أعربت بكين عن قلقها الشديد ازاء التصعيد العسكري الامريكي بالاجواء العراقية مجددة رفضها اقامة منطقة حظر جوي فوق العراق فيما أبدت انقرة قلقا هي الاخرى ولكن معكوسا على اعتراض طائرات المراقبة الامريكية والبريطانية التي تتخذ من قاعدة تركية مقرا لها . وقال المتحدث باسم وزراة الخارجية الصينية زهو بانجزاو (نطلب من جميع الاطراف المعنية اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة لتجنب تدهور الوضع مجددا) في العراق. واوضح المتحدث ان الصين (قلقة جدا) لاطلاق النار الامريكي فوق شمال العراق وانها شددت باستمرار على ضرورة احترام سلامة ووحدة الاراضي العراقية برفضها اقامة منطقة حظر جوي فوق هذا البلد. واضاف زهو (نرغب في ايجاد حل عادل ومعقول للمشاكل التي افرزتها حرب الخليج وفي ان يتبنى مجلس الامن الدولي قرارا لاحلال السلام في المنطقة) . وردا على سؤال حول قرار الاتحاد البرلماني العربي الذي يدين الاعتداءات الجوية على العراق التى شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا قال المتحدث ان الصين تعارض بشدة استمرار العقوبات المفروضة على الشعب العراقي وتعتبرها تصرفات مخالفة لقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة تماما مثل الاعتداءات العسكرية واستخدام القوة ضد الدول لحل النزاعات الدولية. واضاف المتحدث ان الصين تطالب بتسوية عادلة ومعقولة لكافةالمشاكل المتخلفة والمترتبة على حرب الخليج وضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولى وحل الخلافات المتعلقة بها حتى يتم استعادة السلام والاستقرار فى منطقة الخليج. وقال المتحدث ان الصين تساند أي جهود تبذلها الدول أو المجتمع الدولى عموما من اجل سرعة تسوية الازمة في العراق بصورة موضوعية وعادلة وتقييم مدى التقدم الذي احرز في تنفيذ القرارات الدولية من جانب العراق من اجل رفع العقوبات عن الشعب العراق في اقرب فرصها. على الناحية الاخرى وفي انقرة أدت المواجهة التي وقعت بين العراق والطائرات الامريكية التي تقوم بمهمة مراقبة منطقة حظر الطيران فوق شمالى العراق الى اصابة تركيا بقلق واضح على المستويين السياسى والعسكرى سواء لكونها الدولة التى تتمركز بها الطائرات الامريكية والبريطانية المنوطة بهذه المهمة أو لما يمكن أن يلحق بها من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية في حال استمرار التحدي العراقي وتكرار مثل هذه المواجهات. وحسبما ذكرت صحيفة (صباح) التركية امس فقد أدت المواجهة التى وقعت بين القوات العراقية والطائرات الامريكية الى حالة من الاستنفار في وزارة الخارجية التركية التي شهدت اجتماعات مكثفة برئاسة وزير الخارجية اسماعيل جيم وكبار مسؤولي الوزارة لتقييم تداعيات هذه المواجهة على تركيا بما فى ذلك احتمال تصاعد الموقف الى حالة قد تشهد تحركات عسكرية برية من جانب العراق على شمالي العراق. وأشارت الصحف التركية الى أن التخوف من تداعيات الموقف ربما كان السبب وراء انتقاد أنقرة بالامس لموقف العراق الذى يعترض عمل طائرات المراقبة الامريكية والبريطانية ومطالبتها له بعدم اعاقة عمل هذه الطائرات. وفي هذا الخصوص فقد دعت عدة صحف تركية لضرورة التوقف عن هذا التصعيد الاخير والتوقف عن الدخول في مواجهات جديدة أو تصرفات في شمالي العراق يستغلها الغرب مشيرة الى ان تدهور الموقف انما يلحق الضرر بالعراق نفسه وبمصالح شعبه فضلا عن الحاق الضرر بمصالح تركيا وبتجارتها مع العراق. فى الوقت نفسه فقد أرجع تحليل نشرته صحيفة (ميلليت) التركية القلق التركي الواضح تجاه المواجهة التي حدثت بالامس الى تخوفها من التداعيات السلبية المحتملة لتحدي العراق لمنطقة حظر الطيران.. واشارت الصحيفة الى أن هذه المواجهة الجديدة قد تتصاعد على نحو ربما يجر تركيا الى حلبة النزاع باعتبار أن الطائرات التي تنفذ المهمة انما تنطلق من قاعدة انجيرليك الجوية التركية. وتشير الصحف التركية الى أن قلق تركيا يتزايد من خلال ادراكها أن مواجهة امس الاول ربما لن تكون مجرد حادث عرضي في ظل اصرار الجانبين العراقى والامريكي على مواقفهما. وحول نشاط هذه القاعدة الواقعة بالقرب من الحدود العراقية أوضحت صحيفة (راديكال) التركية أن الطائرات التركية لاتشترك في مهمة مراقبة حظر الطيران بشمالي العراق وأن دور تركيا يقتصر على السماح باستخدام القاعدة وتقديم بعض الخدمات والتسهيلات للطائرات الامريكية والبريطانية مشيرة الى أنه من المعتاد أن يشترك أحد العسكريين الاتراك مع طاقم الطائرات الكبيرة أثناء قيامها بمهامها الاستطلاعية فوق شمالى العراق, ولكن الخارجية التركية رفضت أمس تأكيد أو نفي وجود عسكري تركي في الطائرات التي دخلت في مواجهة مع العراق. ـ ا.ش.ا