قال زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي ان الشائعات حول تصالحه مع النظام تصدر عن جهتين أحداهما (بعض حلفائنا في التجمع الديمقراطي والاخرى بعض اطراف الجبهة القومية الاسلامية).. ونفى بشدة أن يكون لديه, أو لدى حزبه اتجاه للتصالح مع نظام الجبهة.. وأكد ان هناك التزاما تاما بأن (لا حل جزئي ولا اتفاق ثنائي مع النظام) مشددا على انه (ليس هنالك عاقل واحد يقبل على نفسه ان يشارك او يرث اخطاء هذا النظام الفاجعة والمدمرة). وكان المهدي يتحدث في حوار مفتوح نظمه المركز السوداني للثقافة والاعلام بالقاهرة ضمن برنامجه الثقافي لشهر رمضان وقال في رد على سؤال عن مصير العمل المسلح اذا عقد حزب الأمة في الداخل مؤتمره العام (ان قناعتنا ان العمل المسلح صار ضرورة وسنظل نحمل السلام لأننا في الاصل ما حملنا السلاح لان الآخرين الاصغرين فرضوا علينا رأيهم بقوة السلاح.. ولن يوضع السلاح الى ان تفكك الدولة البوليسية القائمة ويتم التوافق على مستقبل الجيش الوطني السوداني. ورغم أنه لم يبد تفاؤلا بامكانية الحل السلمي الا أنه قال (ان التجمع الوطني الديمقراطي قد استصحب فكرة مبادرة الايجاد كاحدى مرجعياته, وهي قائمة على فكرة الحل السلمي برغم كل نواحي القصور التي شابتها). وكشف زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق أنه في آخر لقاء له مع زعيم الجبهة الاسلامية د. حسن الترابي ــ كتب له ثلاثة وسطاء سماهم بالاسم ــ انه سأل الترابي سؤالا واضحا ومحددا حول الهدف من محاولاتهم واتصالاتهم مع حزب الأمة وهل هو محاولة لبناء شرعية جديدة يتم التوافق الوطني عليها كبديل للنظام الانقلابي ام هي امتداد لشرعية النظام؟ وقال ان الترابي أجابه (بأنها امتداد لشرعية النظام وهنا قلت اننا اذن لن نتفق وهذا الباب صار مغلقا بيننا. كذلك كشف انه تلقى عرضا مباشرا من الفريق البشير ــ بعد انتخابه رئيسا للجمهورية ــ بان نعترف بشرعية النظام (وان نأخذ زي ما عايزين في الحكومة, وان نشكل لجنة مشتركة تضع الدستور وتؤمن له الأغلبية), وقال انني قلت له (الفريق البشير) لا نقبل اي محطة ننطلق منها سوي المؤتمر القومي الدستوري الذي تحضره كل القوى السياسية وأجندته هي أجندة مؤتمر السلام التي اتفقنا عليها قبل الانقلاب على الديمقراطية. ووصف المهدي (النزاع الدائر في صفوف الجبهة بأنه نزاع حول تقسيم اسلاب الدولة البوليسية ويدور حول كيف يضطهدوننا (المعارضة والشعب), انه حتى الآن ليس نزاعا حول (الديمقراطية والسلام ومشكلة السودان) ولكنه قال (ومع أنه نزاع بين اطراف مختلفة حول قسمة الاسلاب حتى الآن الا ان احتمال تطورات معينة وارد, خاصة وان هناك في داخل الجبهة من يتحدث عن ادخال الشعب في القضية التي هي قضيته). وقال ان قدر الجبهة هو الانفجار وليس الاستمرار, وعن مذكرة حزب الأمة حول تفعيل التجمع استغرب زعيم حزب الأمة القول (بأنها قد جاءت في غير وقتها), وقال: أنا لست مع الرأي الذي يقول بتأجيل مناقشة القضايا خاصة الهامة والكبيرة وتركها للزمن ليحلها فمع ذلك فان حزب الأمة سيظل مستعدا لمناقشة القضايا المثارة بهدوء وموضوعية ونحن من خلال الممارسة العملية نعرف ان هنالك أزمة اسمها أزمة السلطة السيادية والسلطة التنفيذية, (لاننا اكتوينا بنارها) ونحن لا نريد اعادة انتاج الأزمة). وقال (ان التجمع لابد ان يتعامل مع قضية البديل لنظام الحكم الحالي بشكل جاد وهذا ليس هو مطلب حزب الأمة ولكنه مطلب السودانيين اصحاب الحق والمصلحة. السودان وأخطار التفتت وقد بدأ (الحوار الرمضاني الساخن) مع زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي بسؤال حول الحديث الذي كثر هذه الأيام عن تفتيت السودان, وصوملة السودان, وعن روح التشأوم التي يلحظها المرء وسط قطاعات من الشباب السوداني المهاجرين من السودان الى الخارج؟ وقال المهدي تعقيبا على السؤال (ان السؤال او الخاطر نفسه امر محزن جدا.. وأنا كنت أتأمل كثيرا النقلة التي حدثت لدينا بين التفأول الذي كان يعتقد ان السماء هي سقف طموحات السودانيين.. وبين حالة التشأوم التي تتحدث عنها وخاصة لدى قطاعات من الشباب الذين يلقاهم المرء وهم (خارجين) من السودان وكل الذي في ذهنهم أنهم حتما لن يعودوا.. هل حقا صار الأمل مفقودا؟ وهل حقا سقط السودان, والأمل في أذهاننا؟ لكني دائما اقول ان من واجبنا ان نحاول تلمس الخير فيما هو موجود لأنه اذا فقدنا الأمل فلن نستطيع ان ننقله الى من هم بعدنا.. ودائما أقول ان من واجبنا الا نسمح (للنبوءة السيئة ان تحقق نفسها, والانسمح للوهم ان يتحول الى حقيقة محزنة. ومع ذلك يواصل المهدي حديثه (فالسؤال مشروع والتخوف ايضا مبرر ومشروع.. فأنت عندما تنظر الى احوال أفريقيا من حولنا ستجد ان مثل هذا الذي يتخوف منه الناس قد حدث وليست الصومال وحدها المثل.. بلدان أفريقية غيره وصلت حافة الهاوية, حافة الجحيم ومنها من انقذ نفسه وعاد من الحافة مثل يوغندة مثلا على عهد عيدي أمين واليوم بعد أن عادت الدولة لتصبح دولة فعلا.. السودان كان بلدا واعدا جدا مع أنه مثل باقي بلدان (حزام السافانا) فيه الانقسام الثنائي, الاستقطاب الثنائي الذي شارك فيه بلدان الحزام, ومع ذلك فقد كان الأمل موجودا وحقيقيا في ان نتجاوز حافة الهاوية قبل انقلاب الجبهة الاسلامية في يونيو 1989.. لكن بالنظر اليوم الى حال السودان خاصة في عهد الانقاذ (فان الاستقطاب الثنائي قد (تطور) من استقطاب شمال/جنوب, الى استقطاب جنوب/جنوب, وشمال/شمال, وهنالك اليوم (فتنة) قائمة في السودان.. وحقا نحن أمام تحد أساسي لوجود السودان الوطني الموحد المتنوع. وبالأسف فأنني ــ أعني السلطة التي تحكم ــ نواجه هذا التحدي بأكثر مشروع مغلق في معالجة التنوع, وذلك لان المشروع الجبهوي لم يأت كنتيجة لتفاعل فكري سوداني, وإنما هو امتداد لأكثر حركات التطرف وعورة في الحركة الإسلامية, وهو مشروع وفكر الانكفاء والانغلاق الذي أسس له أبوالأعلى المودودي (الباكستاني) وآية الله الخميني (الايراني) وسيد قطب (المصري), ومشروع الانكفاء والانغلاق هذا هو الذي يقود السودان للتفتت والتمزق والانهيار. نعم.. ولكن وقال المهدي ردا على سؤال, ولكن حالة الاستقطاب الثنائي هذه التي تتحدثون عنها كانت قائمة وموجودة قبل انقلاب الجبهة الإسلامية. نعم كانت قائمة وموجودة ولكن اعادة قراءة تاريخ مرحلة ما قبل انقلاب الجبهة تؤكد حقيقة يجب ألا تغيب عن الأذهان, فالحركة السياسية ـ الفكرية السودانية في تطورها توصلت إلى موقف متقدم في محاولتها معالجة الاستقطاب الثنائي, لقد أصبحت جميع القوى السياسية السودانية مقتنعة بضرورة ان نجلس ونفكر ونتحاور وان نستوعب الآخر, أصبحت