الأمم المستهدفة كانت على الدوام تنمي حاسة الالتقاط لدى ابنائها وتدربهم على استشعار الخطر كأول خطوة في مواجهته ومن ثم تحل السياسات الدفاعية بمختلف ألوانها . ذاك كان حين كان العدو صريحا وواضحا في نهجه الاستعماري, ينتخب ارضا لنهم الغزو ويأتي كالشمس بلا مواربة, اما الآن والعولمة تلف العالم بغلافها فقد غدت المسألة أصعب لكنها ليست مستحيلة في ظل التقدم العلمي العام. الفضائيات والتقارير الاخبارية المصاغة بتشويق هوليوودي فذ تحمل في طياتها سماً من عيار اثارة الفتنة بين المسيحيين والمسلمين في العراق بحجة الحديث عن الحزن الذي يخيم على احتفالات المسيحيين بأعياد الميلاد. ذلك كله يهدي المستعمرين أساليب جديدة يدخلون كالريح الى ثقوب المستعمرات المنتخبة.. ونحن ماذا نفعل بنسيان التأهب وفقدان حاسة الاستشعار وغيرها من مميزات انسان هذا العصر الذي تتقاذفه حروب لانهائية.. ولا مرئية. بدأت صواريخ كروز بدك العراق وتوقفت, اختبرت امريكا طائراتها الخائبة (بي ــ 1) ونماذج حروب عديدة وصواريخ ذكية تغلفها برؤوس تقليدية لتسليحها مستقبلا بالرؤوس النووية. الشعب العراقي يتآكل وتصبح وجبة حقيقية حلما لا ينال, والاطفال يهربون نحو الموت بلا قبل ولا ضحكات صباحية, الاوحال الشتوية تزحف نحو العتبات.. وامريكا تضحي بكل شيء في بلد الحضارات لاسقاط صدام حسين. فتكون سابقة دولية تؤهلها لاقتناص اي متمرد على الارض.. والغريب ان تشريعاتها ومنظماتها غير الحكومية تناسب المبدأ الدولي القائل بأن للشعوب الحق في تقرير مصيرها واختيار ما يناسبها من ديمقراطيات وانماط حكم. روسيا استبقت اللعبة وواجهت خسران مراهنتها على الغرب بالتوجه نحو الشرق لانقاذ اقتصادها وعظمتها المفقودة, ونحن مازلنا نلوك بلحم العراق لدى الحديث عن القمة العربية. ونعود مجددا لتفادي ما حدث بعد فوات الآوان لكن الأنكى هو الحديث المكرور عن ضرورة الاعداد الجيد لهذه القمة... فما هو الاعداد الجيد.. اهو اختراع معادلات علمية (نووية مثلا) , ام ضمان موافقة الجميع سلفا على قرارات لم تسمن ولن تغني عن استشارة العم سام. لو عقدت القمة لكانت رسالة واضحة لواشنطن: الاجماع الدولي وفي صدارته العربي ضد الضربات وآن للحصار ان يتوقف, وان للعدالة ان تهب على المنطقة في ظل اسرائيل نووية وسعي دول اخرى لامتلاك الردع النووي.. فهل قدر العرب ان يسمنوا الحدود المتسامحة للصفعات؟! خالد ابوكريم الامريكان رقم :بقلم- طارق عجلان بثلاث او اربع طائرات لا غير متوسطة التكنولوجيا لاتجد من يرضى بشرائها طول الوقت عربدت لندن في سماء العراق تحت حماية امريكية كاملة اربع ليال, ومع ان طائرات التورنادو الانجليزية لم تجتاز سوى ثلاثين كيلو مترا انطلاقا من الحدود الجنوبية للعراق لترمي بحمولتها من القنابل في اجواء العراق الخالية من أية نظم دفاعية قبل ان تلف عائدة الى حيث اتت الا ان لندن اقامت الدنيا ولم تقعدها بمؤتمرات صحفية عقدتها طول الليالي الاربع للتهليل بانتصارات (خارقة) على العدو العراقي! هذا باختصار جوهر الدور العسكري الذي لعبته بريطانيا العظمى سابقا في عملية ثعلب الصحراء. اما الجوهر السياسي فاشبه بالسريالية, حيث كانت المبالغات البريطانية على اشدها ومحاولات تجاوز الحدود والتطاول الى ممارسة ادوار لا ترقى اليها قوة عسكرية متوسطة او اقل مثل لندن تثير السخرية اكثر مما هي مثيرة للغيظ, فالشاهد ان لندن وافقت على التخديم على دور واشنطن في الأزمات السياسية الدولية سواء في العراق او ليبيا. ووحدها وافقت الامبراطورية التي غابت عنها الشمس على سفك دماء الشعب العراقي وتقويض كل ما شيدته يداه لتثبت لنفسها انها قوة عظمى متجاهلة رأي الاخرين فيها وحقائق الامور والزمن. والحقيقة ان الذي تابع مؤتمرات لندن الصحفية ليلة كل قصف للعراق وشاهد انتظام كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وهم يتزاحمون ليطلعوا الرأي العام البريطاني والدولي على (امجاد) التورنادو سيكتشف بسهولة ان الدول عرضة للاصابة بالعقد النفسية مثلها مثل الافراد تماما, فقد بات واضحا تماما ان بريطانيا التي كانت عظمى تحس عقدة نقص تتخللها أوهام وهلوسات يقظة تصور لها انها انتصرت في حرب كونية وانها قادرة مستقبلا على الدخول في معارك ضد الكواكب الدائرة في فلك الارض. لندن جنت يا سادة, وهي الآن تعتقد ان دورها مكافئ لدور واشنطن ـ راجع اللهجة الكولوينالية التي تحدثت بها ابان الغارات ـ على صعيد السياسة الدولية ليس هذا فقط بل انها ايضا تعتبر دور الامريكان رقم 2 الذي تلعبه على الساحة الدولية يعطيها الحق في ان تطلب منا ابتلاع غرورها المصطنع, اكثر من ذلك تدعونا الى تفهم حقيقة تشددها اكثر من تشدد البيت الابيض نفسه تجاه قضاياه ومشاكساته الدولية, اليس هذا هو الجنون بعينه؟! ان الوهم البريطاني غير مسبوق في التاريخ سوى مرة واحدة, وبريطانيا ايضا شاركت في العدوان الثلاثي على مصر ابان ازمة السويس ولم يردعها او يوقفها انذاك سوى الانذار الروسي الشهير بالخروج من السويس والا دكت هي وباريس. الهذا الحد يتناسى البريطانيون دروس التاريخ؟