اعتبرت قيادات المعارضة السودانية بالداخل رفض رئاسة الجمهورية استلام مذكرتها الشهيرة التي كان من المقرر تقديمها الثلاثاء الى الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية(خير دليل على استمرار نهج الغاء الآخر لدى قادة الانقاذ), مشيرين الى ان هذا السلوك يؤكد ما ذهبت اليه قيادات المعارضة الداخلية من ان الحديث عن الديمقراطية والحريات والانفتاح مجرد ذر للرماد في العيون . وفي حين أكد متحدثون عن أحزاب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, والأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, والشيوعي السوداني, والتحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية, أكدوا ان التجمع الوطني الديمقراطي سيمارس نشاطه النضالي المدني العلني منذ عقد مؤتمره الصحفي أمس الأول الثلاثاء, وان مذكرة التجمع تمثل المرتكز الأساسي لمواجهة (الانقاذ) . قال د. معتصم عبدالرحيم عضو المجلس القيادي بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وأمينه العام بولاية الخرطوم ان المعارضة أخطأت خطأ جسيما عندما قفزت فوق الحقائق وتغافلت عن الجدية, وتجرأت باظهار ارتباطها بالمعارضة الخارجية الغارقة في العمالة, مشيرا الى ان (الانقاذ) آخر ما يخيفها التهديد. وقال المحامي علي السيد العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي لــ (البيان) : كنا نتوقع عدم استلام المذكرة لأننا نعلم ان الحديث عن الانفراج السياسي والحرية والديمقراطية هو مجرد أوهام يعتقد قادة النظام انها انطلت علينا. وأضاف السيد: اننا نأسف بشدة لما حدث, ولا نستطيع ان نستوعب رفض الحكومة استلام مذكرة من المحكومين, وهذا ظلم عظيم, وخطأ فادح وتكذيب صريح لكل ما قاله بعض المتحدثين باسم الحكومة عن حوار مع المعارضة ورموزها. وأبان السيد ان مذكرة المعارضة تعني بداية المواجهة المدنية الحقيقة مع النظام, ولن تتوقف مسيرة المجابهة المدنية بين قوى التجمع وحكومة (الانقاذ) , وسنواصل عملنا بأقصى طاقاتنا, وعلى (الانقاذ) ان تفتح سجونها ومعتقلاتها, وان تتنصل عن كل ما قالته عن الحرية والديمقراطية. وزاد: نحن لن نوقف مسيرتنا مهما واجهتنا الحكومة بأساليب قمعية, لأن هدفنا الآن صار واضحا وجليا واتضح لكل مبصر ان الحكومة لا تريد الحريات والديمقراطية واحترام حقوق الانسان. وختم السيد تصريحاته بالقول: سنعمل بصورة علنية في اطار أحزابنا أو ضمن تكوينات التجمع الوطني الديمقراطي, ونعلم ان ذلك ستواجهه الحكومة بحملات قمع شرسة, لكننا مستعدون لذلك. من جهته قال د. آدم موسى مادبو العضو القيادي في حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لــ (البيان) : ان رفض الحكومة استلام المذكرة, على الرغم من عدم اتباعها الاجراء الدبلوماسي الذي اعتاد عليه القصر الرئاسي, ولكن نسبة للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد, ولأن معارضة تضم 80% من أهل السودان أرادت مخاطبة الحكومة والاعتراف بها, فإن الأمر يقتضي الغاء برامج القصر وتحديد موعد لاستقبال حاملي مذكرة المعارضة, والابتعاد عن الاجراء الروتيني, وان الرفض يؤكد ان حديث رموز (الانقاذ) عن الحرية والديمقراطية مجرد كلام وحسب. وأضاف د. مادبو ان عدم استلام المذكرة يؤكد ضيق الحكومة بالحرية وتبرمها من الاستماع الى الرأي الآخر, ويكشف عن ان ليس لدى (الانقاذ) سعة الصدر التي تمكنها من الاستماع الى مخالفيها. وأشار د. مادبو الى ان المذكرة لا تحمل دعوة للعنف أو استخدام القوة بقدر ما كانت تحمل في أعطافها حلولا لسائر مشكلات السودان, ودعا د. مادبو الحكومة الى اعادة النظر في أمر المذكرة وقرائها وابداء وجهة نظرها حول المقترحات التي تضمنتها. وطالب د. مادبو الحكومة بمحاكمة المفسدين والمرتشين قبل الحديث عن محاكمة المعارضة التي لم تقم بأعمال مخلة بدستور وقانون (الانقاذ) , مشيرا الى ان قانون (التوالي السياسي) يعطي المعارضة الحق