احتجت بغداد لدى الامم المتحدة على دخول خبراء دوليين بنزع الالغام الى شمال العراق دون موافقتها وهو ما اعتبرته انتهاكا لسيادتها ساندتها في ذلك كل من روسيا والصين, فيما اعتبرت بريطانيا هذا الاجراء منسجما مع قوانين المنظمة الدولية . هذا الاحتجاج ورد في رسالة من وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف الى أمين عام الامم المتحدة كوفي عنان بحثها بشكل غير رسمي اعضاء مجلس الامن الدولي الليلة قبل الماضية. وقال جاسم بوعلاي رئيس مجلس الامن الدولى لهذا الشهر (مندوب البحرين) بأن الرسالة تتعلق بقيام الامم المتحدة بالتعاقد مع بعض المنظمات غير الحكومية في مجال ازالة الالغام دون اخذ موافقة الحكومة العراقية ودخول افراد هذه المنظمات الى العراق بصورة غير مشروعة. وقال ان الوفد الروسي وصف هذا الاجراء بأنه خرق لسيادة العراق وطلب من الامانة العامة تقديم ايضاحات حول هذا الموضوع مشيرا الى ان الصين ايدت روسيا في ذلك. واضاف بوعلاي انه سيطلب من ادارة عمليات حفظ السلم في الامانة العامة للامم المتحدة تقديم ايضاحات بهذا الصدد. واعترضت رسالة الصحاف على مقاولين اثنين من الباطن تابعين للامم المتحدة وجماعتين غير حكوميتين تقوم بانشطة ازالة الالغام في شمال العراق منذ فبراير دون اذن من بغداد وطلبت من عنان ابعادهم. وقال الصحاف ان هذا ينتهك قرارات مجلس الامن بشأن ضرورة (احترام سلامة اراضي العراق وسيادتها) . واضاف قوله (ولذا تعتقد حكومة العراق ان تعاون الامم المتحدة مع الاطراف المذكورة بعاليه والتي دخلت جميعا شمال العراق بطريق غير مشروع قد يعتبر انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة) . واختص بالذكر جماعة المساعدة الشعبية النرويجية التي قال انها زادت في الاونة الاخيرة عملياتها في محافظة السليمانية. وجاء في الرسالة العراقية لعنان ان الجماعات الخاصة غير الحكومية التي انتدبتها الامم المتحدة لا ينبغي لها ان تعمل في شمال البلاد الخاضع للسيطرة الكردية دون اذن من الحكومة العراقية. غير ان السفير البريطاني السير جيريمي جرينستوك قال ان الامم المتحدة هي المسؤولة عن النشاطات الانسانية في شمال العراق وليس حكومة بغداد طبقا لقرارات مجلس الامن الخاصة باتفاق النفط مقابل الغذاء. وابلغ جرينستوك رويترز ان (حكومة العراق تشارك في برنامج الغذاء والدواء ولكن من شأن الامم المتحدة استدعاء المساعدة التي تحتاجها لاتمام البرنامج في اطار القرارات.. فلماذا هذه الجلبة) . واضاف قوله (من الواضح ان الذين يقومون بازالة الالغام اناس مهرة انتدبتهم الامم المتحدة لاداء هذا العمل وعليه فان هذه انتقادات سياسية) . ويقدر دبلوماسيون وموظفون في الامم المتحدة عدد الالغام والقذائف التي لم تنفجر في شمال العراق بما يتراوح بين خمسة ملايين وعشرة ملايين لغم خلفتها الحرب العراقية الايرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988 وكذا حرب الخليج في عام 1991. وبين عامي 1991 و1997 قتل نحو 24 الف شخص من جراء انفجار هذه الالغام. وتتحكم الامم المتحدة في تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء في ثلاثة اقاليم شمالية بعيدة عن قبضة الحكومة العراقية منذ انتفاضة الاكراد عام 1991. ومع انقسام الاراء في مجلس الامن تأجلت جميع المناقشات الخاصة بالسياسة المشتركة تجاه العراق هذا الاسبوع. وقررت روسيا التي اعدت مشروع بيان بشأن بعض الخطوات التي يمكن ان يتخذها المجلس ارجاء المناقشات الي العام الجديد. ويسأل البيان ايضا عنان تقييم اثر دور الامم المتحدة في نزع السلاح لكن الولايات المتحدة اعترضت قائلة ان مهمته مقصورة على المشروعات الانسانية وان اللجنة الخاصة للامم المتحدة هي وحدها التي يمكنها اداء هذا العمل. ويعكس مشروع البيان الروسي الانقسامات داخل مجلس الامن بدعوته الى خطوات اجرائية اقل اثارة للخلاف بدلا من اجراء مناقشة كبيرة بشأن السياسة نحو العراق. ــ رويترز ــ قنا