سربت مصادر المعارضة السودانية ملامح من فحوى مذكرة ينوي بعض رموزها تقديمها غدا الثلاثاء الى الرئيس عمر البشير في خطوة تبدو اختبارا لتأكيدات النظام التزام الانفراج السياسي قبل اقل من اسبوع على موعد انطلاق العمل بقانون (التوالي السياسي) الذي يفترض ان يطلق العنان لعمل الاحزاب السياسية بعد حظر امتد نحو عشر سنوات. ويبدو ان (التظاهرة) السياسية التي اعدت لها المعارضة احدثت انقساما بين اهل الحكم بشأن اختلاف الرؤى حيال التعامل مع الخطوة النادرة. فبعد يوم من تلميحات صدرت من رئاسة الجمهورية تؤكد ان البشير لايمانع من استلام المذكرة واستقبال مقدميها من زعماء المعارضة او تكليف نائبه بذلك في حال عدم تمكنه, نسبت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في تقرير لها من الخرطوم لمن اسمتهم بـ بمصادر سوداني مطلعة ان الاتجاه الغالب في الحكومة السودانية يميل الى رفض مقابلة وفد المعارضة الداخلية الذي يعتزم ان يقدم للرئيس السوداني مذكرة وافية برؤية مختلف القوى السياسية للأوضاع الراهنة والسبل الكفيلة بمواجهة المشكلات القائمة بالبلاد. وارجعت المصادر سبب رفض مقابلة الوفد الى كونه يمثل التجمع الوطني الديمقراطي المعارض وان استقباله يعني اعترافا من الحكومة بالتجمع, لكنها لم تستبعد امكانية ان تلتقي القيادة السودانية بممثلي كل حزب على حده. من جانبه اكد علي محمود حسنين القطب البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض والذي اختارته القوى السياسية زعيما للمعارضة الداخلية ان رفض الحكومة استلام المذكرة يعني سد باب الحوار بين الجانبين. وذكرت المصادر ان مذكرة المعارضة تعتبر نظام الانقاذ نظاما غير شرعي استولى على السلطة بانقلاب عسكري, وحملت المذكرة النظام القائم مسؤولية التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده البلاد, فضلا عن اتساع دائرة الحرب. واقترحت المذكرة ثلاثة حلول للمشكلات التي تواجهها البلاد هي عقد مؤتمر دستوري يضم كل القوى السياسية بالسودان وان يبحث هذا المؤتمر مستقبل نظام الحكم والحلول الموضوعية لمختلف المشكلات الراهنة بجانب بحث السبل الكفيلة بحل مشكلة الجنوب واقرار السلام بربوع السودان. كما اقترحت المذكرة قيام حكومة قومية انتقالية تتولى تنفيذ ما يسفر عنه المؤتمر الدستوري, واجراء انتخابات عامة تحدد التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع على ان تجري هذه الانتخابات باشراف دولي. الخرطوم - البيان