يشهد لبنان مع بداية العام الجديد سلسلة من التحركات العسكرية الاسرائيلية في الجنوب والبقاع الغربي كان آخرها التغييرات التي جرت في مواضع الميليشيا العميلة في منطقة جزين من الناحية الجغرافية لكنها ظلت على الخطر الاعتدائي الماثل دائما . وقد حذر تقرير رسمي صادر عن وزارة الخارجية المواطنين من عدم الاطمئنان ودعتهم الى التخوف من اقدام اسرائيل على ارتكاب مجازر جديدة خاصة وان مثل هذه الاعمال كانت تطبع التعاطي العدواني ضد لبنان, كلما كانت تبدو في الافق اطر الانسحابات او تغييرات ميدانية, او ظروف داخلية تحكم اسرائيل. ويحذر التقرير اللبنانيين خاصة في المناطق المحتلة أو بالاحرى المتاخمة لها, من اتباع اقصى حدود الحذر حتى شهر مايو المقبل, حيث انتخابات جديدة داخل اسرائيل, ما يعني احتمال تزايد الاعتداءات والمجازر الاسرائيلية لالهاء الداخل بما يحصل في الخارج. مسلسل طويل ويشير التقرير الى ان مجزرة جنتا الاخيرة تشكل جزءا من مسلسل اسرائيلي طويل ضد المدنيين في لبنان بدأ منذ العام 1948 بارتكاب القوات الاسرائيلية مجزرة حولا التي ذهب ضحيتها دفعة واحدة تسعون شخصا جرى احتجازهم في منزل واحد في البلدة, ودمر فوق رؤوسهم واجسامهم. ثم كررت مسبحة المجازر وأبرزها: مجزرة حولا وحانين في العام 1967, ففي الاولى ذهب ضحيتها خمسة قتلى من النساء, فيما جرى تنفيذ الثانية في 26 نوفمبر من السنة المذكورة بعد حصار للقرية دام ثلاثة اشهر, اقدمت القوات الاسرائيلية عقبها, وبعد قصف مدفعي مركز عليها, باقتحامها وقتل الاهالي بالفؤوس ونهب محتويات المنازل واشعال النار فيها. قصف اسرائيلي لما يعرف بــ (سوق الخميس) التسويقي في بنت جبيل في 21 اكتوبر 1976, ما أوقع 23 قتيلا و30 جريحا. قصفها لمناطق سكنية ومتاجر في محلة الاوزاعي في بيروت ومقتل 26 مواطنا وجرح العشرات وتدمير 30 وحدة سكنية بشكل كامل في 15 مارس 1978. مقتل 15 نائبا لبنانيا كانوا قد لجأوا الى كنيسة بلدة راشيا, بعد قصفها بالمدفعية بعيدة المدى عام 1978. في 17 مارس 1978 قتلت القوات الاسرائيلية في عدلون 17 نائبا وجرحت ثلاثة آخرين من عائلة الطويل كانوا هاربين من القصف الاسرائيلي تجاه بيروت. وفي 18 مارس من العام نفسه سقط اكثر من مائة مدني تتراوح اعمار معظمهم بين 70 و85 سنة, عندما هاجمت قوة من الميليشيا المتعاملة مع اسرائيل بلدة الخيام, وعمدت إلى نهب منازلها بعد قتل الابرياء. وكان قد سبق ذلك مجزرتان حصلتا في يوم واحد (15 مارس 1978) في كل من بلدتي العباسية حيث قتل اربعون مواطنا كانوا قد التجأوا الى مسجد البلدة بعد قصف الطائرات المعادية له, ومعظمهم من النساء والاطفال, والثانية بلدة كونين التي اقدمت قوات اسرائيلية مؤللة فيها على طحن سيارة وتدمير محطة وقود ما أسفر عن مقتل 16 شخصا. المجزرة الجماعية الابشع حصلت على مدى يومي 16 و17 سبتمبر عام 1982 ضد المدنيين في مخيمي صبرا وشاتيلا سقط منهم 800 قتيل دفعة واحدة. وبعد عامين (1984) قتلت القوات الاسرائيلية 13 مواطنا وجرحت 12 آخرين بعدما اقتحمت بدباباتها وآلياتها المدرعة الساحة العامة في بلدة سحمر, حيث كان يجتمع العشرات من السكان. وفي 23 فبراير 1985 ارتكبت تلك القوات مع عملائها مجزرة في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية, حيث اقتحمت الآليات القرية وأطلقت النار على المواطنين الذين تجمعوا في مسجد البلدة, ما اسفر عن مقتل سبعة وسقوط عدد من الجرحى. في الرابع من مارس من العام نفسه (85): مجزرة جديدة في بلدة معركة ذهب ضحيتها 15 قتيلا و45 جريحا. وفي الثامن من الشهر نفسه: مجزرة في بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت سقط فيها 75 قتيلا ومئات من الجرحى معظمهم من النساء والاطفال نتيجة انفجار سيارة مفخخة. ثم حصلت في العام المذكور ايضا مجزرتان الاولى في 11 مارس حيث سقط 22 مواطنا تصدوا لقوة اسرائيلية مؤللة تضم اكثر من مائة آلية اقتحمت بلدة الزراعية, والثانية في 12 منه استهدفت بعض قرى اقليم التفاح, وأدت الى مقتل ثلاثين وجرح المئات من المدنيين. وتكررت المجازر الاسرائيلية فيما بعد على النحو الأبرز التالي: في 5/8/94 شهد الجنوب اللبناني مجزرة جديدة ارتكبها سلاح الجو الاسرائيلي حين اغار على مبنى من طابقين في بلدة دير الزهراني ودمره على من فيه, ما ادى الى سقوط ثماني ضحايا و17 جريحا. صبيحة يوم 12/4/1996 قصفت المدفعية الاسرائيلية بعيدة المدى من عيار 175 ملليمترا بقصف بلدة سحمر في البقاع الغربي, فأصابت احدى القذائف سيارة مدنية ودمرتها مما ادى الى مقتل ثمانية مواطنين. ايضا, في صباح 18/4/1996 اغارت طائرات حربية اسرائيلية على منزل المواطن علي جواد ملّي في بلدة النبطية الفوقا حيث كانت تحتمي عائلة, فدمر المنزل على من فيه مما ادى الى مقتل امرأة وسبعة اطفال. وكانت المجزرة الاكثر هولا في 18 ابريل من العام 96 ايضا حيث حصلت مجزرة بلدة قانا الجنوبية, والتي ذهب ضحيتها 107 قتلى بينهم 33 طفلا من المدنيين وفق التقرير الرسمي المشار اليه. وعلى ضوء ذلك المسلسل الدموي يبدو ان اية تحركات اسرائيلية جديدة في الجنوب اللبناني لا تخرج عن السياسة العدوانية الممعنة في القتل والتدمير. وعلى ضوء ذلك تقول المصادر: يقوم التخوف من احتمال ارتكاب اسرائيل لمجازر جديدة بحق المواطنين الآمنين, وذلك لتغطي انسحاباتها المفاجئة و(التهديدية) وحماية من تبقى من الميليشيا المتعاملة معها. بيروت ــ البيان