عندما صدر مرسوم تعيين وزير النفط الكويتي الحالي الشيخ سعود الصباح في 22 مارس 1998 اعتبر البعض في ذلك ارضاء لجميع الاطراف, خاصة لسعود الصباح كان قاب قوسين أو أدنى من عملية نجاح طرح ثقة فيه من قبل اعضاء مجلس الامة بعد الاستجواب التاريخي للسماح بصفته وزيرا للاعلام بتداول كتب في معرض الكتاب نوفمبر 1998. منذ الجلسة الاولى للمجلس في ابريل الماضي والتي ادت الوزارة اليمين الدستورية فيها أبدى بعض نواب الحركة الاسلامية عدم موافقتهم على عودة سعود الصباح للوزارة حيث قال احد مقدمي الاستجواب الدكتور فهد الخنة انها حكومة عليها شبهة ولا نقبل ان تضم وزيرا غير مرغوب فيه شعبيا ويقصد سعود الصباح الذي تسلم حقيبة النفط بدلا من الاعلام. سعود الصباح لم ينس الأمر حسب رواية مجلة (المجتمع) لسان حال الاخوان المسلمين في الكويت بتاريخ 9 نوفمبر 1998. بينما أفردت تلك المجلة غلافها وعددا من صفحاتها لعنوان كبير تقول فيه: قبل ان تحل الكارثة على مصدر رزقنا اليومي, نسأل: ما الذي يفعله الشيخ سعود الصباح بثروتنا النفطية؟ وذكرت انه منذ تولى الشيخ سعود حقيبة النفط وهو يعلن عن نواياه وعزمه احداث تغييرات جوهرية في بنى القطاع النفطي واستراتيجياته وقياداته, وبعد متابعة تصريحات يمكن القول ان توجهاته تنصب في ثلاثة محاور: الاول: فتح الحقول النفطية للمشاركة الاجنبية. الثاني: توجيه استثمارات مؤسسة البترول الكويتية الى السوقين الامريكي والاوروبي. الثالث: اعادة هيكلة القطاع النفطي بما يحقق دمج الشركات النفطية العريقة بالشركة الام وهي مؤسسة البترول الكويتية. وقالت: ان التوجهات الثلاثة التي يتبناها الشيخ سعود جميعها تمس ثروتنا النفطية في أعماقها, وان اي خطأ في التقدير يرتكبه الوزير دون اجراء المشورة الكافية مع اصحاب الاختصاص سيكون من شأنه جر الويلات على ّهذه الثروة الغالية, فالمشاركة الاجنبية اذا لم تراع فيها مصلحة الكويت على المديين القريب والبعيد فإنها ستكون بمنزلة ارتهان لثروتنا النفطية بأيد اجنبية, كما ان الاستثمارات الهائلة التي تقع تحت يد مؤسسة البترول الكويتية إذ لم يتم توجيهها الى حيث تؤتي عائدا افضل على الكويت فإنها ستكون (سنتافي) ثانية أو (ناقلات) ثانية نظل نتصارع عليها سنوات ونحن أحوج ما نكون لان ننشل هذا المجتمع من أمثالها, أما إعادة الهيكلة فإن لم تكن باتجاه يقود الى رفع كفاءة العمل من خلال تفويض صلاحيات اكثر لمسؤولي القطاع وتقليص حجم التكاليف والاستفادة من الموارد البشرية استفادة مثلى فإنها لن تجر على القطاع سوى الخراب. اما الشيخ سعود الصباح فقد اوضح ان الشركات الاجنبية (امريكية وبريطانيا وفرنسية) سوف تستثمر مبالغ تصل الى نحو 7 مليارات دولار في الحقول الشمالية وستلتزم بمضاعفة الانتاج في تلك الحقول الى 900 الف برميل وستقوم ببناء ميناء للتصدير بالاضافة الى مدينة للعاملين في هذه الشركات وشراء النفط لصالحها بما يكفل وجود سوق لدى مؤسسة البترول لبيع نفوطها وتوفير فرص للعمالة الكويتية. ونفى ان تكون هناك