بعد ان تم التصويت على حل الكنيست الرابعة عشرة وتقديم موعد الانتخابات للاشهر القريبة المقبلة, تدور مشاورات ومناقشات بين ممثلي الكتل السياسية العربية الممثلة في الكنيست واكثر ما يدور الحديث الآن هو عن اقامة قائمة عربية واحدة تضم الجميع باعتباره حلما يمكن تحقيقه وحسب مصادر موثوق ان اجتماعات ومشاورات عدة جرت بين بعض اعضاء الكنيست العرب وشخصيات ناشطة على الساحة العربية بغية تدارس امكانية تشكيل قائمة عربية موحدة لخوض الانتخابات بجانب ترشيح عربي لرئاسة الحكومة. واجمع المسؤولون العرب على ضرورة التوحد والوحدة ورص الصفوف لمصلحة الجماهير العربية. وقال عضو الكنيست عبدالوهاب دراوشة رئيس الحزب الديمقراطي العربي ورئيس كتلة القائمة العربية الواحدة في الكنيست انه اى دراوشة كان اول من اطلق فكرة تشكيل هذه القائمة لانه يرى بها مطلبا قوميا عربيا يضمن حقوق الجماهير العربية في داخل الخط الاخضر ويساهم في الجهود المبذولة لحل القضية الفلسطينية على حد تعبير دراوشة. وقال دراوشة لقد عقدت عدة اجتماعات مع عضوي الكنيست عزمي بشارة (التجمع الوطني) وهاشم محاميد (جبهة الوحدة الوطنية) للتباحث في الموضوع وهناك بوادر جيدة للاتفاق. واضاف دراوشة ان اجتماعا سيعقد الاسبوع المقبل مع عزمي بشارة وهاشم محاميد وشخصيات اخرى للغرض ذاته وبهدف التقدم في الموضوع. واعرب دراوشة عن اسفه لموقف الجبهة التي استثنت نفسها من امكانية الانضواء تحت لواء القائمة العربية الموحدة لانها ترى بنفسها قائمة عربية ــ يهودية وشدد على ان الباب سيبقى مفتوحا امام الجبهة للانضمام الى القائمة العربية اذا ارتأت ذلك مستقبلا. وعن مستقبله السياسي ياكد دراوشة انه لن يرشح نفسه للانتخابات البرلمانية القادمة مستدركا بأنه لن يعتزل الحياة السياسية, وسيبقى رئيسا للحزب الديمقراطي العربي. ورأى عضو الكنيست هاشم محاميد جبهة الوحدة الوطنية ــ المنشقة عن الجبهة ان اقامة هذه القائمة هو مطلب سياسي عربي قومي من الدرجة الاولى شريطة ان يضم كافة الاحزاب العربية التي تتفق على قاسم مشترك ادنى. وقال لا يوجد اي حزب عربي جاهز للانتخابات خاصة ان الساحة الاسرائيلية عموما تقف على رمال متحركة كذلك العرب يقفون على ارض متحركة. وبالنسبة للوحدة يقول محاميد: رأيي ورأي الاكثرية من القيادات العربية هو الدعوة لاقامة ائتلاف او تحالف عربي تحت سقف واحد المطلوب لاجتياز نسبة الحسم لن يكون اقل من 50.000 صوت ومن يحرص على عدم حرق الاصوات عليه ان يوافق على صيغة التحالف بين جميع القوى العربية في اسرائيل اعتمادا على برنامج حد ادنى. واما بالنسبة للتحالف مع التجمع فقد قال لا دخان بدون نار فعلاقتي مع عزمي بشارة اولا جيدة على المستوى الشخصي والسياسي وكذلك هنالك تقارب بين جبهة الوحدة الوطنية والتجمع الوطني في وجهات النظر الاجتماعية وباعتقادي انه بالامكان بناء برنامج حد ادنى يضم الجميع في قائمة واحدة انطلاقا من روح المسؤولية علينا ان نعرف الى اين نحن ذاهبون. واعتقد ان نسبة الحسم غير محسومة لاحد والانتخابات الاخيرة للمجالس اثبتت انه على الكثيرين اعادة حساباتهم. وعقب عضو الكنيست د. اسعد سعد (الجبهة) على الدعوة لتشكيل قائمة عربية موحدة بالقول: ان اية وحدة يجب ان تكون على اساس برنامج سياسي اجتماعي وليس تصفيط بلوك وقال انه لا يجد اية قواسم مشتركة مع الحركة الاسلامية لا في المجال الاجتماعي ولا في المجال الاجتماعي ولا في المجال السياسي ولذلك استبعد امكانية المشاركة في قائمة تدخل في تركيبتها الحركة الاسلامية واكد انه لم توجه للجبهة اي دعوة من اي جهة للتباحث حول موضوع القائمة العربية الموحدة. وحول الصيغة المفضلة لديه لخوض الانتخابات البرلمانية اجاب د. سعد الحل الافضل هو اقامة كتلتين الاولى تكون نواتها الجبهة وتشارك بها قوى اخرى والثانية كتلة الحركة الاسلامية والحزب الديمقراطي العربي والتجمع وهاشم محاميد على ان يكون اتفاق بين الكتلتين حول فائض الاصوات ورجح د. سعد امكانية الا يخوض التجمع الانتخابات في اطار الجبهة من جانبه قال محمد بركة سكرتير الجبهة الديمقراطية والمساواة ان الجبهة نفسها وهي مستعدة لخوض الانتخابات والهدف هو تقصير عمر هذه الحكومة بأقصى سرعة اما بشأن القائمة الموحدة فإن رأي التحالف يجب ان يستند الى قواعد برامجية وليس الى ترتيب كراس بمفهوم ان التوافق والتحالف يجب ان يبنى على اسس وقواعد