عن العلاقات بين عمان والامارات وعن برامج التنسيق بين البلدين في مختلف القضايا الراهنة, لاسيما القضايا ذات الطبيعة الامنية والتي تثيرها نقاط حدود كثيرة مشتركة . وعن نقاط الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي حول الاتفاق على جواز السفر الخليجي الموحد. وعن الموقف العماني من دخول مواطني السعودية والبحرين بالبطاقة الشخصية. وعن الديمقراطية والمشاركة الشعبية وتجربة مجلس الشورى في عمان, وعن قانون الجنسية العمانية وقانون منع الزواج من الأجانب. وعن الموقف من الارهاب داخليا وخارجيا. هذه وغيرها من القضايا والأسئلة الملحة كانت حطب النار الذي ألقيناه في مدفأة حوارنا مع وزير الداخلية في سلطنة عمان علي بن حمود البوسعيدي وإلى نص الحوار: تتبادلون بانتظام الرسائل واللقاءات مع نظيركم وزير الداخلية في الامارات. الأمر الذي يعني وجود بعض القضايا التي تشغل الجانبين والتي تتطلب التباحث والتنسيق بشأنها. فما هي أهم تلك القضايا؟ ــ بين سلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة ما هو أكثر وأكبر من الجوار الجغرافي, وبينهما ما هو أعمق من حوار القضايا والأسئلة الراهنة, فالبلدان تجمعهما عوامل وعناصر تلاحم وتداخل تمثل حالة استثنائية في علاقات البلدان والشعوب. والشعبان العماني والاماراتي يعيشان, ثانية بثانية, نبضا واحدا وهواجس مشتركة. فإلى جانب الحوار والامتداد الجغرافي بين البلدين, هنالك الجوار التاريخي والحوار الاجتماعي الممتد بين قبائل وعوائل وأناس تجمعهم, كما قلنا, هواجس مشتركة على أصعدة الحياة المختلفة, اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا وسياسيا. وبالتالي فإن كل هذه الهواجس وكل ذلك التداخل والتجاور يجعل من القضايا الراهنة والملحة واحدة ومتشابهة بين البلدين الشقيقين. ومنطق ومنطلقات الجوار والحوار بالمعنى الجغرافي وبالمعنى التاريخي وبالمعنى الاجتماعي يحتم علينا كمسؤولين في البلدين ابقاء التشاور والتنسيق في خانة الديمومة والاستمرار. وفيما يتعلق بالقضايا التي ننسق ونتباحث بشأنها مع معالي الاخ محمد سعيد البادي وزير الداخلية في دولة الامارات فإن معظمها ذات طبيعة أمنية وما يرتبط بها من نتائج, فبين السلطنة والامارات, كما هو معلوم, الكثير من نقاط التلاقي الحدودي, ان عبر السواحل الممتدة على بحر عمان والخليج العربي, أو عبر الخط الصحراوي المفتوح على صحراء الربع الخالي, وعبر نقاط التلاقي الحدودي التي حدثت وتحدث بعض عمليات التسلل والدخول غير المشروع الى أراضي البلدين من مواطني بعض دول الجوار, وهذه العمليات هي بدوافع البحث عن العمل والاقامة. كما ان البلدين تعانيان من عمليات تهريب المخدرات والبضائع غير المسموح بها. وفي مواجهة مثل هذه المشكلات فإننا نتباحث فيما بيننا ونتبادل المعلومات التي تمكننا من وقف علميات التسلل والتهريب. ولقد نجحنا بفضل التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات من وقف الكثير من تلك العمليات. تنافس ايجابي وليس مشكلات أشيع غير مرة عن وجود بعض المشاكل أو الخلافات بين مواطني البلدين القاطنين المناطق الحدودية.. ما هي طبيعة تلك المشاكل والخلافات وكيف تم التعامل معها؟ ــ أولا لا توجد أية مشاكل أو خلافات بين مواطني البلدين في المناطق الحدودية وملف الحدود بين سلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة مغلق ومنته ومتفق على كل تفاصيله. والمواطنون في البلدين كما قلنا سلفا تجمع بينهم الكثير من أواصر القرابة والاخوة والمحبة التي لا تدع للمشاكل أي مدخل. وعندما نتحدث عن مشاكل بهذا المعنى علينا ان نتذكر تلك القضايا الكبيرة العالقة بين بعض البلدان في هذا العالم. كلنا يعلم ان طبيعة التركيبة السكانية في بعض مناطق عمان والامارات فيها جانب من التنافس الايجابي للتعريف بهذه البلدة أو بتلك القبيلة, واذا كان هذا التنافس الايجابي يسمى خلافات فإن هذه التسمية ما هي غير اشاعات مغرضة, نحن في البلدين أكبر منها, ودائما بين الاشقاء صوت العقل والحكمة هو الصوت الذي يعلو على كل الاصوات. توحيد المنظومة المعلوماتية ما هي من وجهة نظركم, كوزير للداخلية في احدى دول مجلس التعاون الخليجي, نقاط الخلاف التي تعيق اتفاق هذه الدول على مشروع (جواز السفر الخليجي الموحد) ؟ ـ بداية لا توجد هناك, بين دول المجلس, أى نقاط للخلاف حيال هذا النوع الذي أشار اليه السؤال. وأظن ان أهم ما يمكن الحديث عنه في هذا الشأن هو عدم اكتمال المنظومة المعلوماتية الخاصة بمواطني دول المجلس, وأرى انه من المهم والضروري ان تعمل هذه الدول على اكمال منظومة معلوماتها المتعلقة بمواطنيها وبالمقيمين فيها لان ذلك سوف يساعد على حل الكثير من المشكلات وعلى تحقيق الكثير من الطموحات والتطلعات التي تعمل دول المجلس مجتمعة على تحقيقها لما فيه مصلحة شعوبها وتحقيق الاستقرار والرفاهية, ان اكتمال المنظومة المعلوماتية سوف يساعد, اولا على الانجاز الكامل لموضوع التنقل بالبطاقة الشخصية بين مواطني المجلس, ونحن في السلطنة اتممنا كافة اجراءات التنقل بالبطاقة الشخصية مع كل من دولة الامارات ودولة قطر ودولة الكويت, وفي حال اكتمال باقي الاسس للتنقل بالبطاقة سوف يمكننا تطبيق الامر مع كل من المملكة العربية السعودية ودولة البحرين, ولعل النجاح الكبير الذي حققته تجربة السلطنة مع دولة الإمارات في تسهيل التنقل بين مواطني البلدين بالبطاقة الشخصية, وهي كانت التجربة الاولى بين دول المجلس, نقول لعل هذه التجربة المتميزة هي الدافع لمزيد من تخفيف اجراءات التنقل بين هذه الدول, لقد كانت التجربة العمانية الاماراتية محط انظار الكثير من المراقبين باعتبارها خطوة لافتة باتجاه التقارب بين الدول وتخفيف الاجراءات والتعقيدات المعروفة, وكانت محط ارتياح واشادة من قبل مواطني الدولتين, وارى انه لا بد من التركيز في هذه المرحلة على مسألة الانتهاء من اجراءات التنقل بالبطاقة الشخصية قبل الذهاب إلى مسألة جواز السفر الخليجي الموحد, بل لابد من المرور قبلا, إلى موضوع جواز السفر المقروء آليا وهذا لن يتم انجازه الا بتوفر قاعدة معلومات دقيقة وواضحة. هل هناك موقف عماني من مسألة التنقل بالبطاقة الشخصية مع كل من السعودية والبحرين, بمعنى لماذا تأخر الاتفاق مع هاتين الدولتين؟ ــ لا يوجد أي موقف عماني حيال هذا الموضوع والسلطنة ترحب ترحيبا كاملا بالاشقاء في السعودية والبحرين, ولا توجد اية مشكلة من جانبنا, ولا اظن ان هنالك اية مشاكل أو تحفظات من قبل الاشقاء في السعودية أو في البحرين, وحسب علمي فان البحرين سوف تنتهي قريبا من هذا الموضوع وسوف يكون بمقدور العمانيين زيارة البحرين خلال الفترة المقبلة بالبطاقة الشخصية كما ان بمقدور البحرانيين زيارة عمان بالبطاقة الشخصية, اما بالنسبة للسعودية فربما أن للمملكة رؤية تقوم على دراسة التجربة التي تحققت بين السلطنة والامارات وقطر والكويت, واظن ان الاتفاق مع السعودية مرتبط بالوقت ليس اكثر. المواطنة الخليجية ما هي وجهة النظر العمانية حيال ما يهجس به الشارع الخليجي من اهمية تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة بحيث يصبح الانسان الخليجي مواطنا كامل المواطنة وكامل الحقوق والواجبات وتنطبق عليه نفس القوانين في اي دولة من الدول الست دونما النظر إلى الدولة التي ينتمي إليها, وبحيث يصبح المواطن الخليجي حرا في تنقله وفي اقامته وفي عمله وفي تعليمه وفي علاجه بين دول المجلس؟ ــ بالتأكيد الموقف العماني هو موقف ايجابي من كل ما ذكرت, وقرارات المجلس الاعلى لمجلس التعاون كانت واضحة في دعوتها إلى معاملة ابناء المجلس معاملة المواطن في كل الدول واعطائه الاولوية في التعيين وفي التجارة والاستثمار وفي غيرها من الامور, وطموحاتنا كمواطنين في هذه الدول كبيرة وليس لها حدود, لكن لابد من قراءة الواقع وفق صيغة متمهلة ومتعمقة ومنفتحة على المتغيرات على الصعيد الاقليمي والدولي, فنحن, على كل حال, لسنا منعزلين عن العالم بل ان منطقتنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بكل ما يحدث في العالم وتسهم في صياغة الكثير من المتغيرات على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي, وعليه لابد من دراسة كل هذه الارتباطات والالتفات اليها عند التخطيط لمشروعات تخدم المواطن الخليجي وتعلي من مستواه الاقتصادي والمعيشي ومن استقراره الامني, ولن يختلف اثنان ان ما تحقق خلال الثمانية عشر عاما الماضية من عمر مجلس التعاون الخليجي هو انجاز يصح ان يوصف بالتاريخي ويجب ان ينظر اليه باعتباره اختراقا عربيا خليجيا هاما لحائط الهزائم والانكسارات العربية المتوالية منذ اربعينيات هذا القرن, ولعل بقاء منظومة التعاون الخليجي قوية متماسكة على الرغم من كل ما شهدته المنطقة من عواصف سياسية عاتية هو انتصار لمبدأ الوحدة ولمفهوم التعاون الذي يجب علينا, كخليجيين, ان نفخر ونتباهى به وان نعمل على حماية مكتسباته. بالتأكيد ان المواطن الخليجي يهجس بالكثير ويطمح إلى تحقيق الكثير وهي هواجس وطموحات مشروعة لكنه وكرؤية شخصية اقول ان الدراسة المتأنية الدقيقة والمعمقة لاوضاعنا ولراهننا هو خيارنا وطريقنا الصحيح, ولابد من ترتيب اولوياتنا وفقا للتحديات الكبيرة التي نواجهها, لاسيما على الصعيد الاقتصادي الذي يجب ان يلتفت اليه اكثر والذي يجب ان يركز عليه اكثر من التركيز على امور لا تعتبر معيقة للاتصال والترابط بين ابناء المنطقة. قمة أبوظبي وتفعيل القرارات لكن تبقى آليات متابعة قرارات المجلس الاعلى وتنفيذها؟ ــ لعلكم استمعتم إلى ما خرجت به قمة أبوظبي الاخيرة وما توصل اليه قادة دول المجلس من تكليف الهيئة الاستشارية لدول المجلس بمسألة متابعة القرارات وايجاد الآليات المناسبة لتنفيذها ومهمة الهيئة الاستشارية الآن هي ايجاد الكثير من الآليات ومساعدة القادة على وضع قرارات القمم الخليجية موضع التنفيذ. لكن الهيئة, من تسميتها هي هيئة استشارية فقط اي جهة اقتراح واستشارة وليست جهة قرار وتنفيذ, وهناك في المقابل مجالس وزارية ومشاورات على مستوى الحكومات. ــ اعتقد انه في النهاية لن يصح الا الصحيح ومهما كانت هناك معوقات واعذار الا أننا سنجد انفسنا امام آليات حتمية لتنفيذ قرارات المجلس وتطبيق ما تم الاتفاق عليه. الديمقراطية والشورى ربما يقودنا الحديث عن الهيئة الاستشارية لدول مجلس التعاون إلى الحديث عن موضوع الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرارات, وثمة في دول مجلس التعاون تجارب مختلفة تؤشر إلى هذا الاتجاه, وفي عمان هنالك تجربة مجلس الشورى فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذه التجارب ناجحة ومحققة للطموحات والمطالب الشعبية؟ ــ بداية نقول ان اعضاء الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون ليسوا اعضاء في الحكومات وانما تم اختيارهم من مختلف الفعاليات والقطاعات من بين ابناء دول المجلس وهذا يعمق تجربة المشاركة الشعبية ويدلل على صدق التوجهات على المستوى الجماعي لدول المجلس, وهذه الهيئة, بكل المقاييس, خطوة متقدمة في اشراك ذوي الخبرة والرأي والمكانة. على صعيد آخر فان دول المجلس جميعا تمتلك مجالس شورى ومجالس وطنية ومجالس استشارية ومجالس امة, وهذه المجالس في منطلقات الدول هي دفع كبير لعملية المشاركة الوطنية للحكومات في صياغة واتخاذ القرارات, واعضاء هذه المجالس لا يمثلون الحكومات وانما يمثلون الشعب وان كانت الحكومة تتدخل في عملية اختيارهم. تجربة الشورى في السلطنة معروفة ومقروءة من قبل الكثير من المحللين وهي تجربة تعتمد التدرج والمضي صعدا بخطوات متوالية ومدروسة, فقد بدأت التجربة بقيام المجلس الاستشاري للدولة وكانت الحكومة تقوم باختيار اعضائه ثم تم تطوير التجربة باتجاه مشاركة وطنية اوسع وباتجاه منح المواطن حقوق اكبر في الترشيح والترشح فتم انشاء مجلس الشورى والذي وسع قاعدة المشاركة الوطنية في مشاركة الحكومة في صنع بعض القرارات التي تهم المواطن العماني والتي تدخل في ادق تفاصيل حياته واهتماماته اليومية, واصبح المجلس اليوم شريكا مباشرا للحكومة في صياغة الكثير من القرارات التنموية وفي اعادة النظر في الكثير من النظم والقوانين المعمول بها والتي رأى مجلس الشورى وعبر مختلف لجانه تطويرها تماشيا والتغيرات التي يشهدها عالمنا, ومجلس الشورى العماني اليوم في فترته الثالثة حقق, في تقديرنا, الكثير من آمال وطموحات المواطن العماني. الكثافة السكانية والتحدي لعلنا نتفق مع معاليكم على هذا الجانب المشرق والمضيء من التجربة لكن فوي الوجهة الاخرى هنالك تساؤل عن آليات اختيار أعضاء مجلس الشورى العماني, وهناك من يقول ان للحكومة اليد الطولى في اختيار هؤلاء الأعضاء.. فما هو تعليقكم؟ ــ نحن لا نتفق مع هذا القول, ولو انطلق العقلاء من منطلقات ومفاهيم الشورى في الاسلام سنجد ان مجلس الشورى العماني أخذ حيزا أكثر من الذي حددته أسس الشورى في الاسلام, وهي ان تقتصر المشاركة على أصحاب الرأي من كبار رجال الدين أو من رؤساء القبائل, لكن ما حصل في السلطنة من خطوات على صعيد المشاركة الشعبية هي أوسع بكثير مما كان حاصلا في عمان في عهود سابقة. ويعلم الجميع ان تجربة الشورى في عمان قديمة, لكنها في الماضي كانت تلتزم أسس ومبادىء محدودة تم تجاوزها في التجربة الحديثة بحيث أصبحت المشاركة مفتوحة لكل أصحاب الرأي وممن يجد في نفسه المقدرة وممن يرى الناس فيه الكفاءة من الرجال والنساء على السواء. من وجهة نظرنا, تجربتنا في هذه المرحلة تجاوزت كل الطموحات, وأنا أحد الذين كانوا أعضاء في مجلس الشورى لفترتين, وأشعر انه يجب ان نكون أكثر حرصا على هذه التجربة وان نؤمن بها ايمانا عميقا لأنها بالفعل في وضع السلطنة على خارطة المشاركة الوطنية بمفهومها العصري, خاصة اذا ما علمنا ان الكثافة السكانية في السلطنة ليست بذلك الحجم الذي يصنع التحدي بمشاركة شعبية أكبر. لكن الى أي مدى سيكون بمقدور تجربة الشورى في عمان تجاوز تجارب عربية واسلامية اخرى متقدمة؟ ــ ما أود التأكيد عليه ان خطوات جلالة السلطان خطوات ثابتة ومدروسة ولابد للمنصف من ان يقيمها تقييما عادلا, وتجاربنا في هذا الاطار واضحة للعيان وخطت خطوات ممتازة ابتداء من المجلس الاستشاري للدولة ومجلس الشورى ومن ثم قيام مجلس الدولة, كل هذه تؤكد مفهوم واحد وهو ان التجربة في عمان تسير بخطى ثابتة ومتدرجة, ورؤية صاحب الجلالة في هذا الجانب بعيدة وكما وعد جلالته في أولى سنوات عهده في ان يجعل الحكومة عصرية وان يعيد لعمان ماضيها التليد في مختلف المجالات. وعموما فإن الأمر ليس بالكثرة وإنما بنوع وكيفية الخطوات التي يتم اتخاذها. رغبة الناس ورغبة الحكومة قيل بعد الاعلان عن أسماء أعضاء مجلس الشورى في الفترة الثالثة ان الحكومة رفضت بعض الاسماء التي اختارها المواطنون في بعض الولايات. ــ القضية ليست قضية رفض, أنا اعتقد ان التنقية كانت سابقة لعملية الاختيار لأن اللائحة المنظمة لعملية الاختيار حددت الشروط الواجب توافرها في المترشح, ربما ان الالتباس حصل في تخفيض عدد المترشحين, والاسماء التي حذفت من قائمة الترشيح هي التي لم تنطبق عليها شروط الترشح وهي شروط واضحة ومعروفة سلفا من قبل الجميع. الأسماء التي رشحت من قبل الناس وهي مستوفية الشروط فإن الحكومة مالت الى رغبة الناس وهي الأسماء نفسها التي دخلت مجلس الشورى. وما أود التأكيد عليه في المقام الأول هو انه لابد من مراعاة خصوصية المجتمع, وان أية تجربة من التجارب مهما كانت طموحة يجب ان تكون مناسبة لبيئة المجتمع ولمناخه الثقافي والمعرفي وان تكون نابعة من عاداته وتقاليده ومراعية لكل الأسس التي يحترمها المجتمع, ومثل هذه التجارب الحديثة على المجتمع العماني أو على غيره من مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي لابد ان تخضع للتجربة وان تخضع للتطوير وان تتحرك وفق خطوات ثابتة ومدروسة حتى لا تتعرض لأية انتكاسة وتخرج