حدد وزير الإعلام اللبناني أنور الخليل في حديث خاص لـ (البيان) ابرز النقاط في (الورقة الاصلاحية) التي اعتمدتها حكومة الدكتور سليم الحص بعد ادخال بعض التعديلات عليها لتشكل نهجا ماليا واداريا للحكومة الحالية الامر الذي اعتبر سيرا على نهج سياسة حكومة الحريري السابقة والتي كانت قد وضعت هذه الورقة ولم تنفذها. ويعتبر مشروع موازنة العام 1999 هو التحدي العملي الأول الذي تواجهه حكومة الحص حيث من المفترض التقدم به الى المجلس النيابي مطلع السنة المالية الجديدة. واذ يترصد النواب الاطلالة الحكومية المالية الاولى عليهم فانهم يدركون ان شعار التغيير الذي رفعه عهد الرئيس أميل لحود وحكومته برئاسة سليم الحص لايمكن ان يتحقق بين ليله وضحاها وان الأمر يحتاج الى مزيد من الوقت لاجراء ما يلزم على مختلف الأصعدة. واستعدادا لذلك تجد الحكومة اللبنانية نفسها امام ثلاثة خيارات أولها اعداد موازنة جديدة وثانيها المحافظة على الموازنة التي طرحتها الحكومة السابقة مع اجراء تعديل عليها اما الخيار الثالث فهو الاستمرار في الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية مع التمسك بسياسة التقشف واعتماد (الورقة الاصلاحية) التي اقرتها حكومة رفيق الحريري السابقة وحدد وزير الاعلام انور الخليل لـ (البيان) ابرز نقاطها الـ 14 باعتبار انها تشكل نهجا ماليا واداريا للحكومة الحالية مما يعني اقتفاء أثر الحريري ماليا. وبالرغم من هذه التحديات لا يرغب الرئيس سليم الحص في الكشف عن توجهات حكومته المالية تحت حجة انه لا يريد ان يكون مستفردا في القرار المالي, وبالتالي كما يقول (فان على الحكومة مجتمعة ان تتخذ ما تراه مناسبا على ذلك الصعيد وان كان لا يعارض الانطلاق من مبدأ مشروع الموازنة الذي أعدته الحكومة السابقة مع تعديله, لكي تتمكن الحكومة الحالية من التقاط انفاسها ماليا, فتطرح بعد ذلك مشروعها المالي المدروس والذي يتوقع ان يتوج دخول لبنان الى العام 2000 مع نهاية العام المقبل. لكن الحكومة تجد نفسها امام تحديات اساسية يبرز في مطلعها خفض نسبة العجز الى ما دون 42% والتي كانت مقدرة لموازنة العام ,1998 والتي لم تتمكن حكومة الرئيس الحريري من انجازها. وإذا كانت حكومة الحص تتجه الى التقشف الا انها لابد من ان تأخذ بعين الاعتبار رقمين اساسيين هما 3150 مليار ليرة نفقات الرواتب والاجور في القطاع العام, و3700 مليار خدمة الدين العام اي ما مجموعه 6850 مليارا. وتبقى اية سياسة محتملة للتقشف محكومة بهذين الرقمين, وامر كهذا لايمكن ان يتم بسرعة ايضا الا اذا اعيد النظر في رواتب القطاع العام ضمن اصلاح اداري شامل (يريحه) من عبء الموظفين الفائضين عن الحاجة. نفقات 1998 لكن المهمة ليست سهلة خاصة لجهة ما طرأ من نفقات ومستجدات بالنسبة لموازنة العام ,1998 وهي تقدر بـ 7920 مليار ليرة قبل اقرار سلسلة الرتب والرواتب, والتي سوف تلحظ في الموازنة الجديدة وتبلغ 500 مليار ليرة, يضاف اليها 140 مليارا لتغطية فروقات التقاعد وتعويض صرف الخدمة أو نهايتها. مع الاشارة الى ان التقديرات لمعاشات التقاعد وتعويضات الصرف ونهاية الخدمة بلغت في السنة المالية الماضية 520 مليارا الامر الذي اضطر الحكومة الى فتح اعتماد اضافي بستين مليار ليرة أخرى. يضاف الى هذه النفقات فرق زيادة خدمة الدين العام والبالغة 500 مليار ليرة, وهذا يعني ان نسبة العجز ستبلغ 47% قبل احتساب المتأخرات والمستحقات التي يمكن تفصيلها كالآتي: ــ 292 مليار ليرة ديون للمستشفيات في ذمة وزارة الصحة. ــ 165 مليارا لمجلس الجنوب لتأمين تغطية ديون المتعهدين. ــ 140 مليارا للاستهلاكات. ــ 216 مليارا من الصندوق الوطني للضمان الاجماعي اي ما مجموعه 813 مليار ليرة, تضاف اليها 9060 مليارا, مجموع نفقات الموازنة الجديدة بحيث تصبح مبدئىا 9873 مليار ليرة لبنانية, الامر الذي يعني ان نسبة العجز المقدرة لهذه الموازنة ستكون بحدود 48.5%. تنفيذ (الورقة الإصلاحية) حيال ذلك وسعيا الى تخفيض نسبة العجز تلك ستلجأ الحكومة الى اعتماد (الورقة الاصلاحية) التي اقرتها الحكومة السابقة من دون ان تنفذها وتقوم على قاعدة التقشف. ويحدد وزير الاعلام أنور الخليل أبرز النقاط التي تضمنتها تلك الورقة, والتي سوف تشكل منهجا ماليا واداريا للحكومة الحالية, وهي كما اوردها لـ (البيان) : ــ وقف التوظيف بكل أشكاله بما في ذلك الاستخدام في المؤسسات العامة والبلديات, ووضع خطة سياسية لخفض عدد الموظفين والعاملين في جميع مؤسسات الدولة. ــ وقف توسيع الملاكات في جميع الادارات العامة. ــ الغاء مفعول التدبير رقم 4 على سنوات خدمة العسكريين, وتاليا على احتساب معاشاتهم التقاعدية وتعويضات صرفهم, وكذلك الغاء مفاعيل استدعاء العسكريين من الاحتياطي على ان تتم اعادة احتساب معاش التقاعد وتعويض الصرف. ــ وقف العمل بنظام التعويض للموظفين والمرافقين في حال سفرهم مع المسؤولين. ــ اعادة العمل بنص المادة 34 من نظام التقاعد والصرف من الخدمة لجهة الغاء اعادة توزيع الحصة في المعاش التقاعدي التي يفقدها احد المستفيدين. ــ منع موظفي الدولة من استعمال السيارات الرسمية لاغراض شخصية, وقبض اي تعويض اضافي تفوق نسبته 75% من راتبه الأساسي, ايا تكن اللجان التي تشترك في اعمالها. ــ خفض كميات البنزين التي تقدم الى العاملين في بعض الادارات العامة والاجهزة. ــ الغاء رحلات السفر باستثناء ما هو على حساب الغير, اي على حساب الجهة الداعية أو ما هو ضروري جدا منها, على ان يبت مجلس الوزراء في الأمر. ــ عدم الموافقة على تخصيص اي اعتماد اضافي, أو نقل اي اعتماد من احتياط لتغذية بنود الموازنة, الا في حالات الضرورة القصوى. ــ عدم دفع نفقات التطبيب في الخارج مهما كانت الاسباب الا في حالات استثنائية يقررها مجلس الوزراء ايضا. ــ تفعيل المستشفيات الحكومية والبدء بالغاء التعاقد مع المستشفيات الخاصة. ــ الزام جميع المستفيدين من الطبابة المجانية على حساب وزارة الصحة دفع النسبة نفسها المحددة في الضمان الاجتماعي. ــ خفض النفقات المختلفة في الموازنة وبخاصة في اللوازم. ــ الغاء نظام تقاعد الرؤساء والنواب مع امكان تخصيص مساعدة لدى الضرورة. تجمع رجال الاعمال ولا تبدو المعالجات المالية بعيدة عن رئيس الجمهورية اميل لحود فهو يكاد لا يغيب يوم الا ويلتقي الفعاليات الاقتصادية, ويستوضحا ما لديها من اقتراحات لمعالجة الازمة الماية, وكان الأبرز في هذا الاطار خلال اليومين الماضيين اقتراحات تقدم بها: (تجمع رجال الاعمال اللبنانيين) الى لحود ومن ابرز ما اوردته النقاط التالية التي وعد رئيس الجمهورية بدراستها بامعان تحصينا للوفاق الوطني. ــ ضرورة تشجيع الادخار والانتاج وفرض ضريبة على الاستهلاك غير الاساسي, وعلى ارباح المضاربات وعدم وضع سياسة ضريبية بمعزل عن تأثيراتها الاقتصادية. ــ تشجيع القطاعات الانتاجية ومساعدتها بالمعلومات والاطر المؤسساتية والتشريعات الجديدة, والطلب الى كل وزارة اعداد خطة لاصلاح القطاع الاقتصادي الذي تغطيه في غضون ستة أشهر, وتحديد بعض القطاعات القابلة للنمو السريع وتطويرها. ــ دعوة مصرف لبنان الى اعادة توجيه سياسته الحالية ليفسح في المجال لسوق تعكس واقع العرض والطلب, وفصل الاعمار عن الموازنة السنوية العامة للدولة, او اقرار موازنتين سنويتين: الاولى لنفقات الدولة الجارية, والثانية لاعادة الاعمار, وتسييل الذهب لاستثمار مداخيله مع المحافظة على رأس المال من خلال قوانين صارمة. لكن الملاحظ حيال تلك النقاط ان الرئيس لحود طلب اخضاعها لدراسات جدية وعملية قبل البت بموازنة العام الجديد, والملاحظ ان أدق ذلك ما يتعلق باستخدام الذهب في البنك المركزي للخروج من التأزم الاقتصادي وهو امر سيحسم في اوائل العام الجديد. بيروت - وليد زهر الدين