حسم الاجتماع الطارئ الأخير للمجلس القيادي للحزب الحاكم في السودان (المؤتمر الوطني) قضية تنازع الاختصاصات بين الأجهزة القيادية للحزب , لكن الاجتماع الذي ترأسه الفريق عمر البشير فتح في نهايته بابا واسعا لحملة استقطاب واسعة بشأن تسجيل الحزب رسميا وفقا لقانون التوالي السياسي. وقد أفادت مصادر قيادية بالمؤتمر ان اختيار المؤسسين المائة قد تم من داخل أعضاء المجلس القيادي الـ120 مع مراعاة اختيار ممثلين لجبهة الانقاذ المتحدة الجنوبية كتنظيم حليف يرتبط بالحكومة باتفاقية الخرطوم للسلام التي تتطلب حرصا خاصا على تطبيقها وصيانة البنود الخاصة بها. وقال علي تميم فرتاك رئيس القوى الشعبية بالمؤتمر ان الاستنفار يشمل كل قوات التنظيم بالولايات حيث تمت مخاطبات لأعضاء ممثلين للاشتراك في عملية التسجيل. إلى جانب اكمال الاتصالات مع أعضاء الفصائل الجنوبية للالتحاق بالعضوية الجديدة. وقال فرتاك ان المؤتمر قد الغى البند الخاص بادخال العسكريين في السياسة لكن تم استثناء الفصائل الجنوبية المسلحة التي وقعت اتفاقية الخرطوم (لأن وجودهما خارج المؤتمر ربما أدى لمردود سالب, فضلا عن ان عناصر هذه الفصائل لا تعتبر عسكرية بحتة وإنما هم مدنيون مسلحون لقضية سياسية ولا يمكن اعتبارهم عسكريين محترفين وهم بذلك يمثلون حالة استثنائية مقننة في المرسوم الدستوري الرابع عشر) . وعلى صعيد حسم تنازع الاختصاصات نبهت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية في تقرير لها من الخرطوم إلى ان اجتماع هيئة شورى المؤتمر الشهر الماضي كان قد أسفر عن تكوين مكتب قيادي جديد برئاسة البشير الذي تولى ايضا رئاسة المجلس القيادي القديم بدلا من الدكتور حسن الترابي الذي احتفظ فقط بمنصب الامين العام للمؤتمر. وقد عكست ردود فعل وتصريحات بعض المسؤولين بالامانة العامة للمؤتمر عدم رضاهم عما أسفر عنه اجتماع هيئة شورى المؤتمر من تعديلات ترتبت على ما يعرف بمذكرة العشرة التي استهدفت حسب رأيهم تحجيم الامين العام وتقليص صلاحيات الامانة العامة التي تهيمن على كافة الامور بالمؤتمر.. خاصة بعد تكوين المكتب القيادي الجديد.. وطالب البعض بعقد المؤتمر العام للحزب لمناقشة هذه التعديلات واتخاذ ما يراه بشأنها فيما طالب أخرون باعادة الامور لنصابها من خلال توزيع الاختصاصات بين المكتب الجديد والمجلس القديم. لكن المكتب القيادي أكد في اجتماعه امس الاول على صلاحياته واختصاصه في قيادة المؤتمر الوطني وذلك باعتباره اعلى سلطة تنظيمية بالمؤتمر وهو ما كانت تتمتع به الامانة العامة قبل التعديلات الاخيرة. وشكل اجتماع المجلس القيادي القديم امس الأول والذي استمر حتى ساعة متأخرة من الليل المحطة الاخيرة في مسألة تنازع الاختصاصات بين الاجهزة القيادية للمؤتمر.. وقد أحيط الاجتماع بالسرية البالغة حتى أفصح نائب الامين العام للمؤتمرعثمان عبد القادر عن النتائج التي توصل اليها, ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها أمس الأول وأوضح فيها ان المكتب القيادي الجديد هو المسؤول عن اتخاذ القرارات في المسائل الخاصة بالسياسة الداخلية والخارجية والاقتصادية وما يتعلق بالامن والمجتمع. وأضاف ان المكتب القيادي يختص كذلك باقرار الترشيحات والتعيينات للمواقع العليا بالدولة والمحاسبة القيادية في المؤتمر الوطني والحكومة والبرلمان وتفصيل خطط هيئة شورى المؤتمر الى برامج عملية واقتراح العلاقات الاستراتيجية والتحالفات بين المؤتمر الوطني والقوى السياسية في الداخل والخارج. وحول اختصاصات المجلس القيادي أوضح عبد القادر ان ذلك يشمل النظر في المسائل الخاصة ببناء التنظيم وهياكله وقواعده ومناقشة الخطط والسياسات العامة للدولة والمؤتمر وتحويل خطط هيئة الشورى وقراراتها الى برامج عمل من خلال المكتب القيادي. الخرطوم ــ التيجاني السيد