دخلت منطقة جنوب لبنان مجددا دائرة المحاذير الخطرة فى ظل استغلال اسرائيل لتغاضى القوة العالمية الاحادية عن احتلالها للاراضى اللبنانية والسماح لها باطلاق العنان لتهديداتها ضد لبنان بقصف منشآت بنيته التحتية الحيوية . ولايغفل كبار المسؤولين اللبنانيين عن هذا الواقع بل يأخذ منهم الاهتمام اللازم والمتابعة الدؤوبة والاتصالات الدبلوماسية البعيدة عن الاضواء مع بعض العواصم العربية والدولية الفاعلة والمؤثرة لثنى اسرائيل عن التمادى فى استخدام ورقة جنوب لبنان فى الاتجاهات التى تحقق مصالح حكومة الليكود المتعنتة. وتتوقف الاوساط اللبنانية امام كل الاحتمالات بما فيها خيار حدوث انسحابات جزئية مفاجئة من بعض القطاعات كالتى لاتشهد عمليات عسكرية كثيفة او تلك التى يتعذر على جيش الاحتلال حماية نفسه فيها من ضربات رجال المقاومة. وتشهر اسرائيل فى وجه لبنان خياراتها هى والتى تصب فى صالح استمرار هيمنتها وتتغافل عن القرار 425 الذى يدعوها صراحة الى انسحاب فورى دون قيد او شرط ولكنها واذا تطرقت الى هذا القرار فى وقت ما قبل اشهر قليلة فمن باب الشروط التعجيزية المكبلة للبنان وتحميله مسؤولية اى حادثة تتعرض لها مناطق شمال اسرائيل الحدودية. ومبعث الحذر السائد من عمليات اسرائيلية انتقامية على غرار الغارة الهوجاء الاخيرة التى راح ضحيتها ستة اطفال ووالدتهم والمأزق الذى نجحت المقاومة اللبنانية تماما فى دفع اسرائيل الى حفرته واحتمال استخدام آلتها العسكرية بعشوائية مفرطة عليها تلتقط انفاسها فى المستنقع الموحل المحشورة فيه. ولا يقل ارباك اسرائيل السياسى عن ارباكها العسكرى والدليل على ذلك ان جيشها وبعد حادثة الانزال الفاشلة فى انصارية خلال سبتمبر 1997 والتى لقى فيها 12 جندىا اسرائيلىا مصرعهم قد توقف عن القيام بمثل هذه الاعمال وانعدمت تماما فى العام الماضى عمليات الهجوم المعهودة مثل الكوماندوس ونصب الكمائن والتمشيط خارج الحزام الامنى المحتل. كما طاول الانكفاء الهجومى البرى فشل تام فى احتواء المقاومة ولم تؤد التعزيزات واستحداث مواقع جديدة وتكثيف اجهزة الرصد والتجسس واستخدام تقنيات متطورة من ان تؤدى اغراضها فى رصد رجال المقاومة وكشفهم. والدليل على تخبط ارباكات الالة العسكرية الاسرائيلية أيضا رغم الهالة التى تحيط بها ان رجال المقاومة الذين وان واجهوا صعوبات مضنية فى بداية عام 1998 الا انهم تمكنوا من تجاوز العقبات والمبادرة الى مواجهات ذات طابع هجومى أدت الى رفع عدد القتلى فى صفوف الاحتلال من 7 الى 22 حسب اعترافات اسرائيل. ويبدو من المجريات الميدانية ان قادة الاحتلال يطلبون فرصة اضافية تتطلب توفير موازنات كبيرة وموافقة على استخدام أسلحة لم يتم اللجوء اليها بعد والسماح بالقيام بعمليات عسكرية قاسية قد تصيب تفاهم ابريل بأضرار بالغة وهو ما يعنى ضمنا طلب تغطية سياسية من أجل الدفاع عن هذه المواجهة. وهنا تكمن الخطورة السائدة فى جنوب لبنان فى ظل الضجيج السياسى الاسرائيلى للاستهلاك الداخلى على أبواب المعركة الانتخابية واحتمال اضفاء لمسة تبرجية على هذا الضجيج بشن عدوان قاس على غرارعدوان (عناقيد الغضب) فى ابريل عام 1996 الذى اراده شميون بيريز ورقة رابحة فى يده فتحول الى سقوط امنها وافشل حزبه. ــ ا ش ا