيفة الرأي الاخر, ان الهندي لم ينتخب كأمين عام للحزب عبر مؤتمر عام وانما عين تعيينا في ظروف استثنائية عقب انتفاضة الشعب على الحكم المايوي عام ,1985 والمح إلى ان المؤتمر الوطني يحشد عددا من مناصريه للتسجيل باسم الحزب الاتحادي مستخدمين واجهة اتحادية ممن فقدوا ثقة القواعد على حد تعبيره, واعتبر ندوة الجمعة بمنزل الزعيم الراحل اسماعيل الازهري بام درمان استفتاء حقيقيا لقوة الحزب الاتحادي بقياداته الرافضة للتوالي, ولكن علي السيد كشف عن امكانية قبول حزبه للتوالي ان تم تعديل قانون التوالي بحذف المواد التي تحفظت عليها وهي شروط التسجيل وشرط الالتزام بالدستور والاقرار بثوابته وما يقابل هذه المواد في الدستور. كما تباينت وجهات النظر في اوساط الجنوبيين, ففي الوقت الذي يسعى فيه عدد من الولاة والوزراء والسياسيين والبرلمانيين إلى الانخراط في المؤتمر الوطني, اعلن عدد من المسؤولين الجنوبيين بجبهة الانقاذ الوطني انهم سيسجلون جبهة الانقاذ كتنظيم قائم بذاته وفقا لقانون التوالي السياسي. وقال صمويل ارو بول رئيس الوزراء الاسبق احد الموقعين على اتفاقية الخرطوم للسلام (للاسبوع) ان جبهة الانقاذ ستسجل كتنظيم قائم بذاته, مبينا ان امر التحالف مع المؤتمر الوطني متروك للمواطنين الجنوبيين لابداء رأيهم بعد تسجيل الجبهة كتنظيم رسمي في البلاد, ولكن ابراهام الينو اكوت عضو المجلس الوطني وصف التوالي السياسي بأنه خطوة تاريخية في الانفراج السياسي وان الجنوبيين اول من بشروا بهذا الانفراج لانهم اصحاب قضية, وقال ان المؤتمر الوطني هو الجسم الاقرب للجنوب وان معظم الاحزاب الجنوبية السابقة كانت كيانات جهوية وقبلية ودعا كل الجنوبيين للانخراض في المؤتمر الوطني. من جانبها قالت صحيفة (الانباء) الرسمية ان المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني عقد اجتماعه في النصف الاول من الاسبوع الاخير للعام 1998 واقر فيه الاجندة التي سيتعامل بها مع مرحلة التوالي السياسي حيث تم التوجيه بتمريرها لكل فرعيات الحزب للعمل بمقتضاها, وان الاجتماع قد ارجأ البند الخاص بتسجيل الحزب تحت المسمى السابق (الحزب الشيوعي السوداني) أو أي مسمى اخر, إلى اجتماع قادم ربما يعقد نهاية هذا الاسبوع. واضافت (الانباء) ان اجندة العمل الخاصة بمرحلة التوالي السياسي للحزب الشيوعي احتوت على ثلاثة محاور اولها الحركة ــ النقابية, إذ سيتم تنشيط كوادرها بفرعيات اماكن العمل, والمحور الثاني يتمثل في محور الجامعات والحركة الطلابية, ويتمثل المحور الاخير في الحركة الجماهيرية والشارع العريض وذلك بتنظيم ندوات وتظاهرات. وعلى الصعيد نفسه قالت (الشارع السياسي) ان المايويين عقدوا اجتماعا ليلة امس الاول في منزل القطب المايوي الدكتور عثمان ابوالقاسم بحي الهاشماب بام درمان حيث شارك في الاجتماع بعض اعضاء مجلس قيادة مايو ومنهم اللواء متقاعد خالد حسن عباس واللواء متقاعد ابوالقاسم هاشم والرائد متقاعد ابوالقاسم محمد ابراهيم (الوزير الاتحادي في النظام الحالي) وقد طرحت في الاجتماع عدة مسائل على رأسها انشاء حزب مايوي وهل يسجل وفقا للتوالي ام يقف مع المعارضة ودعوة الرئيس السابق جعفر نميري للسودان لقيادة العمل السياسي للحزب الجديد. وفي الدوائر الحكومية امن القطاع السياسي لمجلس الوزراء على الاجراءات الجارية لضبط ممارسة العمل السياسي وفقا لنصوص قانون التوالي ومنعا للفوضى ومحاولات تجاوز القانون, ووجه بالاستمرار في شرح قانون التوالي ومجالات الحريات السياسية التي كفلها وبسط الحقائق المتعلقة باجراءات تطبيقه. اما في المؤتمر الوطني فقد اوضح المهندس محمد ادم هقواب مسؤول التنظيم والاتصال بالامانة العامة, ان المؤتمر لم يتوصل بعد للتكيف القانوني بوضع الفريق عمر البشير كسياسي وقائد عسكري ولم يتخذ قرارا في هذا الشأن, لكنه استبعد ان يكون البشير خارج قائمة المؤسسين الذين سيبعث بهم المؤتمر إلى سجل تنظيمات التوالي, واضاف ان البشير منتخب جماهيريا ويمثل رمزا سياسيا للمؤتمر يصعب تجاوزه. من جانبه قال عبدالعزيز شدو عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني لصحيفة الاسبوع انه سيواصل مسيرته مع المؤتمر الوطني بالرغم من رفضه للتحزب, واضاف انه لا يوجد اي نص في الدستور أو قانون التوالي السياسي يمنع البشير من قيادة حزب المؤتمر الوطني وقال ان القانون لا يمنع رئيس الدولة من قيادة اي حزب مهما كان وضعه, وان وظيفة القائد العام للقوات المسلحة وظيفة سياسية وليست من الوظائف القيادية بالقوات المسلحة وهي لا تمنعه من التوالي مع اي حزب سياسي. ولكن يبدو ان الجبهة الاسلامية التي انضم كوادرها للمؤتمر الوطني سوف تعود إلى الساحة مرة اخرى حيث قالت صحيفة (الشارع السياسي) ان بعض اعضاء الجبهة الاسلامية يفكرون في تسجيل الحزب خلال الاسابيع المقبلة ويقف وراء هذا العمل قيادات سابقة بالحزب لم تعلن بعد ولاءها للمؤتمر الوطني (الا ان الصحيفة لم تسم احدا من تلك القيادات . الخرطوم ــ البيان