قال أمين عام الجامعة العربية ان ضرب العراق جريمة أمريكية لا تغتفر, وطالب برفع الحصار عن بغداد واقصاء كبير المتفشين الدوليين ريتشارد باتلر عن منصبه بالتزامن مع اتصال هاتفي بين الرئيس اليمني والزعيم الليبي لبحث الدعوة اليمنية لعقد قمة عربية يجري التحضير لها في اجتماع وزاري الأربعاء المقبل, أعلنت 16 دولة عربية مشاركتها فيه حتى الآن. وفي حوار مع صحيفة (الأهرام) المصرية نشرته أمس شن عبد المجيد هجوما عنيفا على (العدوان الذي ارتكبته الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق الشقيق) معربا عن أسفه الشديد لعدم قيام مجلس الأمن بدوره ازاء هذا العدوان الغادر. وقال أمين عام الجامعة العربية أن الولايات المتحدة تجاهلت رد فعل العالم العربي الرافض للعدوان وتدمير العراق . ودعا الى ضرورة ان يتخلى فورا رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد باتلر عن منصبه والى التوصل الى ألية جديدة لمراقبة نزع الاسلحة العراقية ووضع حد للعقوبات التي استغرقت وقتا طويلا . وأدان عبد المجيد السياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة وبريطانيا مع القضية العراقية. واكد أن أسلوب تعامل واشنطن ولندن مع العراق كان خطأ كبيرا (وجريمة لن تغتفر) مشيرا الى أن (العدوان زاد من شعبية الرئيس صدام حسين وقوي نظامه ولم يسقطه كما تريد أمريكا) . وعن رؤيته لحل هذه الازمة قال الدكتور عبد المجيد انه يجب النظر لحل هذه المشكلة من خلال زاويتين : الاولى احترام قرارات مجلس الامن والشرعية الدولية, والثانية رفع الحصار والمعاناة عن الشعب العراقي. وحول المصارحة والمصالحة العربية أشار عبدالمجيد الى أنه دعا في مارس 1993 بعقد مؤتمر للمصالحة والمصارحة ولكن للأسف بعد 6 سنوات لم يتحقق شىء ولابد من المصالحة والمصارحة خاصة وأن هناك مشكلة عدم ثقة في العالم العربي كما أنه لابد من البحث بجدية عن حل للخروج من المأزق العربي. وعن عدم قيام الدول العربية بسحب سفرائها من واشنطن ولندن احتجاجا على ضرب العراق كما فعلت روسيا قال الدكتور عصمت عبد المجيد أن هذا القرار هو قرار حكومات وكل دولة تعلم مصالحها. وأشار الى ان سلاح مقاطعة البضائع الامريكية والبريطانية, التي نادى بها البعض, من الصعب تنفيذه حاليا وأفضل منه الحوار. وردا على سؤال عما اذا كان الهجوم على العراق شجع واشنطن على التلميح بالقيام بهجوم مماثل على ليبيا والسودان قال هذا غير مقبول شكلا وموضوعا ولكن الاوضاع في ليبيا مختلفة عن هذا خاصة وان هناك مبادرة وقبلتها ليبيا من خلال دور للامم المتحدة وهناك مطلب ليبي بالضمانات, كما أن السودان مستبعد خاصة بعد اعتراف الامريكيين بأن ضرب مصنع الشفاء كان خطأ كبيرا وفيما يخص ترتيبات واجراءات عقد القمة العربية ــ اليمني المنتظرة اتصل الرئيس الميني علي عبد الله صالح هاتفيا أمس الأول بالزعيم الليبي معمر القذافي. وكان صالح دعا الجمعة الماضي الى عقد قمة عربية عاجلة تتمحور حول العدوان الامريكي البريطاني على العراق بمناسبة بدء شهر رمضان. واوضحت الوكالة ان الرئيس صالح والعقيد القذافي تطرقا الى التطورات والمستجدات الراهنة في المنطقة وفي مقدمتها ما تعرض له الشعب العراقي من عدوان وما يعانيه من نتيجة استمرار فرض الحصار عليه منذ ما يزيد عن ثماني سنوات بالاضافة الى ما يعانيه الشعب العربي الليبي نتيجة الحصار الجوي المفروض عليه. واضافت الوكالة ان الحديث تناول ايضا الدعوة لعقد قمة عربية واللقاء التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية الذي من المقرر عقده في القاهرة هذا الاسبوع من اجل التشاور حول انعقاد القمة والاعداد لها وبما يكفل لها النجاح. وكان وكيل وزارة الخارجية اليمنية غالب جميل أكد لصحيفة (الشرق الأوسط وجود تنسيق قوي بين اليمن ومصر لانجاح عقد القمة المنتظرة. كذلك وصل إلى صنعاء وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف مبعوثا من الرئيس صدام حسين للقاء الرئيس اليمني ووزير خارجيته. وسيتوجه الصحاف بعد انتهاء زيارته لليمن إلى القاهرة لحضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي يعقد بمقر جامعة الدول العربية الأربعاء المقبل لبحث الوضع في العراق. وفي هذا الحوار علمت وكالة أنباء الشرق الأوسط ان 16 دولة عربية ستشارك على مستوى وزراء الخارجية في الاجتماع التشاوري هذا. وعلمت الوكالة ان الدول التي سيمثلها وزراء الخارجية هي مصر والمغرب وسوريا والجزائر وتونس وليبيا والسودان وموريتانيا والعراق والامارات وقطر والاردن وفلسطين واليمن, كما نسب سليم الحص رئيس وزراء لبنان ووزير خارجيتها مندوب لبنان لدى الجامعة هشام دمشقية ليمثله في الاجتماع نظرا لانشغاله. ويشارك السودان في الاجتماع بوفد يرأسه الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل وزير العلاقات الخارجية. وتلقى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية القطري رسالة خطية من عصمت عبد المجيد سلمت عبر القنوات الدبلوماسية تتعلق بالمشاورات الجارية لعقد القمة العربية العاجلة. وسيركز الاجتماع الوزاري على مناقشة الاعداد لعقد القمة بناء على دعوة الرئيس اليمني وكذلك التطورات والمستجدات التي أفرزها الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق والتوصل إلى صيغة اتفاق حول طبيعة العلاقة بين الأمم المتحدة وبغداد خلال المرحلة المقبلة وذلك بالاتصال والتنسيق مع عدد من العواصم الأوروبية والدول الصديقة, ويتوقع ان تسمي باقي الدول العربية ممثليها في الاجتماع خلال الساعات القليلة المقبلة. الوكالات