اعلن د. ادم موسى مادبو وزير الطاقة السوداني الاسبق, العضو القيادي في حزب الامة, الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق , ان اجهزة حزبه قررت ممارسة انشطتها السياسية العلنية بدءا من الاسبوع المقبل, مشيرا الى ان انشطة حزبه ستتمثل في تنظيم الندوات والمحاضرات والتظاهرات السلمية والليالي السياسية للتعبير عن مواقفه. واضاف مادبو في تصريحات لـ (البيان) ان الترشيحات الحكومية للمناصب العدلية واسنادها للموالين للانقاذ ينسف مبدأ العدالة والمساواة وسيادة حكم القانون, وطالب باسناد هذه المناصب لشخصيات مشهود لها بالخبرة والتأهيل والحياد. وطالب د. مادبو بفصل المؤتمر الوطني (البرلمان) عن الحكومة, ونادي بارجاع الدور والسيارات الى المؤسسات التي سلبت منها, معتبرا ان صرف نثريات اعضائه, وتمويل نشاطاته وبرامجه يجب الا يتحمله دافع الضرائب السوداني, ودعا د. مادبو قيادة (المؤتمر) الحاكم الى تمويل حزبهم ذاتيا ومن اشتراكات اعضائه. ورأى د. مادبو ان ما حدث في تغييرات هيكلية في المؤتمر الوطني شأن داخلي يخص الحزب الحاكم, لكنه قال ان اثاره ستنعكس على الواقع السياسي مشيرا الى انها افصحت عن صراع على السلطة والثروة والجاه. واعتبر مادبو ان مذكرة العشرة, المثيرة للجدل والتي افضى اقرارها الى تعديلات هيكلية في بنية (الحزب الحاكم) وادت الى زلزلة كيانه, هي شأن داخلي يعني الحكومة وحزبها, ويعبر عن الصراع الدائر في مؤسسات الانقاذ حول السلطة والثروة والجاه كما تدلل اي المذكرة على شعور عدد من قيادات الاسلاميين بأن قلة استأثرت بالسلطة والمال, ولا تراعي تطبيق مبادئ الشورى الا بالقسط الذي ترضاه ويعزز بقاءها في السلطة. ورأى مادبو ان تداعيات المذكرة المثيرة للجدل كشفت عن الصراع العميق بين تيارين داخل بنية (الانقاذ) احدهما يعمل على تكريس وتعزيز الحكم الشمولي ورافض لأي شكل من اشكال الانفتاح بما في ذلك قانون التوالي السياسي بينما يسعى التيار الثاني الى انفتاح سياسي نسبي يقنن بقاء الانقاذ في السلطة ويعطي انطباعا بأن الدولة استجابت لمتطلبات اهل السودان والمجتمع الدولي في بسط الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان. واشار مادبو الى ان الاثار المترتبة على المذكرة لا تصب في مصلحة الوحدة الوطنية السودانية, وان لها انعكاسات سلبية على الواقع السياسي الراهن, ذلك لأن الجناح المتشدد الرافض للديمقراطية كسب هذه الجولة. وحول الترشيحات التي قدمتها الحكومة للمجلس الوطني (البرلمان) لشغل مناصب: رئيس واعضاء المحكمة الدستورية والحسبة الادارية ورئيس القضاء ومسجل التنظيمات السياسية. قال د. مادبو ان هذه الترشيحات تؤكد ان السلطة تسعى الى اسناد هذه المناصب العدلية الاساسية, ومن قبلها منصب النائب العام وزير العدل, الى الموالين والمؤيدين للانقاذ الامر الذي يقوض مبدأ العدالة والمساواة وسيادة حكم القانون, وطالب د. مادبو المجلس الوطني (البرلمان) رفض هذه الترشيحات واختيار شخصيات مشهود لها بالخبرة والتأهيل والحياد. واعتبر د. مادبو ان مثل هذه التعيينات السياسية الصارخة تؤكد مقولة المعارضة بأن الحكومة غير جادة لخلق مؤسسات دولية لحماية الحريات العامة واحترام حقوق الناس, اي الحكومة تريد مؤسسات ديكورية شكلية فقط تنفذ سياسات السلطة الحاكمة. وشدد. مادبو على رفض المعارضة السودانية لقانون تنظيم التوالي السياسي, الذي سيكون نافذا بعد نحو اسبوع, معيدا الى الاذهان رفض واعتراض المعارضة الداخلية للدستور وسائر القوانين المصاحبة له, اوالمنبثقة عنه, مبينا ان قرار مؤسسات حزب الامة يتأسس على عدم الاعتراف بقانون التوالي وعدم التسجيل لدى مسجل التنظيمات السياسية, وعدم المشاركة في الانشطة الانتخابية تحت ظل القانون, مبينا ان اية محاولة لاستنساخ حزب الامة سوف لن تجد التأييد لا من جماهير الحزب ولا قياداته, لكن مادبو قال ان حزبه سيعمل على انتهاز الفرص التي يتيحها له قانون التوالي السياسي, مشيرا الى ان حزبه سينظم المحاضرات والمواكب والمظاهرات السلمية والليالي السياسية بما في ذلك المؤتمرات والحشود الجماهيرية. وجدد د. مادبو دعوة حزبه واحزاب المعارضة الاخرى بضرورة تشكيل حكومة قومية انتقالية تكلف بعقد مؤتمر وطني شامل من شأنه أن يعالج مشكلات السودان وصولا إلى الحلول الجذرية التاريخية لها بما في ذلك ايقاف حرب الجنوب, معتبرا ان ذلك يقتضي تعديلات جوهرية في الدستور والقوانين المصاحبة له. وحول التعديلات الجوهرية التي طرأت على ميزانية السودان ,1999 قال مادبو ان الميزانية التي قدمتها الحكومة سقطت سقوطا مدويا في المجلس الوطني والبرلمان, مشيرا إلى انها ليست المرة الأولى التي يسقط فيها المجلس الوطني (البرلمان) مشروعات الحكومة ما يعكس صراعا عنيفا بين الجهازين التنفيذي والتشريعي. وأضاف انه في ظل النظام الشمولي القائم الآن فإن مثل هذا الصراع يستصحب صراعا آخرا حول السلطة والامتيازات. وتشهد تجارب عديدة على ذلك, فهناك عدد من الوزراء لا يمرر المجلس الوطني برامجهم ولا يرضى عنهم, لكنه لا يستطيع اقالتهم. ورأى مادبو ان طموحات بعض أعضاء المجلس الوطني (البرلمان) ان تشمل الميزانية البنيات التحتية والتنمية والخدمات فإن هذه الطموحات غير واقعية في ظل ظروف السودان الحالية, هذا فضلا عن الصرف على الحرب الأهلية بما يعادل 88%, من الميزانية, والصرف البذخي على مؤسسات الدولة ومؤتمراتها وعلى الجيوش الجرارة من وزراء ووزراء دولة وولاة ومحافظين ومخصصات المؤتمر الوطني وقياداته. وختم د. مادبو التصريحات التي خص بها (البيان) ان عدول د. حسن الترابي عن قرار استقالته من المجلس الوطني (البرلمان) يؤسس للنهج الشمولي ويشير إلى انتقال الصراع من المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) إلى المجلس الوطني (البرلمان) مما يشل أي جهد الغرض منه فتح منافذ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. الخرطوم ــ محمد الاسباط