تواجه مجموعة من اجراءات تقشف اقتصادية تنوي الحكومة الكويتية الاعلان عنها بعد جلسة مجلس الوزراء بعد غد الاربعاء لمعالجة تناقص ايرادات النفط, باعتراضات برلمانية حادة , وبينما ترى الحكومة ان الوقت حان كي يتحمل المواطن جانبا من العبء الذي تضطلع به في توفير الخدمات فإن النواب يعارضون ذلك, بحجة ضرورة قيام الحكومة بترشيد الانفاق لديها, والكف عن الممارسات التي تتسبب في ضعف اداء الاقتصاد ومنها عدم تحصيل فواتير بعض الخدمات كالكهرباء والماء منذ تحرير الكويت في عام 1991 وتصل مبالغها الى مئات الملايين من الدنانير, كما يطالب النواب بضرورة قيام الحكومة بمنع دفع عملات الاسلحة التي تستهلك مبالغ ضخمة من ميزانية الدفاع. في غضون ذلك شكك النواب في وجود رؤية واضحة لدى الحكومة في موضوع الحزمة الاقتصادية, واشاروا الى وجود خلافات في وجهات النظر بشأن هذا الموضوع داخل مجلس الوزراء بسبب الانعكاسات المترتبة على اقرار الحزمة من جهة, وعدم وجود دراسات جدية حوله من جهة ثانية. وقال النائب مسلم البراك ان ما يحدث الآن يثبت عدم وجود رؤية واضحة لدى الحكومة او شجاعة لاتخاذ قرار, مشيرا الى ان الأمور بدأت تنكشف في الوقت الحاضر. واضاف البراك ان الحكومة تروج لوجود (حزمة) لهدف آخر وهو ايقاف جميع مشاريع الخدمات التي يحتاج اليها المواطن, مشيرا الى ان المطلوب من الحكومة الآن هو التركيز على الاستفادة من املاك الدولة الى اقصى حد ممكن, يمكن بعدها التفكير في اشياء اخرى. ومن جانبه اوضح النائب عدنان عبدالصمد ان الاوضاع داخل الحكومة تنبىء باختلاف في وجهات النظر ووجود اكثر من رأي حول (الحزمة) مشيرا الى ان هذا يعود الى خلل في الجانب التحليلي للوضع الاقتصادي داخل الحكومة. واضاف عبدالصمد ان الموضوع الاساسي المفترض البدء به هو اعادة هيكلة الاقتصاد بشكل شامل, والبدء بفرض ضرائب على القطاعات التي تستفيد من الامتيازات التي تمنحها الدولة سواء أكانت تلك القطاعات بشركات او غيرها, بالاضافة الى ضغط الميزانية وايقاف الهدر والصرف غير المبرر, وايقاف المشاريع التي لاتحتاج اليها الدولة في جميع الوزارات, واستيفاء الايرادات للخدمات التي تقدمها الدولة من بعض الجهات التي مازالت لم تدفع ما عليها. من جانب آخر تتجه الحكومة الى الاستفادة من الخبرات الاعلامية التي طبقت في بعض الدول المشابهة لوضع الكويت الاقتصادي والتي قامت بتطبيق عدد من الاجراءات الاقتصادية لاصلاح اوضاعها من خلال البنك الدولي. وابلغ مصدر حكومي انه لابد من مصارحة المواطنين بخطورة الوضع الاقتصادي واضاف لابد من ان تكون المصارحة هادئة والا يكون هناك تهوين او تهويل, بل من الضروري ان يكون هناك تمهيد اعلامي لهذا الوضع) . في الوقت نفسه يعتزم عدد من النواب تقديم اقتراح الى مجلس الامة لاستقطاع خمسين مليون دينار من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية لتنفيذ مجموعة من المشاريع العامة والخدمات المحلية. واشارت المصادر الى ان رئيس اللجنة الخارجية النائب عبدالعزيز العدساني سيتقدم بسؤال برلماني يطلب فيه افادته عن اسماء الدول التي يقوم على دعمها الصندوق الكويتي للتنمية وذلك في اطار الاقتراحات. من جهة اخرى ستقوم جهات حكومية عدة بتقليص موازناتها في ظل الوضع الاقتصادي الراهن وفي ضوء الاجراءات الحكومية التي تستهدف تقليص العجز في الموازنة. وكشفت مصادر مطلعة ان من بين هذه الجهات مجلس الوزراء ومجلس الامة وان تعليمات حكومية واضحة اعطت الضوء الاخضر للبدء في مراجعة هذه الموازنات. واعتبر النائب جاسم الخرافي هذه الاجراءات بانها خطوة ايجابية على طريق ايقاف الهدر في الانفاق الحكومي. وقال: أبارك خطوة الحكومة التي يجب ان تعقبها خطوات اخرى والا تتوقف هذه الاجراءات مؤكدا انه لايمكن تطبيق اي اجراءات حكومية على المواطنين من دون ان تكون الحكومة هي القدوة في هذا الامر, مشيرا الى ان اي مصروفات يمكن تقليصها مهما كانت قليلة ستعد خطوة ايجابية وتؤكد على جدية الحكومة في تقليص مصروفاتها وهو الامر الاكثر اهمية. الكويت انور الياسين