بلغ تراشق الاتهامات الدائر منذ ما يقرب من اسبوع بين القاهرة وبغداد سواء على لسان كبار المسؤولين في البلدين وعبر صفحات الجرائد منحى جديدا غير مسبوق أمس مع مطالبة صحيفة أخبار اليوم بمحاكمة الرئيس العراقي صدام حسين كمجرم حرب فيما واصلت الصحف العراقية على الجانب الآخر انتقادها للرئيس المصري حسني مبارك. وانضمت أخبار اليوم القاهرية التي صدرت أمس إلى الحملة ضد بغداد. وطالب ابراهيم سعدة رئيس تحرير الصحيفة الاسبوعية والمقرب من الرئيس المصري حسني مبارك الحكومة المصرية بتقديم (شكوى عاجلة الى الأمم المتحدة والجامعة العربية ضد الرئيس العراقي) بتهمة (ارتكاب جرائم ضد البشرية) . وطالب سعدة بمحاكمة صدام حسين على (جرائم القتل الجماعية البشعة التي ارتكبها نظام الرئيس العراقي ضد 5596 مصريا كانوا يعملون في العراق وتم شحن جثثهم في التوابيت ولم تقدم الحكومة العراقية ما يثبت ان وفاتهم كانت طبيعية وقضاء وقدرا) . واتهم رئيس تحرير (اخبار اليوم) النظام العراقي (بقتل وتعذيب وتحطيم عظام وشج رؤوس وقطع اطراف) العمال المصريين لمطالبتهم بدفع مستحقاتهم المتراكمة على عدة سنوات في نهاية الثمانينات. وخرجت أسبوعية (اخبار اليوم) وقد ملأت صفحتها الاولى صورة كبيرة لصدام حسين يرفع اشارة النصر ويجلس على تل من الجماجم التي يقوم نائب رئيس الوزراء طارق عزيز بنقلها تحت عنوان: (من يثأر لـ 5596 مصريا قتلهم صدام حسين؟) . وأسهب سعدة في كيل الشتائم للرئيس العراقي الذي وصفه تارة بانه (جلاد العراق) و(قاتل متوحش) واخرى (بالبلاهة) و(السفالة( و(الحقارة) وبانه يقود (حفنة فاسدة تحكم شعب العراق بالحديد والنار) . وأعاد سعدة بشكل خاص نبش الماضي عبر تسليط الضوء على دور صدام حسين في تأليب الدول العربية على مصر ودفعها لمقاطعتها اثر توقيع معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل في 1978 خلال ما وصفه بـ (قمة العار) التي عقدت في بغداد حينها. وقال الدكتور عبدالعظيم رمضان في مقاله الاسبوعي بصحيفة (الأهرام) : ان أي قمة عربية قد تعقد وفقا لمبادرة اليمن لن يكون لها أي جدوى أو فائدة, إلا إذا فعلت كما فعلت قمة بغداد عام ,1978 وقررت طرد النظام العراقي من جامعة الدول العربية, واتفقت على اسقاط هذا النظام من الحكم بالقوة بالتعاون مع شعب العراق. واعتبر رمضان: ان النظام العربي ضعيف وعاجز عن الوقوف وقفة صريحة إلى جانب الشعب العراقي ضد نظامه الاجرامي الذي أضاع ثروته, وقتل أبناءه في المغامرات العسكرية الفاشلة. وطالب زكريا نيل في مقاله بـ (الأهرام) الرئيس صدام حسين اتخاذ القرار الشجاع والاعتزال, لاقامة حكومة وطنية انتقالية ويتفرغ هو لمذكراته, وقال انه: بكل اليقين في غياب (صدام) إلى الأبد ستحضر أرضية الثقة من جديد, وسنستفيد من ثرواتنا القومية والوطنية, وقال: ان المشكلة الحقيقية هي مشكلة (المحاور الخفية) والتي من بينها من خلع على صدام حسين قبيل غزوه الكويت بعدة أشهر وأمام حشد من المثقفين العرب في ملتقى فكري في بغداد وعلى مسمع منه أنه صلاح الدين. على الناحية الأخرى وفي بغداد واصلت الصحف العراقية هجومها على القيادة السياسية في مصر وأطلقت ضدها عبارات غير لائقة. ونشرت صحيفة (بابل) المملوكة لنجل الرئيس العراقي عدي رسميا كاريكاتوريا مسيئا للرئيس المصري وهاجمته بكلام قاس حيث اتهمته بما اسمته بـ (الانتهازية السياسية) . وكانت الحرب الكلامية تصاعدت الاسبوع الماضي عندما رد طارق عزيز في صحيفة (الجمهورية) العراقية الحكومية على تصريح للرئيس المصري حمّل فيه صدام حسين مسؤولية (كل مشاكل العراق) . وعلى الاثر توالت الاتهامات على صفحات الصحف في البلدين. وترافق ذلك مع تجدد الاتهامات على لسان مسؤولين في الجانبين, اذ اتهم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان امس الأول الجمعة مصر - والسعودية - بـ(التآمر والخيانة) محملا اياهما مسؤولية تأجيل عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لمناقشة الازمة العراقية قبل اسبوع. كما جدد الرئيس المصري امس الأول هجومه على النظام العراقي الذي اتهمه (بهدر مصالح) شعبه (وزيادة معاناته) في حديث نشرته صحيفة (الاهرام) الحكومية. وتأتي هذه الحرب الكلامية بعد ان كانت العلاقات بين مصر والعراق شهدت تحسنا ملحوظا منذ مطلع 1998. وتجسد هذا التحسن في قيام طارق عزيز بزيارة مصر للمرة الاولى منذ حرب الخليج (1991) في فبراير الماضي. اما مصر فارسلت وزيري الصحة والتجارة الى بغداد خلال العام الفائت. القاهرة ـ مكتب البيان