نشبت خلافات داخل الحزب الجمهورى وبينه وبين الحزب الديمقراطى بشأن امكانية استدعاء شهود لمحاكمة الرئيس الامريكي بيل كلينتون فى مجلس الشيوخ بتهمتى شهادة الزور واعاقة سير العدالة . وأكد زعيم الاغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ ترنت لوت انه يريد الانتهاء من المحاكمة المقرر لها أن تبدأ خلال ايام بأسرع وقت ممكن وهو الامر الذى يدعو الى عدم استدعاء شهود ولكن الاعضاء الجمهوريين فى مجلس النواب المكلفين بالترافع أمام مجلس الشيوخ ضد كلينتون أعربوا عن معارضتهم وأرسل رئيس كتلة الاعضاء الجمهوريين هنرى هايد خطابا الى لوت يطلب منه السماح باستدعاء شهود. وقالت مصادر الكونجرس ان الشهود قد يشملوا المتدربة السابقة فى البيت الابيض مونيكا لوينسكى التى أدت محاولات كلينتون اخفاء علاقته الجنسية بها الى اتهامه بشهادة الزور ومحاولة اعاقة سير العدالة والسعى لعزله من منصبه. ومن جانبه قال لوت فى تصريحات صحفية ان المحاكمة يمكن أن تمضى دون شهود مضيفا (لا أعتقد أننا نحتاج شهودا) . وذكرت مصادر ديمقراطية فى مجلس الشيوخ أن المحاكمة ستبدأ بجلسة اجراءات الاسبوع المقبل ولكن تقديم الادلة والنظر فى القضية سيبدأ فى الحادى عشر من يناير. وستبدأ المحاكمة بمرافعة يقوم بها ما يعرف باسم (هيئة المديرين) من مجلس النواب برئاسة هايد وهم 13 عضوا من النواب الجمهوريين انتخبهم المجلس وستقدم هذه الهيئة عريضة التهم الموجهة لكلينتون والادلة القائمة عليها. ويرأس جلسات المحاكمة رئيس المحكمة الدستورية العليا وليام رينكويست ومن حقه الفصل فى كل الخلافات القانونية ومشروعية الادلة وقواعد المحاكمة وان كان يمكن للمجلس أن يصوت ضد أى من هذه القرارات. وبعد مرافعة النواب المحدد لها ساعة سيترافع محامو كلينتون فى الساعة التالية لتفنيد التهم. وشدد النائب بيل مكولوم عضو هيئة المديرين على ان هناك اجماعا داخل هيئة المديرين على اهمية استدعاء شهود امام مجلس الشيوخ. وألمحت مصادر الكونجرس الى ان الشهود يمكن ان يشملوا اضافة الى لوينسكى كلا من صديق كلينتون المحامى فرنون جوردان وسكرتيرته الشخصية بيتى كورى ولكن السناتور توم راشل رئيس الاقلية الديمقراطية فى مجلس النواب أكد أنه اتفق مع لوت فى اجتماع ليلة أمس الاول على عدم الحاجة لاستدعاء شهود. وقالت مصادر الكونجرس أن لوت وراشل اتفقا فى الاجتماع على السعى لانهاء المحاكمة بنهاية شهر يناير الجاري. ويحق لمحامى كلينتون استدعاء شهود بدورهم ويمكن لاعضاء المجلس ارسال اسئلة مكتوبة للشهود ولا يحق لاعضاء المجلس مقاطعة مجريات المحاكمة غير انه يحق لهم ارسال ملاحظات مكتوبة الى القاضى رينكويست وفى المرحلة الاخيرة يقدم كل جانب مرافعة نهائية. وعقب المرافعات سيقوم مجلس الشيوخ بالتصويت على التهمتين الموجهتين لكلينتون كل على حدة. ويصوت الشيوخ اما (مذنب) أو (غير مذنب) على كل تهمة واذا أدين الرئيس فى تهمة واحدة بأغلبية ثلثى الاصوات يتم عزله على الفور. واذا صوت مجلس الشيوخ بعزل الرئيس سيتولى نائبه آل جور منصبه على الفور حتى تنتهى مدة كلينتون فى عام 2000. ويمكن لمجلس الشيوخ بعد اقرار عزل كلينتون توقيع عقوبة اضافية هى حرمانه من شغل أى مناصب شرفية أو حكومية تدر دخلا ويلزم لهذه العقوبة موافقة أغلبية الاعضاء . وما زالت المساعى مستمرة من أجل توقيع عقوبة أخف على الرئيس كلينتون تشمل توجيه اللوم له ودفع غرامة مالية. وقال جاك ماكسيل الخبير القانونى فى مركز الابحاث التابع للكونجرس أنه لا توجد أى نصوص فى الدستور تسمح للكونجرس بتوجيه اللوم الى الرئيس ولا يوجد فى الدستور أيضا أى بنود تسمح له بفرض غرامة مالية على أى شخص عدا أعضاء الكونجرس أنفسهم وهو الاجراء الذى اتخذه الكونجرس ضد رئيسه السابق نيوت جنجريتش العام الماضى بسبب مخالفات مالية. وعلى العكس يعتقد جون كيليان المتخصص فى الشوون الدستورية الامريكية فى مركز الابحاث انه يمكن لمجلس الشيوخ التنازل عن اجراء المحاكمة بكاملها والاكتفاء بفرض عقوبة معينة على الرئيس مثل توجيه اللوم او فرض غرامة مالية ضخمة عليه بشرط ان يوافق الرئيس. ويقول ماكسيل انه يمكن نظريا للكونجرس والرئيس الاتفاق على ان يقوم الرئيس طواعية بقبول بيان من اعضاء الكونجرس وان يدفع طواعية غرامة مالية دون ان يسعى الى رفع دعوى بعدم دستورية هذه الاجراءات. ووفقا لمصادر البيت الابيض فإن كلينتون شبه مستعد لقبول مثل هذه الخطوة غير أن هناك خلافا حول صيغة قرار اللوم. ويسعى عدد من كبار اعضاء المجلس من الحزب الديمقراطى الى دعم خيار توجيه اللوم الى كلينتون بدلا من عزله ولكن الاعضاء الجمهوريين يرفضون تبنى موقف محدد حيال خيار اللوم ويشددون على اهمية ان تمضى المحاكمة فى طريقها. وقالت مصادر الكونجرس ان عددا من كبار الاعضاء من الحزبين عقدوا اجتماعا ليلة أمس الاول لبحث جوانب هذا الخيار على أساس أن يتم المضى قدما فى المحاكمة وفى نفس الوقت اعداد مسودة قرار لتوجيه اللوم. ومن غير الواضح ما اذا كان من الممكن مقاضاة الرئيس الامريكى جنائيا بعد ان يترك منصبه بشأن أى مسائل قام الكونجرس بتوجيه عريضة اتهام له وحاكمه بصددها ولكن مصادر مقربة لمكتب المحقق المستقل كينيث ستار صرحت لوسائل الاعلام الامريكية بأنه يمكن التوصل الى صفقة مع كلينتون ومحاميه تضمن عدم مقاضاته عقب خروجه من منصبه فى عام 2000 اذا تم الاتفاق على توجيه اللوم اليه بدلا من المضى فى المحاكمة ــ أ.ش.أ