اعتقدت المدرسة البريطانية سو ماتوكس البالغة من العمر 43 عاما ان ساعتها الاخيرة دنت عندما كانت تقف على قمة تلة رافعة يديها في الهواء فيما الرصاص يئز حولها . سو ماتوكس و15 اخرون من الرهائن الغربيين استخدموا كدروع بشرية الثلاثاء الماضي من قبل خاطفيهم وهم جماعة من المتطرفين في جنوب اليمن اثناء الاقتحام الذي قامت به قوات الامن اليمنية والذي قتل اثناءه اربعة من الرهائن. وروت ماتوكس لوكالة فرانس برس ليل الاربعاء الخميس الوقائع التي عاشتها قائلة كانت القذائف وليس فقط الرصاص تنفجر حولنا. لقد كنا متأكدين من اننا سنقتل اذا لم نطع اوامرهم (الخاطفين). وقد يبدو الامر غريبا لكننا ظللنا بلا حراك . واضافت ماتوكس التي كانت تمضي الليل في فندق في عدن كبرى مدن جنوب اليمن اتذكر انه في وسط المعركة اعطاني احد الارهابيين قارورة ماء وشكرته. لقد كان الامر يفوق الخيال . وتابعت انه من آن الى آخر كان الخاطفون يصرخون الله اكبر في حين كانوا يقفون خلفنا, دائما خلفنا. ثم ابتسم احدهم لي وقال لا تخافي اننا سنطلق النار فوق رؤوسكم . واشارت سو ماتوكس الى ان الخاطفين المدججين بالسلاح كانوا قد بدأوا يفقدون الامل عندما وصل الجنود الذين يعتمرون قبعات حمراء الى مسافة مائة متر منهم. وامسك احد الخاطفين احدى الرهائن وهي امراة غربية واشار للجنود بأنه سيقتلها. واضافت قائلة ثم وقع الارهابي ارضا, ميتا على ما اعتقد, ورأيت ماري تركض نحو الجنود وهي تمسك بمسدسه . ورمى احد الخاطفين الذي كان يعتمر عمامة سائحة اخرى ارضا وقام باطلاق النار حولها. وقالت ماتوكس في هذه اللحظة حصل انفجار قوي وعلت صرخات انبطحوا ارضا كما اتذكر. وسقطنا جميعا ارضا فيما اصبح اطلاق النار اكثر غزارة ثم توقف الجميع. وفجاة ظهر جندي وقال ببساطة: (مرحبا) . ومضت ماتوكس في روايتها قائلة شعرت بارتياح كبير, لكنني فكرت في الوقت نفسه انه من المرعب ان يساور المرء هذا الشعور, فيما يكون اخرون قد ماتوا . وكان الخاطفون الذين اختطفوا السياح الــ 16 الاثنين الماضي اثناء جولة كانوا يقومون بها في اليمن, مدججين بالسلاح ومزودين حتى بقاذفات صواريخ. كما كانوا مجهزين بكمبيوتر نقال وبهاتف يعمل بالاقمار الصناعية. ومضت سو ماتوكس تقول في البداية كان الخاطفون شديدي العصبية يقودون السيارات بسرعة, لكن فيما بعد هداوا وكان قائدهم الذي يجيد الانجليزية يضحك في كل مرة تهتز فيها السيارة وهي تصعد تلال محافظة ابين. وفي لحظة ما ترك الخاطفون السيارات ومشوا نحو مكان وعر حيث فرشوا على الارض اغطية واعطوا بسكويتا للرهائن. ومع هبوط الليل اخرج الرهائن اكياس النوم التي يحملونها وجاء الخاطفون لهم بفواكه ولحم خروف مشوي على الحطب. وقالت ماتوكس نمت جيدا. واثناء الليل كان الخاطفون يتحققون من اننا لا نزال هنا بواسطة مصابيح كهربائية يحملونها, لكنهم لم يهددونا او يؤذونا ابدا . وعند الصباح جاء الخاطفون بالمياه والفواكه للرهائن واوضحوا لهم انهم اضطروا لخطفهم لان بعض رفاقهم في السجن. وبدأت المتاعب الاولى عندما بدأت تسمع اصوات انفجارات, اقتربت اكثر فأكثر مع تقدم القوات اليمنية من المكان. وجرى توزيع الرهائن الى مجموعتين: الاولى تضم خمس رهائن والثانية احدى عشرة رهينة. وقد قتل اثنان من رهائن كل مجموعة اثناء الهجوم. لكن ماتوكس شددت على القول ان الخاطفين كانوا مسؤولين في النهاية عن موت الرهائن. وقالت ان ايا منا لم يكن ليقتل لو لم يخطفونا .