تواجه قوة الشرطة الجديدة المنتشرة في مقديشو بعد بضعة ايام فقط من بدء مهامها, مشاكل خطيرة تحمل على الشك في فعاليتها . وكانت الادارة المشتركة للعاصمة الصومالية التي اسسها في 3 اغسطس الماضي بضعة زعماء حرب محليين, قد نشرت هذه القوة في مقديشو في 29 ديسمبر الماضي. وهي تتألف من الفي عنصر وتستخدم 76 آلية مدرعة. وكان سكان مقديشو يأملون في ان يتمكن عناصر هذه الشرطة من وقف الفوضى التي تسود العاصمة منذ خلع الديكتاتور محمد سياد بري في يناير ,1991 وخصوصا ازالة الحواجز التي تقيمها في كبرى الشوارع عصابات النهب والميليشيات المتعددة التي تتقاسم المدينة. لكن آمالهم باءت بالفشل. فقد افرج على الفور عن اربعة مسلحين اعتقلتهم الشرطة لاقدامهم على اقامة حاجز في منطقة المدينة (جنوب مقديشو) امس الاول, بعدما ضبط حلفاؤهم سيارة تخص مستشارا لاحد زعماء الحرب شارك في تأسيس الادارة المشتركة للعاصمة. وقال رجل الاعمال احمد حسن عبد الرحمن ان الرجال الاربعة استعادوا اسلحتهم ايضا بأمر مباشر من قائد الشرطة الكولونيل عبدي حسن اوالي. واضاف (هذا يعني انهم سيستمرون في تشكيل خطر امني كبير اذا هددت مجموعة ما مصالحهم) . ورفض الكولونيل اوالي هذه الاتهامات مؤكدا ان الشرطة لم تبدأ مهماتها بعد بشكل كامل. واضاف (مازلنا ننتظر الاوامر من حاكم مقديشو حسين علي احمد الذي سيعود اليوم الاثنين (امس) من رحلة في الخارج) . وخلال تسلم الشرطة مهماتها الثلاثاء الماضي, قال علي مهدي محمد احد كبار زعماء الحرب الثلاثة الذين انشأوا الادارة المشتركة للعاصمة, ان مهمة رجال الشرطة (تقضي بفرض احترام القانون من خلال اللجوء الى القوة اذا ما دعت الضرورة) . لكن الشرطة تواجه ايضا معارضة المحاكم الاسلامية التي انشأتها مختلف القبائل في شمال مقديشو وجنوبها. واعلنت هذه المحاكم القوية التي تطبق الشريعة الاسلامية ويأتمر رجال بأوامرها انها لن تمتثل لهذه الشرطة. وتواجه الشرطة الجديدة ايضا مشاكل من نوع آخر تتعلق بالآليات التي وضعتها القبائل في تصرفها. وقال عدن عبدي غني الخبير في شؤون الميليشيات ان (بعض المالكين الانتهازيين لهذه الآليات طالبوا بمبالغ طائلة لاستخدامها وهددوا بترك الشرطة والالتحاق بزعماء حرب منافسين يرفضون دعمها) . كذلك رفض رجال يستخدمهم بعض زعماء الحرب لحماية السوق الرئيسية في مقديشو والمنشآت التجارية التخلي عن مهمتهم هذه للشرطة الجديدة. وتعاني الشرطة من مشاكل مالية لأن الادارة المشتركة لمقديشو لم تضع بعد نظاما لجمع الضرائب يمكّن من تأمين سير عملها. وقال مسؤولون في الشرطة لوكالة فرانس برس ان رجال اعمال اثرياء اقرضوا الادارة المشتركة اموالا بفوائد مرتفعة جدا. وساعدت مصر وليبيا في تأهيل حوالى ستة آلاف رجل ستتألف منهم هذه الشرطة في نهاية المطاف, وسينهي ثلاثة آلاف تدريباتهم في وقت قريب. ويتألف 70 في المائة من الالفي رجل الذين انتشروا الثلاثاء من عناصر قدامى في ميليشيات تتقاتل فيما بينها منذ ,1991 اما الآخرون فهم عناصر شرطة سابقون. وقد اعلن بعض زعماء الحرب المحليين صراحة عن عزمهم التصدي لهذه الشرطة التي أسسها عدد من منافسيهم وفي طليعتهم علي مهدي محمد وحسين محمد عيديد ومحمد قنياري افراح الذين أسسوا الادارة المشتركة لمقديشو. ــ أ.ف.ب