في أول تعليق للحكومة السودانية بعد رفض الفريق عمر البشير استلام مذكرة التجمع الوطني المعارض بالداخل صرح محمد الحسن الأمين, أمين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني وهو التنظيم السياسي للدولة لصحيفة(البيان)ان رفض الرئيس استلام المذكرة كان من منطلق اعتقاد القيادات السابقة ان بداية المرحلة السياسية الجديدة للبلاد هي بداية لعودة مطلقة للاحزاب السابقة رغم عدم اعترافها بالدستور والقانون وتشكيل تنظيماتها وفقا لقانون تنظيم التوالي السياسي كما ان قيادات الاحزاب السابقة لم تلتزم بعدم استعمال القوة او اثارة العنف. وأوضح الامين ان المذكرة لم تأت بجديد اذ عبرت عن رفض النظام الذي اقامته حكومة الانقاذ ورفضها للدستور الذي اجازه الشعب في استفتاء عام وللقانون الذي ينظم الممارسة السياسية وهو افضل بكثير حتى من مقترحات المعارضة نفسها على حد تعبيره, وأضاف ان فكرة المؤتمر الدستوري كانت اصلا في غياب الدستور ولكن بعد انفاذه لا مكان لها الآن, وحيال مشكلة الجنوب أشار الى ان الحكومة وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام التي لبت كل ما كانت تنادي به الفصائل الجنوبية التي تحمل السلاح, وان الحديث عن اي تنظيمات للعاملين او اتحادات نقابية قبل عشر سنوات فهو كالحديث عن مجلس وزراء الصادق المهدي سنة 1989 الذي أصبح أمرا تاريخيا فقط. وعن الحديث عن الديمقراطية اوضح الامين ان ما يتمتع به المواطن السوداني من حريات وحقوق تحميها المحكمة الدستورية واجهزة العدالة افضل بكثير من اي وقت مضى, حيث سادت الفوضى والاساليب الفاسدة والتبعية الطائفية العمياء. واضاف قائلا: (نحن نعلم انما يسمى بمذكرة المعارضة ما هي الا رسالة من افكار المهدي والقوى اليسارية من حوله ظل يرددها في الفترة الأخيرة, وهي بالونة اختبار أرادت المعارضة ان تطلقها في هذا الوقت بالذات في محاولة لتصوير المرحلة المقبلة بعد نفاذ القانون وكأنها لم تأت بجديد. وقال ان هذه المجموعة تريد ان تخالف القانون وتعلن انتماءها للتجمع الديمقراطي الذي يحمل السلاح في وجه الدولة لتضع الحكومة امام خيارين, أما محاكمة المنتمين للتجمع بالداخل باعتبارهم مؤيدين لحاملي السلاح او بفتح الباب للفوضى السياسية خارج اطار القانون الذي تمت اجازته, وفي كلا الامرين هي محاولة لمقاومة الطرح الذي مكن الشعب السوداني من ممارسة حرياته الواسعةعبر الدستور فلا هم يريدون المشاركة الديمقراطية وفقا للقانون والدستور ولا هم يريدون الآخرين ان يتمكنوا من التعبير عن رأيهم. واوضح ان التسامح مع بداية هذه المرحلة تأكيدا لبداية جديدة مع كل قطاعات الشعب لن نتركه ليكون مدخلا لمخالفة القانون وتكوين اي تنظيمات غير شرعية لقوى التمرد والعمالة التي ستواجه في الخارج بالسلاح حسب خيارها ومن الداخل بتطبيق كل القوانين درءا للفوضى وتأكيدا للجدية في سيادة حكم القانون مهما كانت النتائج السياسية. وكأن الموقعين على هذه المذكرة ينادون ان تتخذ ضدهم اجراءات لتثبيت الاتهام بعدم وجود حريات فعلية, اذ ان صدور اي مذكرة باسم التجمع الديمقراطي تجعل العضو في الداخل مسؤول عن نشاط القيادة في الخارج ونشاط القيادة في نمولي وطوقان وقرورة واسمرا وفي كل موقع يعتدى منه على الارض السودانية. الخرطوم ــ البيان