حملت تحذيرا غامضا للبشير شخصيا: نص مذكرة المعارضة الداخلية للرئيس السوداني

وجهت المعارضة السودانية الناشطة في الداخل تحذيرا غامضا للفريق عمر البشير شخصيا مالم يتخذ قرارات شجاعة واجراءات حاسمة لتجنيب البلاد الكثير من الشرور التي ستحلق بالشعب والوطن . وحددت المعارضة في مذكرة صاخبة فشل ممثلوها في تسليمها للبشير عندما حالت سلطات الامن بينهم وبين الوصول الى القصر الرئاسي, مطلبا رئيسيا يتمثل في تكوين حكومة وحدة وطنية انتقالية تقتصر مهامها على: تصفية (دولة الحزب الواحد) لصالح دولة الوطن الديمقراطي الجامع وعقد مؤتمر دستوري لاقرار سلام شامل وعادل يوقف الاقتتال ويضع اساسا ديمقراطيا لحكم البلاد واسسا عادلة لمساءلة شاملة لكافة المخالفات واساسا متينا للعلاقات الخارجية وترتيبات وقواعد لاجراء انتخابات عامة. وخاطبت المذكرة (الفريق البشير) باعتباره المسؤول الاول عن الانقلاب العسكري الذي اطاح بالنظام الديمقراطي عام 89م وباعتباره (المسؤول الاول عما يحدث في السودان منذ مجيئكم) وعددت مظاهر التدهور المريع في كافة اوجه الحياة الاقتصادية, والاجتماعية والامنية والسياسية في سبع نقاط. وحملت المذكرة التي وصفها مراقبون بـ (بداية الصراع المكشوف بين النظام والمعارضة) . مع توقعات بتوالي تداعياتها, توقيع (التجمع الوطني الديمقراطي) ومضى عليها خمسة ممثلين عن حزب الامة ومثلهم من الحزب الاتحادي الديمقراطي واتحاد الاحزاب السودانية الافريقية وممثلان للحزب الشيوعي السوداني وممثل واحد لكل من حزب البعث (منظمة السودان) وحزب البعث العربي واتحاد القوى الوطنية الديمقراطية والحزب الاشتراكي العربي الناصري وحزب المؤتمر الوطني والحزب القومي السوداني (القيادة الجماعية) والحزب الشيوعي (القيادة الثورية) . وفضلا عن الاحزاب حملت المذكرة توقيع ممثلين لثماني نقابات وتوقيعات اربع سيدات يمثلن التجمع النسائي الديمقراطي كما وقع عليها ممثل لـ (التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية) . بالاضافة الى 16 شخصية وطنية مستقلة شكلت بعضها مفاجأة للمراقبين ابرزهم البروفيسور يوسف فضل وهو اكاديمي مخضرم ومشهور عرف بتجنبه الخوض في المسائل السياسية. وفيما يلي النص الحرفي للمذكرة ـ الحدث ـ التي حصلت (البيان) على نسخة منها. السيد الفريق الركن/ عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية المحترم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: نخاطبكم اليوم باعتباركم المسؤول الاول امام الله والشعب عن الانقلاب العسكري الذي اطاح بالنظام الديمقراطي الذي كان قائما بالبلاد باختيار الشعب ورضائه. نخاطبكم باعتباركم المسؤول الاول عما يحدث في السودان منذ مجيئكم من تمكين لفكر احادي لحزب اقلية سياسية بسط نفوذه وفرض رؤاه وحكم برامجه على الشعب حيث كانت النتيجة وانتم اول من يدركها التدهور المريع في كل اوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والامنية والسياسية نوجز منها مايلي: 1 ــ الانهيار الاقتصادي التام في كل القطاعات الانتاجية والحيوية مما ادى الى افقار شعبنا والى انتشار المجاعة خاصة في جنوب وطننا وشرقه وغربه. 2 ــ استمرار الحرب الاهلية واتساع رقعتها في جنوب وطننا وشرقه وغربه ودفع شباب بلادنا وقودا لها. 3 ــ مصادرة الحريات العامة وانتهاك حقوق الانسان حتى فقد المواطن امنه على نفسه وعرضه وماله وحقه في العمل والحياة. 4 ـ تشريد الكفاءات والمهارات واحلال اصحاب الولاءات في الوظائف العامة مما ادى الى انهيار الخدمة المدنية. 5 ــ تخلي الدولة عن واجبها الاساسي في توفير خدمات التعليم والصحة والبيئة مما ادى الى ترديها والى ترك المواطن نهبا للجهل والمرض. 6 ــ تفشي الفساد المؤسسي واستباحة المال العام واهداره بلاحساب ولا رقيب. 7 ـ عزلة السودان التامة عن محيطه الاقليمي والعالمي. السيد الفريق: لقد ظللنا ندعو الى عودة الديمقراطية التعددية وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وكفالة الحريات العامة وسيادة حكم القانون ولما استبان لكم ان التعددية ومقوماتها هي الخيار الاوحد للشعب عملت السلطة على بسط رؤاها لكي تتحرك القوى السياسية بمقدار وفي مساحة حددتم انتم حدودها بما يجعلها تتنفس عبر انابيب السلطة وتدعم سياساتها وبرامجها لتصبح في بداية الامر ونهايته فروعا للحزب الحاكم وعندئذ لن يقف التدهور في حياة شعبنا بل لابد ان يصل الى القاع نتيجة لاستمرار نفس الرؤى وذات السياسات التي فرضت على شعبنا منذ 30 يونيو 1989. ولفرض تلك الرؤى اصدرتم دستورا لم تشارك القوى السياسية الممثلة لغالبية شعبنا في اعداده او منقاشته او اجازته ولذا كان قرار شعبنا المعلم مقاطعة الاستفتاء وقد جاء الدستور تجميعا لكل المراسيم الدستورية التي حكمت السلطة بمقتضاها مما يعني ان الدستور جاء مكرسا ومقننا لهيمنة السلطة وسياستها وافكارها بل جعل الدستور حق التنظيم لاغراض اجتماعية او اقتصادية او نقابية حقا دستوريا بينما جعل حق التنظيم السياسي حقا قانونيا فقط. لكل هذا وذاك وانطلاقا من مسؤوليتنا القومية والوطنية وتجنبا لبلادنا من مؤمرات ومخططات التدخل الاجنبي ومن مخاطر التمزق والتشرذم ووقفا لنزيف الدم ووضع حد لمعاناة ومأساة شعبنا نرى مايلي: اولا: ان مخاطبة القوى السياسية من خلال الدستور الحالي والقوانين التي ترتبت عليه والتي نرفضها رفضا قاطعا لن يجدي شيئا ولايشكل مخرجا بل يزيد من حدة المواجهات وحدة العنف ويجر على بلادنا المزيد من الوبال. ثانيا: ان الخروج ببلادنا من ازماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والاخلاقية وقفل باب العنف السياسي وخلق المناخ لوحدة وطنية حقيقية لسد الطريق امام التدخل الاجنبي في شؤون بلادنا لايمكن ان يتحقق الا بتكوين حكومة قومية انتقالية يرتضيها الشعب وتمثله وتكون اوجب مهامها: أ ـ تصفية دولة الحزب الواحد لصالح دولة السودان الوطن الديمقراطي الجامع. ب ـ عقد مؤتمر دستوري يضم جميع الاطراف يعمل على: 1 ـ اقرار اتفاق سلام شامل وعادل ودائم يضع حدا للاقتتال ويقر حق تقرير المصير لاهلنا في الجنوب في مناخ ديمقراطي. 2 ــ وضع اساس ديمقراطي راسخ ومتين لحكم البلاد. 3 ــ وضع اسس عادلة لمساءلة شاملة لكافة المخالفات التي اقترفت في حق الشعب. 