وصف الزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق مذكرة المعارضة في الداخل التي فشلت في تسليمها لرئيس الجمهورية بأنها (حدث هام في وقت اصبح فيه الشأن السوداني اقرب الى التدويل وفي وقت اصبح فيه النظام منقسما على نفسه حول توزيع اسلاب الدولة البوليسية. وهي أيضاً حدث هام ومعلم يشير الى صعود المد الشعبي في داخل الوطن وإلى تطلع الشعب لعمل اكبر في مواجهة النظام) . وقال المهدي في تصريح لــ (البيان) : (ان اهلنا في الداخل قد فعلوا خيرا كثيرا وقالوا كلمة الحق من داخل الوطن في وجه النظام, وبرغم ان المذكرة قد صيغت بلغة رصينة وحازمة وعقلانية صادقة, الا انني لا أتوقع ان يستجيب لها النظام الحاكم, لأن هذا النظام اصلا ليس عاقلا ويفقد الرشد بسبب تركيبته غير العاقلة اصلا) . وقال المهدي: (نحن نعتبر بحق اننا نشهد الآن مولد حركة سياسية في الداخل من نوع جديد فيها بعض من ملامح اكتوبر (انتفاضة اكتوبر 1964 ضد نظام الفريق عبود) وان هذه الحركة الجديدة اتسعت وشملت الى جانب قوى التجمع المنتظمة في اطاره نقابات وشخصيات وطنية لها وزنها في الحياة السياسية والفكرية السودانية بحيث يمكن القول اليوم ان حركة شعبية يتسع نطاقها قد انتظمت, وان ذلك يجب ان يدفعنا لمواصلة وتصعيد عملنا الذي نقوم به داخليا وخارجيا وان نسارع من وتائر التعبئة الشعبية والسياسية والدبلوماسية والاعلامية, دعما لهذا التحرك الشعبي الذي نشهده اليوم) . من جانبه وصف فاروق أبو عيسي المتحدث الرسمي باسم التجمع تحرك الامس في الخرطوم بأنه (نقلة نوعية للعمل في الداخل وانها قد جاءت نتيجة لتراكم النضال المستمر على الجبهتين الداخلية والخارجية وانها تقدم للمجتمع الدولي والاقليمي الدليل الحي على ان قوى شعبنا الديمقراطية التي تشكل غالبية المجتمع السوداني لا تزال قادرة على التصدي لنظام الجبهة الاسلامية المرفوض منها والذي لن يحصل على اعتراف بشرعيته من الشعب السوداني). وكان الأمين العام للتجمع مبارك الفاضل قد دعا قيادات التجمع الموجودة بالقاهرة الى اجتماع عاجل عُقد الليلة قبل الماضية بدار حزب الامة بالقاهرة حيث قدم الصادق المهدي تنويرا للمجتمعين حول تطورات الاحداث التي صحبت مذكرة المعارضة بالداخل التي وجهتها الى الفريق البشير. وعلمت (البيان) ان الاجتماع الذي استمر حتى ساعة متأخرة من الليل قد شكل (غرفة عمليات) برئاسة الامين العام للتجمع مبارك الفاضل المهدي وانها قد باشرت مهمتها اعتبارا من صباح امس. وكان رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الامة الصادق المهدي قد التقى ظهر امس الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي ونائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الدكتور يوسف والي واستعرض معه تطورات الاحداث الجارية في السودان. من جهة اخرى علمت (البيان) ان وزير الخارجية السودانية د. عثمان مصطفى اسماعيل قد اجرى اتصالا بالقاهرة وطلب تحديد موعد له لزيارة القاهرة ولقاء نظيره وزير الخارجية المصرية عمرو موسى. وكان مقررا ان يصل الى القاهرة الوزير السوداني لحضور اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية المؤجل وكان من المقرر ايضا ان يلتقي اثناء ذلك الوزير المصري عمرو موسى. القاهرة ــ عبدالله عبيد: