نفى وكيل أحمد المستشار الخاص للملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الافغانية والرجل الثاني بالحركة وجود أي حوار بين طالبان والولايات المتحدة مؤكدا بأن شيئا من ذلك لن يتم ما لم يحدث اعتراف رسمي من قبل واشنطن بحكومة طالبان . كما نفى الملا وكيل أحمد أن يكون الملا عمر التقى أسامة بن لادن ــ الذي تتهمه واشنطن بتفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام ـ مطلقا منذ العدوان الأمريكي على أفغانستان وان زعيم الحركة طلب منه عدم استخدام الأراضي الأفغانية لأي نشاط سياسي أو عسكري ضد أحد. وشدد المسؤول الأفغاني في حوار مع (البيان) جرى في اسلام اباد على الجهود التي تبذلها حركة طالبان لتحسين صورتها العالمية ونيل الاعتراف الدولي بها وجذب رؤوس الأموال الأفغانية والخارجية للاستثمار في بلاده واعادة اعمارها بعد سنوات الحرب الطويلة وفيما يلي نص الحوار: كان هناك حوار بينكم وبين الولايات المتحدة حتى بعد القصف الأمريكي على أفغانستان. إلى أين وصل هذا الحوار؟ وهل يمكن أن يستمر وما هو المتوقع تحقيقه من خلاله: اعتراف أمريكي أم تسليم لأسامة بن لادن أم ماذا؟ ــ لا حوار رسمي مع الولايات المتحدة الآن. نحن لا نذكر ان الإدارة الأمريكية حاولت عبر أكثر من مرة اللقاء بنا هنا أو في واشنطن لكن طالما انه لا اعتراف أمريكي رسمي بنا فإنه لا حوار رسمي مع الولايات المتحدة. وفي حال اعترفت بنا واشنطن فبعدها يمكن أن يبدأ الحوار ويقرر ما يمكن أن يصل إليه. نشر هنا في باكستان أنباء عن محاولة لاغتيال أسامة بن لادن مؤخرا واصابة أربعة من حراسه. ما حقيقة الأخبار هذه؟ ــ نحن لسنا مسؤولين عما تنشره بعض الصحف. وللأسف إن كثيرا مما ينشر حول أسامة وحولنا ليس له صحة مطلقا. لم تقع هناك أي محاولة لاغتياله. قضية أسامة بن لادن ووجوده في أفغانستان ما زال يثير المشاكل بينكم وبين العديد من الدول, كما ان بعض الأنباء قالت ان أسامة قابل مؤخرا ملا محمد عمر زعيم الحركة, فما هو الحل الذي ترونه لهذه القضية والخلاف مع الدول الأخرى بشأن أسامة؟ ــ أولا أسامة لم يلتق مع ملا محمد عمر مطلقا منذ العدوان الأمريكي على أفغانستان حيث أبلغة أمير المؤمنين بألا يتحدث نيابة عن أفغانستان وألا يستخدم الأراضي الأفغانية لأي نشاط سياسي أو عسكري ضد أحد. وبالنسبة لنا فنحن منعنا أسامة من الظهور ومقابلة وسائل الاعلام وهذا أمر يتعلق بالسيادة للدولة ومن حقنا اتخاذ مثل هذا الاجراء. أما بالنسبة للخلاف مع الدول الأخرى بشأن أسامة فقد أعلنا أننا مستعدون لمحاكمة أسامة بن لادن أو أي من ضيوف أفعانستان إذا ثبت تورط أي منهم في أي عمل ارهابي ضد أي دولة وقد أعطت المحكمة العليا مهلة انتهت قبل أيام لاثبات تورط أسامة أو غيره في أعمال مخلة بالأمن في الدول الأخرى لكن أحدا لم يتقدم بأي دليل على الادعاءات ضده فكيف يطالبوننا بطرده أو بتسليمه لأي جهة. هذا مخالف للإسلام ولعادات الشعب الأفغاني وحتى للقوانين الدولية. لكن بعض المصادر تحدثت عن تقديم الولايات المتحدة أدلة للمحكمة العليا في أفغانستان ضد أسامة وغيره وأن المحكمة العليا رفضت هذه الأدلة كما ان دولة أخرى تقدمت بأدلة على تورط أسامة ولكنكم رفضتم تسليمه لها؟ ــ السفارة الأمريكية في باكستان قدمت للمحكمة العليا عن طريق سفارتنا في اسلام أباد شريطي مقابلات مع أسامة بن لادن ومقابلات منشورة في بعض الصحف ولا يوجد فيها ما يدينه بأي عمل فهو لم يتبن أي عملية ضد الأمريكان أو يعلن معرفته بها مسبقا, وهذه لا تصلح أدلة اتهام في محكمة, كما ان الآخرين تقدموا بنفس الوثائق وأبلغناهم بنفس الرد. وبعد انتهاء المدة التي أعلنت عنها المحكمة العليا في أفغانستان لتلقى الاتهامات نحن نعلن أن ملف أسامة بن لادن أغلق وانه كان وما زال ممنوعا من أي نشاط عسكري أو سياسي من الأراضي الأفغانية. أعلنتم اغلاق ملف أسامة بن لادن لكنكم في نفس الوقت لم تتطرقوا لمقتل الايرانيين في مزار شريف وما تم انجازه على صعيد التحقيق في مقتلهم, اضافة لمقتل اثنين من الأفغان العاملين في الأمم المتحدة في جلال أباد والضابط الايطالي في كابل. إلى أين وصل التحقيق في هذه القضايا؟ ــ بالنسبة للأفغان العاملين في جلال أباد مع الأمم المتحدة فقد تم اختطافهما وقتلهما بعد أسبوع وقد تمكنا من معرفة الأسباب وهي أسباب وعداوات شخصية من قبل بعض الأفغان ونال المجرمون عقابهم. وبالنسبة للضابط الايطالي فإنه خالف تعليمات الأمم المتحدة التي حظرت على موظفيها آنذاك الخروج من مكاتبهم, ونحن اعتقلنا اثنين من الباكستانيين المشتبه بهم في قتله لكنهما لم يعترفا بأي صلة لهما بالحادث وما زال التحقيق متواصلا. أم مقتل الايرانيين في مزار شريف فإنه تم تشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية ملا خير الله وهي ما زالت تجمع المعلومات عن مقتلهم لكنها لم تتوصل بعد لمعرفة القتلة, وفي حال تعرفها عليهم فإننا سنعاقبهم وفق الشريعة الإسلامية في أفغانستان. كان هناك وفد ايراني في هيرات وكابل فهل هذا بداية الحوار بينكم وبين طهران وماذا يمكن أن يسفر عنه الحوار في ظل الاتهامات المتبادلة بين الدولتين؟ ــ الوفد الايراني لم يكن للحوار معنا وانما لزيارة وتفقد القنصليات الإيرانية في أفغانستان وما يمكن أن يكون لحقها من أضرار, والتقى الوفد في كابل وهيرات بالادارات المحلية المسؤولة عن هذه الأمور لكنه لم يجر أي حوار سياسي معنا, نحن نرحب بالحوار مع طهران لكننا لا نستجدي مثل هذا الحوار, إيران هي التي تضع العوائق أمام أي حوار بناء فمنذ انطلاقة طالبان وقفت طهران ضدها دون أي مبرر, وإذا أصرت طهران على استمرار دعمها للعصابات في الشمال الأفغاني فهذا يعود لايران نفسها, وما تقرره من سياسة لكن ليس لها أن تلوم سوى نفسها على ما تتخذه من سياسات خاطئة, نحن طلبنا من الأمم المتحدة العمل على تهيئة لقاء مع الإيرانيين لكن ايران رفضت ذلك, وكان ردهم على انتقادنا لهم بدعم العصابات الشمالية بالقول ان الامم المتحدة تعترف بحكومة المعارضة ونحن نقيم علاقة مع الجهات التي تعترف بها الأمم المتحدة لكننا قلنا لهم ان الأمم المتحدة تعترف بإسرائيل فهل تقبلون هذا مبررا لقيام علاقكة بينكم وبينها؟ لكن ورغم عدم وجود اعتراف ايراني رسمي بكم فإن التجارة مع ايران ما زالت متواصلة كيف تفسرون الازدواجية في الموقف الايراني منكم : حرب سياسية ودعم للمعارضة ضدكم, وتجارة تدر عليكم دعما اقتصاديا عبر الأراضي الإيرانية؟ ــ هناك تجارة ترانزيت بيننا وبين ايران دون اتفاق رسمي موقع بذلك, الحكومة الايرانية سمحت بها لمصالحها الاقتصادية والمالية, لكن خلال الأزمة الأخيرة قامت ايران بإغلاق الطرق التجارية بيننا وبينها للضغط علينا, لكن هذا الإغلاق لم يكن تاما حيث لا زالت شحنات من البترول الإيراني تصل إلى مناطقنا, إضافة لكثير من البضائع الإيرانية مقابل السماح بتصدير بعض المنتوجات الزراعية الأفغانية لإيران. أعلنت حكومتكم قبل أيام عزمها السعي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية لأفغانستان, هل يمكن لرؤوس الأموال الأجنبية أن تأتي إلى بلاد ما زالت تعاني من استمرار الحرب؟ وما هي الضمانات التي تقدمونها للاستثمارات الأجنبية وهل تم التوقيع على أي اتفاق مع أي شركة أجنبية للاستثمار في أفغانستان؟ ــ الحرب ليست إلا في جزء بسيط من الأراضي الأفغانية وبقية الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحكومة يعم فيها الأمن والسلام والاستقرار وبامكانك السفر ليلا من الحدود التركمانية الى الحدود الباكستانية دون مواجهة أي مشكلة, الآن بالنسبة للاستثمارات الأجنبية نحن نحاول استخراج المعادن من الأراضي الأفغانية وإصلاح الأراضي الزراعية وإصلاح الطرق, لكن كل هذا متوقف على القيام بإنجازين مهمين أولا إصلاح الطرق وثانيا إصلاح وسائل الاتصالات ونحن لهذا الغرض وقعنا عقودا مع عدة شركات لإقامة شبكة طرق حديثة وشبكات هاتف في كل المدن الأفغانية, كما وقعنا اتفاقيات مع شركات للتنقيب عن البترول وزيادة ما ننتجه حاليا منه, هناك شركات يابانية, أمريكية, ألمانية, يونانية, سعودية, فرنسية تعمل في مناطق الحكومة الأفغانية ونحن نتوقع خلال أشهر قدوم عشرات الشركات للاستثمار في العديد من المجالات في أفغانستان. هل لعدم الاعتراف الدولي بكم تأثير على عدم قدوم مستثمرين أجانب إلى أفغانستان؟ ــ الاعتراف الدولي بنا حق لنا الآن بل منذ أكثر من سنتين, ونحن نرى أنه لو كان هناك إنصاف فإن على المجتمع الدولي الاعتراف بنا وأولى من يعترف بنا هم جيران أفغانستان, أما بالنسبة للاعتراف وتأثيره على الاستثمارات فما من شك في أن الكثير من الشركات تعمل وفق سياسة حكومات بلادها لكن هناك العديد من الدول لا تعارض وجود شركاتها في دول ليس بينها اعتراف دبلوماسي, وما نلحظه الآن من مسارعة كثير من الشركات لمناقشة مشاريع للاستثمارات عندنا يؤكد ان بلادنا لها مستقبل اقتصادي جيد وستحظى باستثمارات كثيرة ومن دول عديدة. إسلام أباد ــ جمال إسماعيل