حذر خبراء عرب ودوليون من ان استمرار الحصار على العراق سيؤدي لتمسك الشعب العراقي اكثر برئيسه صدام حسين ويجهض فرص ظهور معارضة حقيقية اضافة لظهور حركات اصولية عراقية معادية تماما للغرب.. وطالبوا برفع كامل للعقوبات الدولية التي تؤدي بحياة خمسة الاف طفل عراقي شهريا . وقال دنيس هاليداي وهو مساعد نائب السكرتير العام للامم المتحدة الذي استقال من منصبه في مؤتمر صحفي عقده نادي الصحافة القومي إن العقوبات تودي بحياة خمسة إلى ستة آلاف طفل عراقي في الشهر. ونظم المؤتمر الصحفي لجنة مكافحة التمييز العنصري الامريكية العربية. وقال هاليداي إن نظام العقوبات الدولية يدمر نسيج المجتمع العراقي كما إنه قد أوجد سخطا (شعبيا) لدى الشعب العراقي الذي يعتقد بعض أفراده أن صدام يعد متهاونا للغاية في تعامله مع الامم المتحدة. وقال إن برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي يستطيع العراق بموجبه أن يبيع النفط مقابل اعتمادات يتم إنفاقها على الاغذية ومواد الاغاثة لا يتعامل مع الكارثة الاساسية الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الشعب العراقي. وأضاف هاليداي (إن موقفا ينظر إليه على أنه يهدد عظمة العراق لا يمكنه أبدا أن يثمر سلاما. وفي ظل هذه الظروف التي تتضاعف منها عقوبات وحشية وغير إنسانية فرضت على مدى ثمانية أعوام, لا يمكن أن يكون هناك أمل كبير في التغيير. وبدون رفع العقوبات لا يمكن أن تكون هناك إمكانية حقيقية لظهور معارضة سياسية مسئولة في العراق) . وكان السفير سلطان الشادي مندوب العراق الدائم في الجامعة العربية قد قال في وقت سابق إن 7,500 طفل يموتون في العراق كل شهر نتيجة للحظر الاقتصادي المفروض على البلاد منذ ثمانية أعوام. وأبلغ الشادي الصحفيين بعد لقاء مع أمين عام الجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد إن (طفلا عراقيا يموت كل ست دقائق وإن 250 يموتون كل يوم بمن فيهم 50 طفل في بغداد وحدها, أي ما مجموعه 7,500 طفلا كل شهر. ووصف الشادي ما يحدث بأنه ) انقراض جماعي للشعب العراقي) . وفي واشنطن, قال كلوفيس مقصود مندوب جامعة الدول العربية السابق إلى كل من الامم المتحدة والولايات المتحدة إن الغضب ضد الهجمات الجوية الامريكية والبريطانية والعقوبات الاقتصادية قد ساعد في توحيد (الشارع العربي) ضد الغرب. وأشار إلى أن العرب (يعتقدون أن السياسة الامريكية تحتل الاسبقية على المبادئ والمعايير التي تستخدمها الولايات المتحدة في التعامل مع الدول الاخرى) . وأضاف (هناك مفهوم سائد حاليا بين الدول العربية بأن بريطانيا تسعى من خلال الولايات المتحدة لاعادة بناء نظامها الاستعماري في الشرق الاوسط) . الجدير بالذكر أن تقديرات الاميرال الامريكي المتقاعد يوجين كارول العامل في مركز المعلومات العسكرية في واشنطن أشارت إلى أن الحد الادنى لتكاليف الهجمات الجوية الامريكية البريطانية ضد العراق التي استمرت سبعين ساعة بلغ خمسمائة مليون دولار. وقال إن هذه الضربات فشلت في تحقيق المهمة الاساسية لها التي كانت تتمثل في تقليص التهديد من جانب أسلحة الدمار الشامل العراقية أو إصابة البنية العسكرية العراقية بالشلل. وقال هاليداى إنه حتى إذا كانت العقوبات والضربات العسكرية تحقق بعض النتائج المرجوة, فإنها تشكل خطرا قد يؤدي إلى خلق جيل من الشباب العراقي المتطرف دينيا على غرار مقاتلي حركة (طالبان) الافغانية المعارضة لاى نفوذ غربي.ــ د.ب.أ