مفاوضات قد تمت مع أي شركة حتى الان, وقال (لانريد لاحد ان يشكك في النوايا فالنوايا طيبة ولكن البعض يهمه موضوع الوكلاء لتلك الشركات اكثر مما تهمه المصلحة العامة) . واستدرك قائلا: لكن محاولة تعطيل مصالح البلد بالجدل والمزايدة السياسية ليست من مصلحتنا في الظروف الراهنة, واشار الى ان عقود الشركات التي سيتم التعامل معها تتراوح مددها ما بين 20 الى 25 عاما. يأتي هذا فيما واصل النائب مفرج نهار المطيري من التيار (السلفي) تركيزه على وزير النفط والمؤسسات البترولية, حيث قام بتوجيه ثلاثة اسئلة الى وزير النفط في الوقت الذي وزعت على اعضاء وصحافيين في مجلس الامة اوراق توضح المبالغ المالية التي صرفها وزير النفط الحالي وعدد من وزراء النفط السابقين بواسطة بطاقات الائتمان الممنوحة لهم وبمبالغ وصلت الى 140 الف دينار وهي المبالغ التي أثارها مفرج نهار خلال الجلسة الماضية لمجلس الامة والتي تعهد وزير النفط خلالها سداد ما عليه منها, ومشددا على ضرورة تغطية هذه المبالغ التي هي من الاموال العامة المستحقة للدولة. ووجه كذلك النائب ناصر الصانع (تيار الاخوان المسلمين) سؤالا الى وزير النفط طلب فيه افادته ببيانات عن تفاصيل رحلة وزير النفط الى جنوب افريقيا طالبا اسماء من قابلهم الوزير هناك وصورا عن الوثائق التي تم تبادلها وقائمة بالشركات المعنية واي تعهدات قدمها الوزير الى هذه الشركات. اما النائب مفرج نهار فقد تضمن سؤاله الاول الاستفسار عن سبب عدم بيان الحقيقة لمجلس الوزراء ومجلس الامة بشأن الصرف على بطاقة الائتمان. وتضمن ذات السؤال في بنده الثاني تساؤلا عن الوقت الذي دفع فيه المبلغ المسحوب على البطاقة وان كان ذلك تم قبل مناقشة الحساب الختامي للمؤسسة, وطلب كشفا مفصلا بالمصروفات على تلك البطاقات منذ تولي الشيخ سعود الناصر منصب وزير النفط. اما السؤال الثاني فطلب فيه مفرج نهار تزويده بأسماء المستشارين الاجانب العاملين في مؤسسة البترول ورواتبهم ومزايا كل منهم وما اذا كان تم الالتزام بتدريب كويتيين للعمل معهم, وطلب اسماء الكويتيين ايضا ان وجدوا. ثم استفسر نهار في سؤاله الثالث عن اسباب ابعاد خالد الفليج عن التشكيل الحالي لمجلس ادارة مؤسسة البترول وسبب استحداث منصب العضو المنتدب لمكتب الرئيس. يقول قطب برلماني تعليقا على هذا الكم الهائل من الاسئلة التي تلاحق الوزير انها لن تكون نهاية المطاف, فشبح الاستجواب سيكون ملاحقا له, ولاننسى الاسئلة البرلمانية حول دور الوزير في قضية اختلاسات شركة ناقلات النفط ومحاولته تعطيل القضية وعدم تقديم المتهمين الخمسة جميعا للنيابة, خاصة ان رئىس المجلس احمد السعدون مقدم الاسئلة يتوعد الوزير والحكومة بأن القضية لن يطوى امرها حتى يقدم جميع المتهمين للعدالة. ربما الوزير ايضا غير محظوظ كونه منذ استلامه الوزارة واسعار النفط تنهار يوميا وهو يعد الناس بان الاسعار ستعود الى الارتفاع. وعلينا الانتظار ما بين الاستجواب وارتفاع اسعار النفط التي ربما تنقذه من الكارثة. الكويت ــ أنور الياسين: