قال د. مجذوب الخليفة والي ولاية الخرطوم وأحد النافذين سياسيا في نظام الانقاذ ان تقنين التعددية في الدستور عبر التوالي السياسي لا يعني فتح المجال للصراعات السابقة التي أدمنتها الأحزاب قبل إزاحتها من السلطة في 30 يونيو 1989 . وقال والي الخرطوم في أول تصريح لـ (البيان) ان الإعتراف بالثوابت المضمنة في الدستور كشرط لحق الممارسة السياسية في المرحلة المقبلة بعد يناير لن ينحصر في مجرد تقديم مكتوب باحترامها ولكن بالتأكد من ممارستها على أرض الواقع والتدقيق في البرامج والمناهج التي تعتمد عليها وتقديمها للجمهور. وقال الوالي ان التوالي يطرح تعددية في اطار الثوابت التي تتواءم مع الفكر والعقيدة التي ارتضتها الأمة والمجتمع مشيرا إلى ان من يظن انه يدخل التوالي لتحقيق مكاسب أو حريات كانت ضائعة فإنه واهم. ووصف التوالي بأنه مرحلة بناء وابتدار لصور جديدة للتعبير السياسي الذي يجب ان يلجه الجميع بوعي جديد ومسؤولية جديدة. ومن ناحية أخرى وصف والي الخرطوم التعديلات التي ادخلتها مذكرة العشرة والتي تمت في اجتماع هيئة الشورى بأنها تطورات مهمة تصب في تهيئة نظام المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) لاستقبال المرحلة المقبلة على أساس شوري وديمقراطي وأهلية للمنافسة. وأشار الوالي إلى ان المقترحات داخل هيئة الشورى قد خضعت لنقاش مستفيض حيث تم الأخذ ببعضها وأسقط البعض الآخر لتصل إلى صيغتها النهائية لتخرج في شكل التعديلات الأخيرة التي أجازها المؤتمرون بالاجماع الكامل. وقال والي الخرطوم ان هيئة الشورى تملك الحق في اجراء التعديلات في النظام الأساسي للمؤتمر الوطني كحق وتفويض من المؤتمر العام في حالة عدم امكانية انعقاده بسبب بعض الظروف, مشيرا إلى انه أمر طبيعي والهدف منه تفعيل أجهزة المؤتمر لتواكب مرحلة التعددية نافيا ان يكون تقديمها بسبب معارك أو صراعات بين الأجنحة أو محاولة للنيل أو التقييد لسلطات الدكتور الترابي الأمين العام لصالح الرئيس عمر البشير. وقال د. مجذوب ان المرحلة المقبلة ستشهد تطويرا لآليات المؤتمر ولن تقتصر على التعديلات الأخيرة التي لم تتعد الاجراءات الهيكلية. وأضاف ان ما تم في اجتماعات هيئة الشورى يجري الآن تنفيذه بالتنسيق بين أجهزة الأمانة والمكتب القيادي الذي تم تقليص عضويته إلى ثلاثين عضوا لسهولة اتخاذ القرار استعدادا للنشاط السياسي في المرحلة القادمة وهو بهذه الصفة أشبه بالمكتب السياسي في الأحزاب السياسية, وجميع القيادات اتفقت على ايجاده رغم الاختلافات في طريقة التكوين. وقال الوالي ان ما حدث لن يفت في جسم الحركة الإسلامية أو يشرخ في الصف الوطني الذي أصبح يأخذ لون الطيف السياسي بسبب تمثيل وضم كل القوى الوطنية المختلفة فيه, وقال للذين يظنون أنهم باطلاق الاشاعات سيخرقون جسم الحركة سينتظرون كثيرا. الخرطوم ــ التجاني السيد