الدكتور عصمت عبدالمجيد لـ(البيان): لايجوز ربط مستقبل الوطن العربي كله بمصير شخص

اكد الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية ان العالم العربي يعيش ازمة كبيرة لاسبيل للتصدي لها الا بجمع الشمل مرة اخرى وابدى عبد المجيد في حوار مع (البيان) تفاؤلا باستجابة القيادات العربية لمشاعر (الشارع العربي بعقد قمة عربية مأمولة) لمواجهة حالة التردي الحالية وندد عبدالمجيد بالعدوان الامريكي البريطاني ضد العراق طالبا وضع حد له ومؤكدا ان الدولتين خرجتا على الشرعية الدولية واتخذتا من تقرير ريتشارد باتلر ـ اداة واشنطن ــ ذريعة لشن العدوان ودعا الامين العام للجامعة الى المصالحة العربية مشددا على ضرورتها حتى مع وجود الرئيس العراقي صدام حسين على رأس الحكم بالعراق لانه لا يمكن ان نرهن مصير امة بأكملها بتغير نظام حكم او اطاحة برئيس.. القضية الان اصبحت مصير الامة العربية ككل على حد تعبيره والى نص الحوار: لماذا لم تتحرك الجامعة بصورة ايجابية كما حدث في الازمة السابقة حين ذهبتم الى بغداد وساهمتم في نزع فتيل الازمة؟ ـ في الأزمة السابقة في فبراير الماضي كانت الامور مختلفة وكانت هناك فرصة للتحرك الايجابي وكانت الامم المتحدة طرفا فاعلا في الازمة ولذلك ذهبت الى بغداد بتكليف من الرئيس مبارك بوصفه رئيسا للقمة العربية, اما هذه المرة فالنية كانت مبيتة لضرب العراق, وتقرير باتلر كان جاهزا ليكون الذريعة وهو تقرير تم اعداده خصيصا لهذا الغرض, ولم تكن هناك فرصة لاحد ان يتحرك .. مجلس الامن تم تجاوزه والامم المتحدة كانت غائبة تماما وروسيا والصين وفرنسا رفضوا العدوان, ومع ذلك تصرفت امريكا ومعها بريطانيا كما تريدان وكان التصرف الامريكي البريطاني ضربا للشرعية الدولية وخروجا عليها. لقد اثبتت الازمة ان امريكا تمسك في يدها بكل الخيوط وتتصرف كأنها صاحبة الشأن ولاتعمل حسابا لشرعية او قانون وانما لمصالحها فقط وهذا وضع غريب وشاذ لايمكن ان يستمر مهما قيل عن النظام العالمي الجديد وعلى الامريكان ان يدركوا قبل فوات الاوان ان هذا الوضع لايمكن ان يدوم وان الامر لم يعد يتعلق بالعرب فقط, فالعالم كله لايوافق على هذا الاسلوب ولايمكن لمثل هذا النظام ان يستمر. البعض يسأل لماذا لم يقطع الامين العام زيارته للفاتيكان ويتوجه الى بغداد؟ ــ اولا زيارتي للفاتيكان كانت مهمة للعراق وللقضايا العربية ويكفي تصريح البابا الذي ادان فيه بوضوح وعنف الضربة الامريكية البريطانية للعراق, واعلانه عن زيارة مقبلة للعراق ولم يكن مقبولا قطع الزيارة بعد هذا الموقف العظيم ثم ان الذهاب للعراق في هذه الظروف لابد ان يكون في اطار تحرك سياسي عربي وليس لمجرد الزيارة ولابد ان يكون لدى العرب شيء وهذا مانحاوله الان لمواجهة الموقف خاصة وان امريكا وبريطانيا مستمرتان على نفس النهج ويصران على ابقاء الازمة بلا حل, وابقاء شعب العراق تحت الحصار والمعاناة وهو امر غير مقبول. ولقد اصدرت الجامعة العربية بيانا في صبيحة يوم العدوان الامريكي البريطاني رفض الضربة العسكرية وادان سياسة الكيل بمكيالين واستنكر اهدار الشرعية الدولية. يقودنا ذلك الى اجتماع وزراء الخارجية العرب ماذا وراءه؟ وما الهدف منه؟ ولماذا تقرر تأجيله؟ ــ الاجتماع الذي دعونا اليه جاء بناء على اقتراح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعقد قمة عربية عاجلة وهي قمة نحتاجها الآن بشدة فالعالم العربي يواجه تحديات هائلة ولاسبيل امامه الا التضامن والمصالحة اما التأجيل فجاء بناء على طلب دول مجلس التعاون الخليجي بهدف اجراء المزيد من المشاورات والتحضير الجيد للاجتماع على موقف موحد. ولكن المصالحة كانت مرتبطة دائما بالموقف من النظام العراقي, وبعض الدول ترتبط بين امكانية المصالحة وبين ذهاب صدام حسين؟ ــ لايجوز ان نرهن مستقبل الامة العربية على سقوط شخص او تغيير نظام وعندما ناديت بالمصالحة اكدت انه لابد ان تعتمد على المصالحة والاعتراف بالخطأ, وعلينا جميعا ان ندرك عمق الازمة والشارع العربي في حالة غليان واستمرار الازمة ستنتج عنه آثار وخيمة ولقد دفعنا الكثير بسبب ازمة الخليج وعلينا ان نسعى بجدية لانهاء الازمة وتحقيق المصالحة, اما تغيير النظام في العراق فهذا شأن داخلي لايجوز ان نرهن مستقبل الامة عليه, ان الشارع العربي كان دائما صادقا, وكان نبضه هو النبض الحقيقي للامة والمشاعر التي عبر عنها في هذه الازمة لابد ان تجد صداها في القمة ولدى كل الثقة في قياداتنا العربية, وفي انها ستتجاوب مع نبض الجماهير التي لا ترى سبيلا للخروج من الازمة الا بالتضامن العربي والموقف العربي الموحد. ويشجعنا على ذلك ان هناك مواقف واضحة لكثير من القيادات العربية في هذا الاتجاه واذكر على سبيل المثال رسالة الرئيس مبارك الى الرئيس الامريكي كلينتون التي ناشده فيها وقف ضرب العراق وايضا موقف صاحب السمو الشيخ زايد رئيس دولة الامارات العربية الذي دعا مرات ومرات للمصالحة العربية وكان من اول من ايدوا عقد القمة العربية بل وطلب ان تكون اجتماعاتها بصفة دورية. رغم كل ما حدث اعلنت امريكا وبريطانيا اصرارهما على استمرار الحصار واستمرار معاناة الشعب العراقي, كما اعلنتا عن تصميمهما على استمرار عمل فرق التفتيش وابقاء ريتشارد باتلر في مهمته. وفي نفس الوقت اعطت امريكا مهلة لليبيا حتى فبراير المقبل لتسليم المتهمين في قضية لوكيربي والا فمصير العراق ينتظره حيث تهدد امريكا بالمزيد من الحصار والمزيد من العقوبات. بالنسبة للعراق فإن امريكا وبريطانيا بالفعل تواصلان نفس النهج وهذا مرفوض شكلا وموضوعا فلا يمكن القبول باستمرار شخص مثل باتلر في رئاسة فرق التفتيش بعد دوره المشبوه. لقد كان باتلر اداة استخدمها الامريكيون والانجليز لتحقيق اغراضهما الخاصة بضرب العراق وهو ليس بالشخص المناسب ابدا لرئاسة فرق التفتيش انه عميل للامريكان, وهذا رأيي فيه منذ زمن بعيد وفي الازمة الاخيرة اعد تقريره خصيصا لكي يبرر لامريكا ضرب العراق. مثل هذا الرجل لا يمكن ان يبقى في مكانه. وقد بعثت برسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان طالبت فيها بضرورة وضع حد لمعاناة الشعب العراقي في ضوء التزام العراق بقرارات الامم المتحدة وطالبت ايضا بضرورة وضع حد زمني لانهاء عمل فرق التفتيش فليس من المنطقي ان تظل تعمل للابد وتستخدم كذريعة لضرب الشعب العراقي وابقاء الحصار المفروض عليه الى مالانهاية ان سبع او ثماني سنوات من المعاناة تكفي اما اطالة المأساة فلن تكون في صالح احد الا الذين خططوا لها لتحقيق اهدافهم المعادية للامة العربية. اما بالنسبة لليبيا فرغم ما نسب من تصريحات للقادة الليبيين والتي تم تفسيرها بانها تراجع عن القبول بمحاكمة المشتبه بهما في هولندا فان الموقف الرسمي الليبي الذي تم ابلاغه للجامعة العربية مؤخرا بواسطة الوزير عمر المنتصر هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه من المحاكمة في هولندا وفقا للقانون الاسكتلندي وهو ما وافق عليه مؤتمر الشعب العام في ليبيا. واذا كانت هناك مشاكل تعترض التنفيذ, فينبغي حلها بالحوار بين الاطراف المعنية, وللحقيقة فإن الجانب الليبي ابدى مرونة منذ زمن طويل ولم يتجاوب الامريكان مع هذه المرونة الا اخيرا والمطلوب الآن ان تدرك امريكا خطورة الموقف ومشاعر الغضب التي تجتاح الشارع العربي وان تبدي المرونة اللازمة لحل المشاكل المعلقة مع الدول العربية, اما اللجوء للقوة وضرب المصالح العربية في نفس الوقت الذي تفعل اسرائيل ما تشاء فهو امر خطير ومستفز ويسيء ابلغ اساءة للعلاقات بين العرب وامريكا. القاهرة ـ مكتب (البيان) حوار نجوى العايدي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات