لعبت المقاومة الفلسطينية المسلحة دورا طليعيا في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي منذ الخامس من يونيو 1967 وحتى الآن وذلك من خلال العمليات الفدائية التي دفعت ثمنها دماً حيث استشهد العديد وزج بالآلاف في سجون الاحتلال . وما زال الغالبية من الأسرى يدفعون ثمن مقاومتهم والتي تمثلت في نصب الكمائن والقاء القنابل اليدوية وتفجير الألغام ضد الدوريات العسكرية الاسرائيلية. ونتيجة للعمليات الفدائية المشروعة ضد الأهداف العسكرية الاسرائيلية شنت السلطات الاسرائيلية حربا بلا هوادة ضد الفدائيين الفلسطينيين حيث دمرت الآلاف من المنازل حتى انه في محافظات غزة تم هدم أحياء كاملة وترحيل قاطنيها الأصليين إلى مدينة العريش المصرية التي كانت حينذاك تقع تحت الاحتلال الاسرائيلي اضافة إلى اغتيال العشرات من الفدائيين واعتقال ما يزيد على 23 ألف مواطن فلسطيني فقط في عام 1970 القسم الأكبر منهم وضعوا في معتقلات صحراوية في سيناء المصرية والآخرون تم الزج بهم في السجون الاسرائيلية. وهناك العديد والعديد من الأعمال الاجرامية التي دونها التاريخ قامت بها اسرائيل ضد الفلسطينيين بدءا من المذابح التي قامت بها الوحدة (151) بقيادة الارهابي ارييل شارون والتي أطلق عليها وحدة الموت ثم المجازر الأخرى كقبية وخانيونس وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا ومذبحة الحرم القدسي والخليل وغزة وعشرات الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني. وبالرغم من كافة الأساليب التي استخدمت من قبل اسرائيل لم تفلح في كسر شوكة المقاومة ثم هبت الانتفاضة وتوالت أعمال المقاومة التي نفذت بأيدي الفتيان الفلسطينيين مما دفع السلطات الاسرائيلية إلى افتتاح المزيد من المعتقلات مارست فيها أشكال التعذيب بشتى أنواعه ضد الفلسطينيين مستخدمة الوسائل الكهربائية والضرب على الأجزاء الحساسة من الجسم والتعذيب النفسي والابعاد والاغتصاب القسري للنساء والهز العنيف والشبح والجلوس على كرسي الأطفال لفترة طويلة إلى جانب اغتيال العديد من المعتقلين. وما يجدر ذكره هنا ان السلطات الاسرائيلية استخدمت أحدث وسائل التكنولوجيا في معاقبة وتعذيب المعتقلين من خلال المساهمة المباشرة لأطباء علم النفس الاسرائيليين. وبالرغم من كل النداءات الصادرة عن المنظمات والمؤسسات الإنسانية والمناشدة للسلطات الاسرائيلية بالكف عن استخدام الأساليب غير الإنسانية واطلاق سراح المعتقلين إلا ان الاسرائيليين لم يعيروا أي اهتمام لهذه الصرخات النابعة من الضمير الإنساني التي تركزت في ان قضية المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية تاريخية ولها أبعاد سياسية إلى جانب بعدها الإنساني, لذلك فإن الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية هو التزام واستحقاق تفرضه الاتفاقات والمعاهدات الدولية من ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وهو أيضا التزام أخلاقي وعمل إنساني. وتبدو الذرائع والحجج التي يسوقها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حول عدم اطلاق سراح الفلسطينيين الملطخة أيديهم بالدماء عصية على الفهم لان هذه المقولة تقود إلى انه لا يوجد أي من أعضاء القيادتين السياسية أو العسكرية الاسرائيلية لم تتطلخ يداه بالدماء الفلسطينية والعربية على السواء. غزة ــ ماهر إبراهيم