وجد الفرقاء السودانيون ساحة جديدة لحربهم التي تبدو بلا نهاية, فبعد اشهر من صمت المدافع على الجبهات وجفاف سيل البيانات والبلاغات العسكرية عن سير المعارك, اندلعت حرب من نوع مختلف بين الفرقاء السودانيين . وقد استبدل هؤلاء اسلحتهم في هذه الحرب بشكل كبير اذ احتلت فيها الكلمات مكان الطلقات ولوحة مفاتيح الكمبيوتر مقام المدافع وتغيرت الخارطة الحدودية لجبهات القتال من حدود السودان في الشرق والجنوب الشرقي والغرب الى ساحة الانترنت التي تبدو بلا حدود. وعل الرغم من الفارق الواسع بين الحرب على جبهات القتال على ارض الواقع وساحات الحرب الكلامية في عالم الانترنت الافتراضي نقل الفرقاء السودانيون كامل خلافاتهم وصفاتهم وسماتهم جميعا من واقعهم السياسي الى واقع خيوط الشبكة. فكما هو الحال اليوم في واقع السودان السياسي حيث الصراع بين حكومة ركزت ثقلها في داخل السودان ومعارضة لها وجود كثيف في الخارج دشنت المعارضة باحزابها وصحفها وبياناتها اعمالها المختلفة في موقع على الانترنت من خارج الحدود السودانية WWW. members. Xoom. com soa/ target. htm. وتتولى الحكومة ادارة شؤونها الاعلامية على الانترنت من الداخل وعبر سفاراتها في الخارج احيانا WWW.SUDaNET.NET واحيانا في موقع WWW.SUDN.NET. وفي الموقع الذي اختارته المعارضة ليكون ساحة حرب لها ضد الحكومة توجد امكانية لتنقل المبحرين داخل مواقع لكل من حزب الامة القومي والتحالف الديمقراطي والحزب الشيوعي وخطب سياسية وبيانات وصحف للمعارضة. ويحمل الموقع المخصص لتجمع المعارضة ملامحه وتقاسيمه على ارض الواقع فعند الدخول لموقع امانة التنظيم والادارة بالموقع يجد الزائرون ورقة تقييم اداء التجمع واعماله بالخارج المقدمة من أمين التنظيم والادارة بالتجمع والتي اثارت نقاشا عريضا بين الاحزاب المختلفة في التجمع كما يحتوي الموقع على مواثيق واهداف وتصريحات قادة التجمع المعارض. ويلمح الزائرون عند دخولهم الى موقع حزب الامة علم الحزب ووصلات مخصصة للتعريف بالحزب وآراء وخطب رئيس الحزب الصادق المهدي في قضايا عديدة مسار جدل داخل التجمع. اما التحالف الديمقراطي بقيادة عبدالعزيز خالد فقد اختار كواجهة لموقعه صورة لمقاتليه على الحدود الشرقية وهم يلوحون ببنادقهم ابتهاجا وتتصدر موقع الشيوعيين السودانيين صورة صحيفة (الميدان) (السرية) ويعاني موقعهم من عدم تجديد دمائه لان عددا من صحيفتهم يظل معلقا على الشبكة طوال اشهر حتى يظن المبحرين بانها تعاني من امراض السرية في مناخ انترنت العلني. وتوجد في المواقع المختلفة للمعارضة على الشبكة روابط مع صحف ثقافية وصحف عربية يومية بالاضافة الى مجلة (الدراويش) الشهرية الصادرة على الانترنت مباشرة واعداد من مجلة (ام درمان) الثقافية. اما الحكومة فقد اقتصرت مواقعها على الانترنت في الجانب التعريفي العام بالسودان وامكاناته الطبيعية وقبائله المختلفة في تقارير غير آبهة بالصدام السياسي المباشر مع المعارضة على عكس مواقع الاخيرة. غير ان بعض السفارات السودانية في الخارج فتحت مواقع حيوية اكثر بتركيزها على القضايا المتعلقة بشؤون الرعايا. لكن موقعا يمكن ادراجه في (خانة) الحكومي يثير انتباه المبحرين وهو موقع خصص للزعيم السوداني المثير للجدل الدكتور حسن الترابي والذي يعتقد على نطاق واسع انه العقل المدبر لنظام الفريق عمر حسن البشير. ويتصدر هذا الموقع صورة للترابي فيما خصصت مساحات واسعة للتعريف بسيرته الذاتية وقائمة مطولة بمؤلفاته الفكرية والدينية. وبعيدا عن التنافس الذي من المتوقع احتدامه بين الحكومة والمعارضة لغزو شبكة (الانترنت) وجدت بعض الصحف السودانية في هذه الشبكة صيدا ثمينا لتغطية المسائل التي تثير اهتمام قرائها وخصوصا متابعة التقارير التي تعني بشؤون السودان السياسية والتي تنشرها الصحافة العربية والعالمية وفي المقابل اتجهت بعض الصحف لفتح مواقع لها في شبكة الانترنت لعرض صفحاتها اليومية بالكامل لكن هذه المواقع شأنها شأن اغلب مواقع المعارضة تعاني من فقر مدقع في امكانيات تغذيتها اولا بأول حتى بعضها توقفت بالكامل منذ اشهر عدة. كتب - حسن وردي