أبدت روسيا والاردن قلقهما من تجدد الضربات الامريكية ــ البريطانية للعراق بعد قرار بغداد الغاء منطقتي حظر الطيران وعدم استبعاد هذه الضربات, في الوقت الذي نفت واشنطن تحليق الطيران العراقي في هاتين المنطقتين موضحة ان مقاتلاتها قصفت الدفاعات العراقية بعد تعرضها لنيران هذه الدفاعات . ويأتي هذا التصعيد بعد اقل من عشرة ايام على توقف هجمات (ثعلب الصحراء) رغم اعلان الرئيس العراقي صدام حسين ان الضربات مستمرة طالما بقي الحصار وحظر الطيران. وكان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان قال لتلفزيون ابوظبي الليلة قبل الماضية انه (لا يستبعد) تجدد الهجمات وقال (بالنسبة الينا فإن هذا العدوان ما زال مستمراً) . الى ذلك نقلت وكالة ريا نوفوستى عن مسؤولين في موسكو قولهم ان ما حدث مؤخراً من تبادل خطير لاطلاق النار ربما تكون له عواقب خطيرة بالنسبة لتسوية النزاع مع العراق ولاعادة الوضع الى طبيعته في منطقة الخليج بوجه عام. وفيما يتعلق بمنطقتى الحظر الجوى في شمال وجنوب العراق أشار الدبلوماسيون الى أن اقامة هاتين المنطقتين لم يتم اقرارها بقرار مناسب من مجلس الأمن. وقالت الوكالة في تعليق لها على الوضع الراهن في المنطقة ان روسيا تحذر مجددا من تسوية النزاعات مع العراق بطريقة عسكرية وأنه اذا كان موقف بغداد يبدو متسما بالتهور والخطورة فان موقف الادارة الأمريكية يتسم بالتحيز ضد العراق وأنها تميل الى استخدام القوة. وزير الاعلام الاردني ناصر جودة قال من جهته بعد اجتماع لمجلس الوزراء الليلة الماضية (نري بوادر تصعيد جديد في هذه الايام ونعتقد ان ذلك يشكل خطرا بعودة الامور الى ما كانت عليه قبل اسابيع من تصعيد عسكري وقصف جوي ومزيد من الدمار لارض وشعب العراق الشقيق) . ونقلت الصحف الاردنية أمس عن جودة قوله للصحفيين (اننا في الاردن نتابع هذه التطورات باهتمام في الوقت الذي نتمني فيه ان تكون قد انتهت الاعتداءات علي العراق اننا حاولنا تفادي الاعتداء الذي تعرض له العراق وتفادي نتائجه التي ادت الى مضاعفة المعاناة التي تعرض لها شعب العراق الشقيق منذ سنوات) . وتابع ان الصدام بين المدفعية العراقية والطائرات الغربية التي تراقب منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه قد تؤدي الى تجدد القصف الامريكي البريطاني الذي استمر اربعة ايام للبلاد قبل اسبوعين. في غضون ذلك ردت الولايات المتحدة على ما أعلنه العراق عن ان طائراته تحلق في منطقتي الحظر الجوي الذي تشرف على تنفيذه الطائرات الحربية الامريكية والبريطانية. وقال مسؤول بوزارة الدفاع الامريكية انه لم تحدث انتهاكات من الطائرات العراقية امس الاول في المناطق المحظورة على الطيران. وافرجت وزارة الدفاع الامريكيه عن شريط الفيديو الذى يوضح اطلاق العراق صواريخه على الطائرات الامريكية في منطقه الحظر الجوى في شمال العراق فى الاسبوع الحالى وذلك قبل قيام الطائرات الامريكية بتدمير مواقع الصواريخ مما اسفر عن مقتل اربعة جنود واصابة سبعه اخرين. وذكرت شبكة (سي. ان. ان) الاخبارية الأمريكية امس ان شريط الفيديو الذى تم تصويره في طائرات اف 16 المقاتلة يوضح ايضا اطلاق العراق ثلاث صواريخ قبل دقائق من بدء الطائرات الامريكية بقصف مواقع الصواريخ. الى ذلك نقلت وكالة الانباء الكويتية عن دبلوماسي قريب من القرار السياسي الامريكي قوله ان الازمة العراقية الحالية مع الامم المتحدة ستتطور خلال الشهور المقبلة الى مواجهة مستمرة وقد تتواصل افكار استعمال القوة وتتعزز بسبب القرارات التي يعلقها العراق ولا يريد تنفيذها. ودعا الى ضرورة احتكام العراق للمنطق وعدم اللجوء الى افتعال الازمات لان ذلك ليس من صالحه بسبب علاقاتهم المتوترة مع جميع الدول بما فيها العظمى. وقال ان امام العراق فرصة ذهبية لتحسين علاقاته مع جيرانه والدول الكبرى وذلك بتنفيذ ما عليهم من التزامات دولية تغنيه عن زج نفسه وشعبه في متاهات قد تؤدي الى اهتزاز نظامهم واضعافه او العودة بالعراق الى الوراء مئات السنين. ويعتقد المراقبون السياسيون في بغداد أن العراق يسعى من وراء تحليق طائراته في منطقتى الحظر وقيامه بفتح نيران مضاداته الارضية على الطائرات الامريكية والبريطانية التى تحلق في أجوائه الى اثبات أنه مازال يمتلك قوة كافية للدفاع على الرغم من عدم امتلاكه طائرات وأسلحة حديثة للدفاع الجوى في مواجهة التكنولوجيا الغربية المتقدمة. ويقول العراقيون أن فرض منطقتى الحظر الجوى قرار امريكى بريطانى ولا علاقة له بمجلس الامن. وتقول النظريات السياسية العراقية أن الموقف السياسى القوى يحتاج الى قوة عسكرية للدفاع عنه وهو أمر يفسر التصعيد الحالى في مؤازرة الحملة السياسية العراقية للمطالبة برفع الحصار وادانه الهجوم الامريكى البريطانى. ويلاحظ المراقبون تغير لهجة الخطاب الاعلامى العراقى منذ الهجوم الامريكى البريطانى الاخير حيث أعلنت بغداد أن الهجوم قتل اللجنة الخاصة وبالتالى أصبحت شيئا من الماضى. ويقول مراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط أن تشدد لهجة الخطاب العراقى تؤكد أن بغداد تسعى الى ابقاء المشكلة العراقية على نار ساخنة عسى أن يؤدى ذلك الى فتح الابواب المغلقة أمام مطلبه الاساسى وهو رفع الحصار. ــ الوكالات