من الاهداف المبتغاة. ملف العمالة الوافدة نفتح مع معاليكم ملف التركيبة الاجتماعية في السلطنة وما تثيره فيها العمالة الوافدة من مشكلات وظواهر سلبية (جرائم وممارسات غير اخلاقية وسواها) وعن الضوابط الاحترازية الموضوعة لمواجهة مشكلات هذه العمالة الوافدة. ــ مسألة الحديث عن العمالة الوافدة ومشكلاتها حديث طويل ومتعدد, واعتقد ان خير من عبر عن هذا الأمر هو صاحب الجلالة عند ظهور أول تعداد للسكان في السلطنة وتبين ان العمالة الوافدة تشكل بالنسبة الى السكان 25%, حينها طالب جلالته بضرورة تخفيض النسبة بحيث لا تزيد على 15%. وعندما نتحدث عن ضرورة تخفيض الحضور العمالي الوافد في مجتمعنا فهذا لا يعني نكرانا لما قامت به العمالة الوافدة من اسهام فاعل في عمليات التطوير والبناء التي شهدتها بلادنا, ولكننا نتحدث اليوم عن حاجتنا الفعلية من العمالة الوافدة خصوصا وان البنية التحتية قاربت الاكتمال, وبالتالي فنحن لم نعد بحاجة الى العدد ذاته الذي كنا بحاجة اليه قبل عشرين سنة أو حتى قبل عشر سنوات, وبالتالي فإن تنظيم دخول العمالة وفقا للحاجات الحقيقية لسوق العمل قضية وطنية لابد من اعطائها ما تستحق من عناية. وهذا ما تعمل عليه الجهات المختصة في السلطنة. والجهات الأمنية تنظر الى العمالة الوافدة والزائدة عن الحاجة نظرتها الى خطر حقيقي لابد من القضاء عليه قبل ان ينعكس على المجتمع في ممارسات غير شرعية. ومؤسسات الدولة المختلفة المعنية بهذا الأمر قامت بالعديد من الاجراءات الاحترازية والتي من بينها ترحيل أعداد كبيرة من العمالة التي تقيم بصورة غير مشروعة ومن تلك التي تشكل عالة على سوق العمل وعلى المجتمع على السواء, وفي فرض بعض الشروط على جلب تلك العمالة. طبعا الى جانب المشكلات ذات الطبيعة الامنية للعمالة الوافدة هنالك تأثيرات سلبية اخرى لا تقل خطورة مثل تأثيرها على العادات والتقاليد وتأثيرها الثقافي على لهجات المجتمع ومنظومة تفكيره باعتبارها عمالة غير عربية.. من وجهة نظركم, لماذا لا يتم التفكير, على مستوى دول مجلس التعاون باتجاه الاستفادة من العمالة الوافدة العربية ولماذا لا تكون الجمهورية اليمنية مصدرا للعمالة؟ ــ مبدئيا ليس هناك أي تمييز بين عمالة واخرى, أو بين بلد وآخر. العمالة الوافدة في عمان كما في باقي دول المجلس يستقدمها القطاع الخاص وليس الحكومات. والقطاع الخاص حر في اختيار العمالة التي تلبي حاجته ومتطلباته, وهناك مواصفات يحددها صاحب العمل في الايدي العاملة التي يحتاجها, وأصحاب العمل دائما يبحثون عن عمالة سهلة ورخيصة وقادرين على التحكم فيها. وأظن ان في كل بلدان الخليج لا يوجد قانون يشترط نوعا معينا من العمالة بدليل ان العمالة المنزلية (المربيات والشغالات والخدم داخل المنازل) هم من جنسيات مختلفة, عربية وغير عربية. عن الجنسية العمانية في سياق حديثنا عن المجتمع العماني نود من معاليكم ان تحدثونا عن اشتراطات منح الجنسية العمانية؟ ــ نحن والحمد لله, وكما أكدنا في أكثر من حديث, لا نعاني من خلل في التركيبة السكانية. والاشخاص الذين يمنحون الجنسية العمانية يتم ذلك بقناعة تامة وضمن الشروط التي ينص عليها القانون العماني. والجنسية العمانية تمنح في العادة للعناصر التي أسهمت بفاعلية في خدمة المجتمع خلال اقامتها داخل البلاد والتي يجب ألا تقل عن 20 سنة متواصلة, ومن أصحاب المهن والتخصصات العلمية المهمة شريطة اجادة اللغة العربية اجادة تامة. ولكن ماذا بالنسبة لبعض المقيمين خارج عمان وهم من اصول عمانية او من اباء عمانيين ولا يحملون الجنسية العمانية, ومثال على ذلك المقيمين في شرق افريقيا ويطالبون بالعودة الى ارض الوطن؟ ــ هناك فرق بين الجنسية وبين الاعتراف وبين الاسترداد ولكل واحدة من هذه المسائل الشروط والقوانين التي تنظم عملية انجازها وبالنسبة للعمانيين المتواجدين في الخارج ويرغبون في استرداد جنسيتهم العمانية او الاعتراف بهم كمواطنين عمانيين ففي حالة تقديمهم الاوراق المطلوبة واستيفائهم الشروط التي ينص عليها القانون فإنهم يحصلون على الجنسية دون اي تأخير. لماذا ترفض سلطنة عمان الجنسية المزدوجة؟ ــ لكل دولة خصوصيتها وقوانينها التي تحدد علاقتها بمواطنيها, وهناك دول كثيرة تتفاخر بممارسة الديمقراطية وحقوق الانسان ولكنها لاتتساهل ابدا امام مايمكن ان يمس نظمها وقوانينها والمفاهيم التي تعمل عليها ولاتقبل النقاش امام موضوعات بعينها والتي من بينها موضوع الجنسية ورؤيتنا في السلطنة في هذا الشأن واضحة. منع الزواج من الاجانب والحرية الفردية علمنا مؤخرا انه تمت اعادة النظر في بعض بنود قانون الزواج من الاجانب بمعنى انه تم تخفيف بعض اشتراطات المنع الى اي مدى يمكن اعتبار هذا الكلام صحيحا؟ ــ هناك قرار صدر من قبل وزير الداخلية وضع شروطا مناسبة للمرحلة الحالية فيما يتعلق بقانون منع الزواج من الاجانب وهي شروط مقبولة من جميع افراد المجتمع وتنبع من مصلحة المجتمع العليا وتعمل على حفظ هوية وخصوصية المجتمع العربية والاسلامية من أية مؤثرات خارجية ضارة. هل يوجد تفكير على المدى القريب او البعيد بالغاء قانون منع الزواج من الاجانب؟ ــ النظام الاساسي للدولة حدد دور الدولة والحكومة في حفظ هوية الاسرة ورعايتها واعتقد ان واحدا من الواجبات الوطنية الهامة ان تكون الحكومة راعية للمجتمع وهذا لايتعارض مع الحرية الفردية التي اقرها النظام الاساسي للدولة. لكن احد اهم شروط الحرية الفردية هو حرية الانسان في اختيار شريك حياته, ثم ان المجتمع قادر من داخله على حماية نفسه؟ ــ هذا الكلام ظاهريا صحيح, لكن ماذا عن الآثار الجانبية التي يفرزها وجود عدد كبير من العوانس في المجتمع, وكيف يستطيع المجتمع بمفرده ودون تدخل الحكومة, التخلص من هذه الظاهرة؟ ــ انما ظاهرة العنوسة موجودة رغم وجود قانون منع الزواج من الاجانب! ــ لكننا نظن ان القانون خفف من حدتها وهناك بعض المظاهر والامور الشخصية التي يصعب على الحكومة التدخل فيها مثل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وفوارق التعليم, وغيرها التي بصورة او باخرى لاتساعد على حل بعض المشكلات المرتبطة بالزواج اعود واقول ان قانون منع الزواج من الاجانب ليس ضد الحريات الفردية وانما وجد لتنظيم العملية ومساعدة طالب الزواج على معرفة بعض الجوانب والامور التي تخفى عليه, منها على سبيل المثال لا الحصر, الامراض الوراثية والامراض المعروفة في بلدان دون سواها, ومنها دعم تماسك الاسرة وحمايتها من التفكك والضياع والتفكير في امر الاجيال المقبلة, وهذه امور ربما لايلتفت اليها الانسان العادي, لكن على الدولة ان تفكر فيها وتعمل على تقنينها. هل حدثت خروقات لهذا القانون؟ ــ حدثت بعض الحالات التي طبقت عليها الجزاءات التي نص عليها القانون. هل بين جزاءات هذا القانون كما سمعنا مصادرة الجنسية؟ ــ الجنسية بالنسبة للمواطن وبالنسبة للحكومة على حد سواء امر مقدس ولايمكن الاقتراب منه والكلام عن مصادرة الجنسية ليس صحيحا على الاطلاق المواطنة حق مشروع لكل ابناء الوطن وهي لاتمنح وانما تكتسب بحكم الارض والدم والتاريخ ونحن لانقبل على الاطلاق, اي كلام حول هذا الموضوع. الارهاب من منظور عربي مارأيكم لو نتحدث عن (الارهاب) يقال ان العرب اختلفوا على كل شيء واتفقوا على شيء واحد وهو مكافحة الارهاب فما هو هذا (الارهاب) الذي اتفقتم في مجلس وزراء الداخلية العرب على مكافحته؟ ــ في هذا الجانب نقول ان ماتوصل اليه العرب هو رسالة واضحة ومفتوحة موجهة الى كل من يحاول ان يلصق تهمة الارهاب بالعرب وبالمسلمين اتفاق العرب على تعريف الارهاب ووضع لائحة بشأنه واستعدادهم التام على مكافحته وكشف عناصره هي, كما قلت, بيان رغبة عربية اكيدة لنفي هذه التهمة ولاشك ان ظاهرة الارهاب لاتعرف الحدود وليس لها تعريف دقيق ولا يمكن الصاقها بأي عنصر من العناصر البشرية حتى ماسمي بالارهاب الديني او الارهاب من اجل الدين نجد ان هذا الوصف فضفاض وغير محدد وغير واضح والخوض فيه واسع وبالتالي فإن الارهاب كلمة من تسميتها, رهيبة جدا, وتسليط الضوء عليها وعقد المؤتمرات بشأنها ووضع الاتفاقيات حولها والحد منها ومن عناصرها هي من الامور الحتمية بعدما طالت هذه الظاهرة كل المجتمعات وحصدت ارواح اناس ابرياء, وتصيب المجتمع بكثير من الانكسارات وحالات الضعف والاحباط والاتفاق بشأن الارهاب سواء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي او على المستوى العربي او الاسلامي هو مطلب انساني وتوجه انساني في الحفاظ على الارواح وعلى الممتلكات. هذا البيان الذي تفضلتم بتوضحيه, كما بدا لي موجه الى الاخر الخارجي, ولنقل الى الغرب الذي يتهمنا, لاسباب سياسية بممارسة الارهاب لكن ماذا عن الداخل العربي والاسلامي, وماذا عن الالتباس القائم حتى في الاوساط الحكومية والخلط بين الارهاب وبين الدفاع عن الحقوق والنضال من اجل استرداد الحقوق المسلوبة؟ ــ اعتقد ان هذا الالتباس لايلغي النظر في موضوع الارهاب وكلما تقاربت وجهات النظر كلما كان ذلك لصالح التوجه العام, وليس من المفروض ان يكون هناك تعريف نهائي للارهاب حتى يتم الاتفاق عليه وماتم الاتفاق بشأنه على مستوى الدول العربية, وبعد مداولات ونقاشات طويلة, هو الاخذ بوجهات نظر كل هذه الدول, اي ان هناك تعريفاً عربياً شاملاً وجامعآً لكل وجهات النظر حول ظاهرة الارهاب وبامكانكم الرجوع الى الوثائق الخاصة بذلك, اما قضية الارهاب الداخلي فهذا شأن داخلي يخص كل دولة بمفردها وعليها البحث عن اسباب وايجاد الوسائل المناسبة للتعامل معه. مسقط ــ محمد اليحيائي