4 ـ وضع اساس متين للعلاقات الخارجية. 5 ـ وضع الاسس والقواعد اللازمة لاجراء انتخابات عامة. ج ــ اجراء الانتخابات العامة تحت رقابة اقليمية ودولية وتسليم السلطة فورا للحكومة المنتخبة. السيد الفريق: اننا اذ نتقدم بهذه المذكرة نرى بكل الصدق والوطنية والتجرد ان ما ورد فيها يمثل المخرج السلمي التام من الازمة السودانية وان الوصول الى اجماع الامة كما حدث عند تحقيق الاهداف الوطنية الكبرى في الاستقلال وثورة اكتوبر 1964 وانتفاضة أبريل 1985 لهو ما نتطلع اليه. ففي مثل هذه المنعطفات التاريخية الحرجة تتطلع الشعوب الى قرارات شجاعة واجراءات حاسمة وهي مسؤوليتكم المباشرة فان فعلتم جنبتم البلاد الكثير من الشرور والا فوحدكم المسؤول عما يلحق بالشعب وبالوطن. ونسأل الله ان برينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه, ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. الا هل بلغنا اللهم فاشهد والسلام.. التجمع الوطني الديمقراطي عن حزب الامة عبد الرحمن عبد الله نقد الله سارة الفاضل محمود د. علي حسن تاج الدين عبد المحمود صالح (لواء.م) فضل الله برمة عن الحزب الاتحادي الديمقراطي: الحاج مضوي محمد احمد علي محمود حسنين الشيخ حسن ابوسبيب الشاذلي الشيخ الريح يحيى العيسين عن اتحاد الاحزاب السودانية الافريقية (usap): ازيكيل كودي جوزيف اوكيلو (لواء.م) بيتر سريلو عنبري ثون شول جون شوول الحزب الشيوعي السوداني: محمد محجوب محمد علي فاروق علي زكريا حزب البعث العربي الاشتراكي (منظمة السودان) : التيجاني مصطفى حزب البعث العربي يحيى محمد الحسن اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية: منّ الله عبد الوهاب الحزب الاشتراكي العربي الناصري: طه ميرغني احمد المجلس العام للاتحادات النقابية: اتحاد العمال ـ محجوب احمد الزبير اتحاد المهنيين ـ د.نجيب نجم الدين حسن التوم اتحاد الموظفين ـ عبدالله مالك اتحاد المعلمين ـ عكاشة بابكر الطيب اتحاد المزارعين ـ محمد جبارة. اتحاد اصحاب العمل ـ حسن عبد القادر هلال نقابة المحامين ـ مصطفى عبد القادر محمد نقابة الصحفيين ـ مرتضى الغالي الجعلي. التجمع النسائي الوطني الديمقراطي: ثريا التهامي محاسن عبد العال سارة نقد الله سيدة ابو القاسم التحالف الوطني لاسترداد الديقمراطية غازي سليمان سيد الحافظ عن حزب المؤتمر الوطني: عبد المجيد امام عن الحزب القومي السوداني والقيادة الجماعية: محمد حماد كوة فرج الله عطية شخصيات وطنية الاستاذ ابيل ألير الاستاذ ميرغني النصري بروفيسور حسين السيد عثمان الاستاذ محجوب محمد صالح د. عوض احمد البيلي د. عدلان الحاردلو السيدة نفيسة المليك السيدة عزيزة مكي أزرق مزمل سليمان غندور د. جعفر كرار الاستاذ عبد الوهاب موسى الاستاذ ايزايا كولانق الاستاذ الصادق سيد أحمد شامي السفير الامين عبد اللطيف محمد خليل ابراهيم بروفيسور يوسف فضل الحزب الشيوعي السوداني (القيادة الثورية) احمد محمد شامي الخرطوم ـ محمد الاسباط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات