على الرغم من التجاهل النسبي لتأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب في وسائل الاعلام السورية الا ان دمشق تسعى جادة الى عقد قمة عربية في اي وقت شريطة ان تكون فعالة ومقدمة لعمل عربي مشترك , ولا تبدي الحكومة السورية اي اعتراض على حضور اي طرف للقمة والدعوات التي صدرت مؤخراً من دمشق بعد ضرب العراق مؤخراً كانت ما تزال مع عقد قمة عربية بهدف رفع الحصار عن بغداد كمقدمة لتخفيف التواجد العسكري لقوات حلف شمال الاطلسي واعادة السيطرة للحكومة العراقية على كل اراضيه خوفاً من فتح شهية الاطراف الاقليمية, للمساس بالأمن العربي والذي تعتبره دمشق اخطر ما يواجه البلدان العربية ويهدد مستقبلها ويعطي الذرائع للاختراقات الاسرائيلية. ودأبت دمشق الى حث الاطراف العربية قبل الهجوم الاخير على العراق على العمل لاتخاذ مواقف وخطوات جادة من اجل ترميم البيت العربي وترتيبه من الداخل قدر الامكان كون سوريا تؤمن بضرورة بناء منظومة امنية عربية واسلامية لمواجهة ما تؤسس له اسرائيل بدعم امريكي لاطباق السيطرة على المنطقة العربية برمتها والاستحواذ على مقدراتها وثرواتها. ظهر ذلك في وسائل الاعلام السورية مؤخراً وعبر كبار المسؤولين الاعلاميين. وقال محمد خير الوادي رئيس تحرير صحيفة (تشرين) اليومية (ان الغرب يسعى الى الحيلولة دون استثمار العائدات النفطية العربية في القطاعات التي تعود بالنفع والتقدم على العرب والتشجيع على هدر هذه الاموال في مجالات غير انتاجية وفي السباق على المظاهر الاستهلاكية المدخرة وعمليات النهب التي يقوم بها الغرب للثروة النفطية العربية وحرمان العرب من خيراتها وهي ما تزال مستمرة) اضاف (ان العرب النفطيون وغير النفطيين يعانون من ازمة النفط العربي وهذا وحده يمثل سبباً لعمل عربي مشترك لاخذ زمام المبادرة وانقاذ ما تبقى من هذه الثروة. وفي السياق نفسه قال عميد خولي رئيس تحرير جريدة (الثورة) في مقال افتتاحي بعددها الصادر امس على العرب ان يبحثوا عن آلية جديدة لرسم مستقبل حياتهم ومصيرهم.. وعليهم ان يعودوا الى مرجعياتهم القومية.. الى امتهم الى تضامنهم والى قرارهم الموحد من اجل انقاذ مصيرهم ومستقبلهم. واشار الى الانتخابات الاسرائيلية والى الذين يراهنون او يعتقدون بوجود قوى مسالمة في اسرائيل وانها مرشحة للفوز بالانتخابات بأنهم واهمون وقال (من سيفوز بالانتخابات بنيامين نتانياهو ام نتانياهو آخر. وحتما هي ليست صدفة ان تطرح دمشق هذه القضايا بالتزامن مع مساع لاطراف عربية لتأجيل القمة, لان كتاب افتتاحيات الصحف السورية هم بمثابة الناطق الاعلامي الرسمي للحكومة, وكأن لسان حال السوريون يقول (لقد حان الوقت كي يسعى العرب وبشكل جاد لامتلاك قرارهم السياسي والاقتصادي وبالعودة الى مؤسسات الجامعة العربية والمعاهدات والمواثيق كمعاهدة الدفاع العربي المشترك) . وليس صدفة ان يأتي اقتراح البرلمان اللبناني بضرورة خرق الحصار الاقتصادي المفروض على العراق ومن بعض الهيئات الاقتصادية اللبنانية في مؤتمر البرلمانيين العرب متجاوزين كل الضغوط الامريكية والبريطانية فهو موقف ظاهره لبناني وباطنه سوري. دمشق ــ يوسف البجيرمي