في تقديم المذكرات والخروج في مظاهرات للتعبير عن آرائها السياسية. وزاد د. مادبو: ان كان الغرض من هذا الكلام تهديد المعارضة, فإنها ــ أي المعارضة ــ ستستمر بذات النهج العلني لممارسة عملها السياسي, وعلى الحكومة تنفيذ ما تراه مناسبا لها. وختم د. مادبو بالقول: ان المعارضة اعترفت بالحكومة, وعلى الحكومة أخذ زمام المبادرة والاعتراف بالمعارضة, مبينا ان التجمع الوطني الديمقراطي (قيادة الداخل) يدعو الى الحل السلمي والجهاد المدني, ولا يحمل السلاح في وجه (الانقاذ) . من ناحيته قال فاروق علي زكريا العضو القيادي في الحزب الشيوعي السوداني, وأحد الموقعين على المذكرة: ان رفض استلام المذكرة يعني ان كل ما قيل عن فتح أبواب الحريات والتعددية والديمقراطية لا يعدو كونه كلاما للاستهلاك المحلي. وأضاف لــ (البيان) : ان رفض احدى آليات الاحتجاج السلمي للقوى المعارضة يشير الى انه لا الدستور ولا قانون التوالي السياسي أتيا بجديد حول الحريات والديمقراطية. وأشار زكريا الى ان الجبهة الاسلامية القومية لا تقبل بوجود منافسين حقيقيين بقدر ما تريد التحكم في القوى السياسية الاخرى وإلحاقها بركبها واحدة تلو الاخرى وفق سياسة الخطوة خطوة. وأبان زكريا ان رفض المذكرة يعني ان الحديث عن الوفاق الوطني والحوار السياسي مجرد شعارات ومناورات, مبينا ان القوى السياسية المنضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي قررت استئناف نشاطها السياسي العلني لأن معركة شعب السودان مع الفاشية يجب ألا تتوقف الا بعد ان تبلغ مداها. من جانبه قال غازي سليمان المحامي زعيم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية المعارض البارز الذي استضاف أول مؤتمر صحفي للتجمع الوطني الديمقراطي بمكتبه: ان الذين وقعوا على مذكرة التجمع هم رموز الحركة الوطنية السودانية, وانهم يمثلون القوى السياسة التي تضم في عضويتها الاغلبية الغالبة من جماهير الشعب السوداني. وأضاف سليمان لــ (البيان) : عندما ذهبنا الى القصر لتسليم المذكرة لم يتم التعامل معنا بصورة مهذبة, وتم اعتراضنا في الشارع العام, وهذا يعني ان (التوالي السياسي) ذر للرماد في العيون. وأشار الى ان على (الانقاذ) الاستعداد لمواجهة طويلة وشاقة من النضال المدني الذي سيقوده التجمع الوطني الديمقراطي وستصطف حوله سائر منظمات المجتمع الوطني ومؤسساته من أجل استرداد الديمقراطية واحترام حقوق الانسان. وعلى جبهة الحزب الحاكم قال د. معتصم عبدالرحيم عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وأمينه العام بولاية الخرطوم: ان قناعة (الانقاذ) الاساسية هي بسط الشورى والحرية الى اقصى حد, لا يحدها الا الانضباط بالدستور والقانون, وفي تقديري ان الحريات والحقوق التي حواها الدستور لا يمكن ان تجدها في اي دستور آخر بهذا الشمول وهذا الوضوح. وأضاف د. عبدالرحيم لــ (البيان) : ان المسؤولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتق المعارضة تتطلب انتهاز الفرصة التي منحها لها الدستور لممارسة الحريات والحقوق في اطار الدستور والقانون, ذلك إن كانت جادة وغيورة على هذه البلاد. أما ان تقفز المعارضة فوق الحقائق والتغييرات التي حدثت في السودان طوال عشر سنوات, وان تتغافل عن الجدية, وتتجرأ في اظهار ارتباطها بالمعارضة المسلحة بالخارج الغارقة في العمالة فإنها ــ أي المعارضة ــ بذلك تسلك مسلكا لا يؤدي الى خير, وهي بذا تدفع بــ (الانقاذ) الى اشهار سلطة القانون في وجه اية محاولات لعدم الاعتراف بالدستور او خرق القانون. وأشار د. عبدالرحيم الى مخاطبة رئيس الجمهورية بلغة جارحة مليئة بالاساءة والتهديد, فهي ــ أي المعارضة ــ قبل غيرها تعلم ان (الانقاذ) آخر ما يخيفها التهديد, واستدرك قائلا: لكن (الانقاذ) يمكنها الاستجابة الى الكلمة الطيبة والمبادرة الحسنة ولكنها تتفجر غضبا وحمما اذا ما استفزها بعض الناس وأرادوا ان يظهروا عدم اعترافهم بشرعيتها.