مقتنعة بأن نرجع إلى خريطة التخطيط السياسي للسودان وان نبحث ونسعى لخلق هذا التوازن الذي يحفظ للسودان وحدته وكيانه.. في هذا الوقت بالذات (يعني رئيس الوزراء السابق الأشهر السابقة لانقلاب يونيو 89) أخذت الجبهة الإسلامية الخط المعاكس وتبنت الفكر الانغلاقي في لحظة كان فيها السودان أقرب إلى قبول اطروحة التفاهم والحوار بين الثقافات المتنوعة والأعراق المتعددة, والخطر الحقيقي ان الجبهة عندما سطت على السلطة كان أول همها ان (تلخبط) الكيان السوداني كله في سبيل الحفاظ على السلطة, ومن هنا كانت نظرية استئصال الآخر التي مارستها عمليا طوال فترة حكمها. وأنت عندما تراجع بدقة تاريخ تلك المرحلة السابقة للانقلاب ستجد ان كل القضايا التي جاءت في مؤتمر القضايا المصيرية (مؤتمر أسمرا للتجمع الوطني الديمقراطي) كانت موجودة بشكل جنيني على الساحة السياسية السودانية, لذلك عندما أسقط النظام الديمقراطي, لم تجد القوى السياسية صعوبة في الوصول إلى الاتفاق الأساسي حول القضايا المصيرية. الخطر .. مصادره .. والمخرج منه ويستطرد رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة: نعود إلى السؤال الأول وأقول: نعم أنا أوافق اننا في خطر وخطر شديد, والنظام الحالي هو الذي بلغ بنا هذا الخطر الشديد, وهذا يؤكد ان الجبهة ونظامها ليس عندهم مستقبل, لكن أيضا من الممكن ان يستمروا في ممارسة سياستهم في السلطة إلى ان ينتهي السودان. هكذا فإن (روح التشاؤم) التي نراها مصدرها هو احساس الناس بأن الحكم يقود السودان إلى التفتت والانهيار, لكن الناس أيضا يرفضون ويقاومون النظام , ولقد صار لدى غالبية الشعب اليوم مرجعية أخرى غير مرجعية الجبهة لمستقبل السودان, فأمام مرجعية الطرح الواحد والأحادي هنالك مرجعية مقررات اسمرا وهي تقدم الحل الحقيقي لانقاذ السودان, وأنا اعتقد انه الآن ونتيجة للتجربة اللئيمة التي ادخلتنا فيها الجبهة لم يعد هنالك في السودان من يتحفظ على أسس مقررات أسمرا كحل ومخرج للأزمة السودانية, بل دعني أقول انه حتى الجبهة أصبحت الآن نظريا قابلة لمبادئ مقررات أسمرا التي أدانتها وخونت من توافقوا عليها.. والجبهة تعلم ان مشروعها الفكري قد سقط, وان أجندتها قد انهارت ولم يبق لها سوى هذه السلطة التي تمارسها بالعسف والقهر ولكن إلى حين, وأنا أقول ان الجبهة قد انتهى مشروعها ووصل إلى نهاية المطاف سقط مشروع الجبهة وشعارات النظام الفكرية سقوطا معنويا وفكريا, لكن أجهزته لا تزال قائمة ممثلة بالدولة البوليسية التي يلاحق بها الناس بعد ان استكمل نهب ثروات الوطن. قسمة الأسلاب وقال المهدي مجيبا عن تساؤل هل لهذا الذي يقوله عن سقوط مشروع الجبهة علاقة بما يجري الآن من صراع في أروقة الجبهة؟ ـ النظام تخلى عن كل شعاراته من قبل ان ينفجر هذا الذي تسميه صراعا وأسميه نزاعا حول تقاسم أسلاب الدولة البوليسية.. صحيح ان هنالك نزاعا حقيقيا وليس مسرحية مبرمجة بين أطراف مختلقة ولكنه نزاع حول قسمة الأسلاب, وهذا النزاع ليس له علاقة بالقضايا الجوهرية الديمقراطية والسلام ومستقبل السودان, طبعا من الممكن ان يفرز هذا النزاع ظرفا قد يرى النظام في لحظة معينة ومن أجل سلامته ان يدخل الشعب وقضاياه طرفا في النزاع, لكن في رأيي هذا ليس فاصلا حتى الآن, هؤلاء لم يدركوا بعد ان النظم الديكتاتورية مهما طال حكمها وسيطرتها لا يمكن ان تستمر مع معارضة شعوبها لها, والنظام الدكتاتوري الحالي يخوض حربا ـ وحربا حقيقية مع الشعب السوداني كله.. وما زالوا يتصورون انهم بالفتن التي يخلقونها من الممكن لهم ان يستمروا في مناورتهم اليومية من أجل السلطة.. لكن الأمر تعدى المناورات اليوم وهم لا يدركون. شائعات المصالحة والعودة * ولكن لماذا تتردد خاصة هذه الأيام أحاديث حول مصالحة مع النظام وعودة إلى الخرطوم؟ يجيب زعيم حزب الأمة: هذه ليست أحاديث بل هذه شائعات يروجون لها (ناس من حلفائنا) بعض حلفائنا يروج لمسألة المصالحة بيننا وبين النظام ويقدمون (حكاية) تبدأ بعلاقات النسب بيننا وبين الجبهة ناسين ان هذه العلاقة لم تمنع النظام من ان يمارس ضدنا وضد حزبنا وكياننا أشد صنوف العسف.. يروجون لها وكأنهم يتمنون ان تصبح حقيقة.. أيضا هناك طرف آخر في الجبهة الإسلامية يروج لهذه المسألة ولأسباب معروفة. ويستطرد المهدي, لكن دعونا الآن نقول لمن يريد ان يسمع ويفهم, ليس هنالك أى حديث حول مصالحة بيننا وبين النظام الحاكم في السودان, وموقفنا من هذا الأمر واضح ومحدد ومعلن, فنحن نعتقد ونلتزم كما المعارضة كلها بأن ليس هناك حل ثنائي أو جزئي مع هذا النظام, وان أي حل لابد ان يكون شاملا ويتبناه كل الناس وفي هذا فإن قراراتنا المشتركة واضحة ومحددة.. وشخصيا لا أعتقد ان هنالك انسانا عاقلا يقبل على نفسه ان يتبنى ويرث أخطاء هذا النظام ناهيك عن ان يشارك فيها, والقضية من قبل ومن بعد ليست قضية شخصية وموقف حزب الأمة ليس موقفا طارئا, وكل الوثائق التي وقعت في الخارج ناقشها الحزب عبر أجهزته في الداخل وعدل ما رأي تعديله وأقرها بالشكل الذي أقرت به. عروض مرفوضة ويواصل زعيم حزب الأمة حديثه, القضية كما قلت ليست قضية شخصية ومحاولات النظام (الباسناثوبه) لم تبدأ الآن , النظام منذ وقت مبكر بدأ هو بفتح باب الحوار معنا وفي كل وقت كان هدفه ان يصل إلى اتفاق ثنائي معنا وكان في سبيل ذلك مستعد ان يقدم أي شيء, وكان رؤساؤهم يروحون ويجيئون وأنا شخصيا دعيت لمقابلة الفريق البشير ثلاث مرات واعتذرت ثلاث مرات, وعندما قرر الحزب ان ألقاه وأسمع منه بعد انتخابات الرئاسة قلت له انني متحفظ على كل ما جرى, ولما عرض علي ان نتفق على تكوين لجنة مشتركة تضع الدستور, وان يشكل حكومة (نأخذ منها زي ما عايزين) ونؤمن اجازة الدستور قلت له : اننا لا نقبل أية محطة ننطلق منها إلا المؤتمر الدستوري الذي تحضره كل القوى السياسية وتكون أجندته هي الأجندة التي توافقت عليها كل القوى السياسية قبل الانقلاب. أكثر من ذلك يقول المهدي, في آخر لقاء لي مع د. حسن الترابي وهو لقاء سعى ورتب له ثلاثة اذكرهم بالاسم (وسمى السيد الصادق الوسطاء الثلاثة) تحدث الترابي حديثا طويلا عن الأخطار والمخاطر التي تحيط بالسودان وهو حديث طويل لكني قلت له انني اريد ان اختصر عليه الزمن واسأل بصورة واضحة ماهو هدفكم من هذه الاتصالات هل تريدون بها ان نتوصل الى بناء جديد يقوم على شرعية جديدة بديلة لشرعية النظام ام تريدون استردادا لشرعية النظام وبعد جهد جهيد قال انها امتداد لشرعية النظام فقلت له ان هذا ينهي الكلام ويغلق هذا الباب لقد كان واضحا دائما بالنسبة لي انهم يريدون منا ان نسلم بشرعية النظام وهذا ما لن يحصلوا عليه منا ابدا. التوالي والتسجيل والمؤتمر العام ويواصل المهدي حديثه اما الحديث عن العودة الى السودان وعن التسجيل في ظل قانون التوالي فنحن موقفنا واضح في هذا الامر نحن نقول ان دستور التوالي وقانون التوالي هو المتسلسل الدستوري المنطقي لهذا النظام حتى هذه المرحلة وموقفنا من كل ذلك واضح انه مرفوض بالنسبة لنا فنحن في حزب الامة موجودون في الداخل والخارج ولانحتاج لقانون التوالي لنثبت وجودنا, نشاطنا السياسي في العلن والسر في الداخل قائم وموجود ومتصل سواء اكنت شخصيا في السودان او خارج السودان لكن السؤال هو هل آن الآوان لاخواننا في الداخل ان يخرجوا من حالة النشاط الاستثنائي الى العلن أم لا؟ الاجابة عن هذا السؤال يعرفونها هم ويقررونها هم ولكن اذا قرروا ان يفقدوا مؤتمر حزب الامة العام فإن عددا من الاخوان الناشطين في الخارج سيعودون عدا شخص ود.عمر (يعني عمر نور الدايم الامين العام للحزب) ومباركة (يعني مبارك الفاضل الامين العام للتجمع ومسؤول العمل الخارجي للحزب) والعمل المسلح وردا على سؤال قال المهدي وانت تسأل مامصير العمل المسلح ونحن نقول ان العمل المسلح ضروري وقائم في الاساس نحن لم نسمح بحمل السلاح لفرض رأينا على الآخرين وسيظل قائما الى ان تفكك الدولة البوليسية المفروضة على رؤوسنا هذه الدولة التي فرضت علينا رأي الاصغرين بالقوة ستظل تقاوم ايضا بالقوة. لذلك يواصل المهدي الحديث فإن العمل المسلح الان يتقدم في ترتيبه وفي ظل تطوره الموضوعي وحقيقة ان العمل العسكري يجب ان يحقق طموحات الناس في توحيده مسألة جادة ومتفق عليها بين الجميع طبعا كاد الطموح ان يتحقق دمج الفصائل العسكرية في جيش واحد لكن ايضا هناك حقيقة موضوعية لم تجعل هذه الخطوة ممكنة في ليلة وضحاها لكن الذي يحدث الان على الطريقة اننا تقدمنا خطوة اخرى بعد تأسيس القيادة العسكرية الموحدة وهيئة التنسيق بين القوات العسكرية...الآن تقوم وحدات عسكرية مندمجة من كل الفصائل ونناقش مستقبل الجيش السوداني بالاهتمام الواجب وندعو لميثاق عسكري وصحيح انه قد تكون للاطراف المختلفة شكوكها لكن اعتقد واقول انه لاداعي للشكوك والمخاوف لان كل شيء اصبح واضحا ومكشوفا للجميع ولم يعد من الممكن بعد كل الذي جرى لانسان ان (يغش) انسانا آخر وان اتفاقنا الموثق نحو المستقبل هو الجائزة التي حصلنا عليها من المعاناة التي كبدها هذا النظام للسودان والجميع يدركون ان اي نكسة معناها ان تعود الامور الى ماكانت عليه من قبل وفي رأيي ايضا ان احسن خدمة قدمها هذا النظام للسودانيين انهم منه عرفوا ما معنى الاسوأ ومن ثم فهم ليسوا مستعدين لأن يستعيدوا تجربة الاسوأ. الأمة والتجمع وفي سياق رده على سؤال (حول التجمع) قال المهدي انه اقرب الى الموت منه الى الحياة ونحن نسعى لاستنهاضه واضاف زعيم حزب الامة: ونحن عندما نتحدث عن التجمع وتطويره وتفعيله لمواجهة قضايا المستقبل الكبيرة والخطيرة فلن نتحدث عن (موقع المؤامرة اننا نتحدث في اطار التحالف السياسي عن قضايا نراها هامة ونرى ان حسمها بشكل يتفق عليه الجميع سيساعد على تأمين المستقبل الذي لايخامرنا شك في انه قادم.. نحن لانمارس ترفا فكريا بدعوتنا لمناقشة القضايا التي طرحها حزب الامة في مذكرته وهي قضايا نعرف عمقها من تجربتنا الديمقراطية السالفة وعندما نتحدث عن ازمة السلطة التنفيذية ورأس الدولة فلأننا نعرف ذلك وجربناه. نحن في حزب الامة نطور افكارنا داخل حزبنا فكيف لانمارس ذلك مع الاخرين؟ ومع ذلك فنحن لانريد ان نفرض رأىنا على الآخرين نحن نقول دائما اننا مستعدون لمناقشة كل القضايا المطروحة (النظام الدستوري ـ شكل الحكم ــ الاحزاب ــ النقابات) بهدوء ورحابة صدر, ومستعدون ان نبحث مع الآخرين عن مخرج يمنع البلاد من تكرار الازمة (اعادة انتاج الازمة كما يقال الان) نحن نطرح فكرة وندعو لديمقراطية مستديمة ونقول ان الديمقراطية المقبلة لابد ان تستمر وكل الاطراف التي ذكرت مسؤولة عن ذلك لانها كلها بشكل او اخر جعلت شكل الديمقراطية السالفة ضعيفا.. نحن نتحدث وفي تصورنا اننا سنسقط نظام الجبهة ولسنا وحدنا الذين نطالب بان يكون شكل الحكم المقبل واضحا والاتفاقات مفصلة. كل الناس الذين نتحدث معهم ويتحدثون معنا يريدون ان يطمئنوا الى ان قضايانا المزمنة هذه لن تعيد تكرار تجاربنا السابقة نحن ندعو الى توافق وطني حول قضايانا يقود الى خلق توازن يحقق للبلد الاستقرار وليست هذه دعوة جديدة علينا إذن مهمة اعادة بناء الدولة مشروع كبير يجب ان يتم عليه اجماع شعبي بل واقول واتفاق اقليمي ودولي لاننا الان في عالم لايستطيع ان يقول احد انه يمكن ان يعيش بمعزل منه ومايجري فيه.. نحن الان على حافة الهاوية, حافة الجحيم ونريد ان نعود بالوطن من حافة الهاوية وذلك تحد اساسي تمتحن فيه قدرات السودانيين والحديث عن (البديل) الذي يواجه هذا التحدي ويتعامل معه حديث جاد, والتجمع الوطني الديمقراطي لابد ان يتعامل مع هذه القضية بشكل جاد يؤكد وجوده في الحركة السياسية السودانية ومستقبلها اذا اراد ان يكون كذلك. وتناول زعيم حزب الامة الاوضاع في المعسكرات التابعة لحزبه في الحدود الشرقية في سياق رده على سؤال من احدى السيدات حول بعض التجاوزات فقال ان معسكرات (جيش الامة) للتحرير معسكرات منضبطة وانها وغيرها من المعسكرات في ظل هذه الظروف الاستثنائية تتعامل بحذر شديد مع محاولات الاختراق التي يزرعها النظام وان مايتردد من احاديث يحاول بها النظام تشويه صورة المعارضة لا اساس له وطالب الحضور اذا ما كان هناك اي معلومات او تجاوزات ان يمد بها المختصين للتحري حولها وقال ان كثيرين استجابوا لدعاية النظام التي توحي بأن معسكرات المعارضة التي ترعاها الحكومة الامريكية يوجد فيها ما يتمنونه من اسباب الراحة ولكنهم سرعان ما تصيبهم خيبة الامل عندما يصطدمون بالواقع النضالي الذي يعيشه المقاتلون فيرتدون على اعقابهم بهذه الخيبة وربما يقعون في الأسر تحسبا كتدابير احترازية خوفا من الاختراق او نقل معلومات لقوات الحكومة وهذا مشروع في ظل الظروف الاستثنائية في مناطق العمليات. ونفى المهدي وجود اي مساعدات امريكية رغم ما تردده الادارة الامريكية مستثنيا الدعم المعنوي والسياسي المعلن مؤكدا صمود قوات المعارضة بقدراتها الذاتية. وعاد المهدي يدافع عن رؤى حزب الامة للفترة الانتقالية حول شكل الحكم مؤكدا ان الذين اكتووا بنار الحكم واخطائه يدركون اكثر من غيرهم اهمية عدم اعادة تلك الاخطاء والازمات بحكم قوي يستجيب لتطلعات الشعب السوداني الذي ينتظر من الجميع ان يكونوا قد استفادوا من اخطاء الماضي وطوروا من انفسهم ورؤاهم وقدراتهم وهذا ما يستحقه اهل السودان. القاهرة ــ عبدالله عبيد وفخر الدين هارون