أكدت دراسة أعدتها وزارة التخطيط الاقتصادي للسلطة الفلسطينية ان أكثر من نصف مليون من الفلسطينيين يعيشون دون مستوى خط الفقر في الأراضي الخاضعة حاليا للسلطة الوطنية وان فلسطينيا واحدا من خمسة يعيش على أجر يقل عن دولارين في اليوم . واضافة إلى هذه الأرقام المذهلة حذر القطاع الخاص الفلسطيني من ان الأمل في الانتعاش محفوف بمخاطر التطبيع. وقال التقرير انه خلال السنوات الخمس الأخيرة أي منذ خضوع أجزاء من الضفة الغربية وغزة انخفض انفاق المستهلكين بنسبة تزيد على الربع في حين تراوح معدلات البطالة حاليا عند 30%. وأدى تعثر عملية السلام إلى انخفاض حجم الاستثمارات الخاصة في الضفة الغربية وغزة. ففي العام 1993 بلغ حجم الاستثمارات 520 مليون دولار ولكن الرقم لم يصل في العام 1997 إلى 300 مليون دولار أمريكي. وليس من المستغرب أن يلقي الفلسطينيون باللائمة على الاسرائيليين وحكومة بنيامين نتانياهو بأنها مسؤولة عن المحنة الاقتصادية التي يعانونها. ولاحظ أحمد صبح من وزارة التعاون الدولي الفلسطينية (حسب بنود البروتوكول الاقتصادي الموقع في باريس فإن على الحكومة الاسرائيلية أن تعطي السلطة الفلسطينية حصة من الضرائب التي اقتطعتها من أجور العاملين الفلسطينيين في اسرائيل. وتمثل هذه الأرقام نحو 60% من دخل حكومتنا. نتانياهو يعطينا الأموال قطرات قطرات, ويستخدمها سلاحا لفرض ضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية) . وفي العام 1997 جاء نحو ثلثي ميزانية السلطة الفلسطينية والبالغة 814 مليون دولار من اسرائيل, الدخل الآخر جاء من تحصيل الضرائب المحلية والمساعدات المالية من الحكومات الأوروبية وبلدان عربية أخرى. واليوم لا يحق إلا لـ 57 ألف فلسطيني العمل في اسرائيل, ولكن هناك 40 ألفا آخرين يعملون يوميا في اسرائيل عن طريق السوق السوداء لكسب أجور زهيدة في المزارع ومواقع البناء. ويشير المراقبون إلى ان بعض اللوم يقع على الحكومة الفلسطينية التي أرغمت ممارساتها البيروقراطية اضافة إلى الفساد داخل المؤسسة الفلسطينية, الرئيس الفلسطيني على اجراء تعديلات في وزارته. ويبلغ عدد موظفي حكومة السلطة الفلسطينية حاليا 80451 موظفا, 19% منهم من العاملين في المنطقة التي تسيطر السلطة عليها, ويوجد ما لا يقل عن 24 وزارة مختلفة, وتمتص رواتبهم نحو 450 مليون دولار سنويا أي أكثر من نصف اجمالي الميزانية الفلسطينية. ورغم هذه العيوب والعراقيل الأخرى يستمر الاقتصاد الفلسطيني في تحقيق خطوات متعثرة نحو الأمام, ومن بينها الانجازات التي حققها الاخوان حداد من جنين, وهما مالكا أهم مصانع الآلات الزراعية في المنطقة. فقد أظهر هذان الصناعيان انهما يعرفان جيدا كيف يتماشيان مع أصول لعبة السوق. وقرر الاثنان في العام 1969 أي بعد حرب يونيو مباشرة ان يسيرا عكس التيار وركزا على السوق الاسرائيلية مستفيدين من العمالة الرخيصة المتوفرة لديهما. وأوضح جوزيف حداد, أحد الاخوين, في مقابلة (فهمنا على الفور اننا إذا أردنا أن نمضي قدما كان علينا أن نتعلم من التطور الاسرائيلي واننا إذا أردنا أن نترك بصماتنا على السوق اليهودية علينا أن ننتج آلات متقدمة تكنولوجيا وبأسعار منافسة) . دخولهما السوق الاسرائيلية واجه معاداة شديدة من قبل الفلسطينيين الذين هاجموا شركاتهما لانهما يقيمان علاقات اقتصادية مع الكيان. ولكن مشروعهما فاق توقعات الجميع, واليوم تجري باستمرار دراسة افكار جديدة في المصنع, ومن بين الخطط اقتحام السوق العربية التي لا تزال حتى الآن بعيدة عن التطور التكنولوجي, وقال جوزيف حداد (قمنا بجولات استطلاعية في البلدان المجاورة وادركنا ان التكنولوجيا فيها ترجع عشرين عاما الى الوراء, ولذلك نريد تصدير منتجاتنا لبلدان عربية مثل العراق والسعودية وسوريا والاردن) . ومع اقتراب الالفية الجديدة ليس الاخوان حداد الوحيدين اللذين لديهما خطط كبيرة, هناك ايضا اشخاص اخرون امثال هاني ابو دية اكثر رجال الاعمال الفلسطينيين نجاحا وشهرة وصاحب شركة (نيت) اكبر شركة سفريات سياحية في القدس, ويملك ايضا عددا من افضل الفنادق الفلسطينية مثل (الريتز والامباسدور...) وتبلغ القيمة الاجمالية لاعماله 15 مليون دولار, ويرغب في ان يصبح واحدا من رواد صناعة السياحة في المنطقة, ويقول (السياحة ستكون اهم مصدر للدخل في فلسطين لأن ملايين المسلمين والمسيحيين سيأتون لزيارة الاماكن المقدسة) . وتستند افكاره الى حسابات اقتصادية ذكية, ويأمل ابو دية في ان ينافس وكالات السفريات الاسرائيلية بتقديم خدمات افضل للسياح الاوروبيين للاقامة في القدس. وقال ابو دية (باستطاعتنا الفوز في معركة الاسعار لأن تكلفة الاراضي والعمالة ارخص بكثير مما هو الحال في الجانب الاسرائيلي) . وفي رام الله, هناك دانييل عيسى احد رجال الاعمال الناجحين, حيث تبيع مرطباته (كوكاكولا كينج) اكثر من اي مشروبات اخرى في الضفة الغربية, واثر حملة اعلانات قوية اصبحت الآن صور اعلانات كوكا كولا كينج اكثر الاعلام الفلسطينية وصورة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات, ومن بين الاعلانات الناجحة بشكل خاص, اعلان يقول (السلطات الاسلامية تدعونا لشرب المرطبات غير الكحولية, اذن اشربوا مرطباتنا) . اما حكومة عرفات فقد قررت المراهنة على عطش الناس للمقامرة, فقد افتتحت اخيرا كازينو الواحة للقمار بتكلفة 150 مليون دولار, وكازينو الواحة الذي تديره شركة نمساوية, جزء من مجمع منتجعات سيموله مستثمرون دوليون وفلسطينيون. وتقدر تكاليف المجمع بمليار دولار امريكي ويضم فندقا بدرجة خمسة نجوم وفندقين آخرين متواضعين ومركز مؤتمرات وملعبا للجولف وبرك سباحة وملاعب تنس في منطقة مساحتها خمسة كيلو مترات.