سلوكية مستفيدة من التجارب السابقة. ومن موقف التجمع الوطني من هذه القضية قال واصل طه عضو المكتب السياسي واللجنة التنفيذية للتجمع الوطني ان التجمع كان اول من اطلق الدعوة لتوحيد الجماهير العربية عن طريق مشاركة كافة القوى والحركات الممثلة في الكنيست. واشار طه الى ان التجمع يعمل في مجالين الاول خوض الانتخابات البرلمانية في إطار قائمة عربية موحدة والثاني خوض الانتخابات بقائمة مستقلة في حالة فشل التحركات لتشكيل قائمة موحدة. واكد طه انه لم تجر اية اجتماعات رسمية على صعيد تشكيل القائمة الموحدة واضاف ان التجمع سيعقد اجتماعا خاصاً للتباحث في الموضوع ويرى طه ان ترشيح عربي لرئاسة الحكومة امر وارد حتى يأخذنا المرشحون اليهود بعين الاعتبار ولاننا نملك وزنا انتخابيا لا يستهان به. اما عزمي بشارة عضو الكنيست فقال: للاسف بدلا من مناقشة مبدأ الوحدة فإن الجبهة تتهرب بالتحريض على الآخرين فالتجمع الوطني الديمقراطي هو قوة سياسية مركزية في عقول وقلوب الآلاف من ابناء شعبنا الذين يؤيدون الطرح القومي الديمقراطي والتجمع جاهز لخوض معركة الانتخابات بنجاح مضمون ولكن الواجب القومي علينا هو توجيه نداء الوحدة ونسعى كثيرا لسماع نفس هذا النداء من قوى سياسية اخرى ونأسف لعدم تجاوب البعض معه ولكن من الواضح ان فكرة الوحدة تحوز على تأييد الغالبية الساحقة من الجمهور العربي في داخل الخط الاخضر ومن المؤسف تفسير دعوتنا للوحدة على انها ضعف. وقال النائب توفيق خطيب عضو كنيست: يا حبذا لو ان الجميع استجابوا لمطلبنا بتشكيل قائمة واحدة تجمع الكتل والأحزاب العربية. با يمكن الجبهة والتجمع وجبهة الوحدة الوطنية (هاشم محاميد) فالعمل بيننا في الكنيست مشترك والفوارق في مجال العمل ضئيلة. ويعترف خطيب بوجود فروقات بالطرح الاجتماعي لكنه يرى انه بامكان كل فئة أن تحافظ على خصوصيتها, ومثال ذلك (القائمة الموحدة) فنحن كحركة إسلامية لنا خصوصيتنا وللحزب العربي الديمقراطي خصوصياته فلا نتدخل بأمورهم الداخلية ولا يتدخلون بأمورنا. ويرى الشيخ كمال خطيب, نائب رئيس الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح ان الوحدة الحقيقية (انما هي وحدة الغاية في المحافظة على وجودنا وذاتنا, وفي نفس الوقت وحدة القواسم المشتركة التي تحافظ وتصون قيمنا وحضارتنا. وثم وحدة الأمل الذي نسعى للوصول إليه بتشبثنا بأرضنا وبقائنا عليها. أما الوحدة التي يريد البعض بواسطتها أن يصل إلى تحقيق مصالحه الشخصية المتمثلة بالوصول إلى كرسي الكنيست. فإنها لا تعدو كونها شعارا أجوفاً يرفع ليكون الحصان الذي يمتطيه البعض لتحقيق أهدافه ومصالحه الشخصية) . وقال الشيخ كمال خطيب ان الحركة الإسلامية التي يمثلها لا تقبل بأن تكون مطية لأي من أعضاء الكنيست الحاليين, خاصة وان هناك الكثير من الفوارق في وجهات النظر والرؤى السياسية والأخلاقية والفكرية مع هؤلاء. ويرى أحمد الطيبي, رئيس الحركة العربية للتغيير أن مبدأ توحيد الصفوف العربية هو مبدأ ايجابي, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل بالامكان الجمع بين الشيء ونقيضه: بين العلماني والمتدين بين الفوارق الفكرية والحزبية والاجتماعية.. وهذا مع الخصوصية التي تميز البعض واكد الطيبي ان الحركة العربية للتغيير برئاسته, كانت دائما من دعاة الوحدة ودلل على ذلك بانسحاب الحركة, من المعركة الانتخابية السابقة, حفاظا على وحدة الجماهير العربية ومنعا للتشرذم بعيدا عن النفخ والتضخيم. واضاف الطيبي: لقد اثبت انني لست مستعدا لفعل كل شيء للوصول الى الكنيست, علما ان بعضهم مستعد لقلب الامور رأسا على عقب والرقص في عدة اعراس وعلى انغام غربية للوصول الى كرسي الكنيست, وقد يجدون كافة المبررات اللغوية والخطابية لتبرير سلوكياتهم) . وقال ان الحركة العربية للتغيير ستجتمع قريبا لبحث قضية الانتخابات لتحديد وجهتها ومسارها. محمد بركة من جهته قال بالنسبة لموضوع ترشيح عربي لرئاسة الحكومة القضية ليست لعبة تظاهرية من اجل تسجيلها في البروتوكول ولكن من اجل العمل لتغيير جذري اذا كان من شأن خطوة كهذه ان تبعد مرشح اليمين عن رئاسة الحكومة فلا مانع لدينا. اما النائب هاشم محامين فيقول في هذا الموضوع يجب ان نرى من هم المرشحون لرئاسة الحكومة وبعد ذلك نقرر بما يخدم المصلحة, يجب ان نرى الصورة كاملة وليس جزئيا من الناحية المبدئية فهو حق من حقوقنا وليس منه وضعنا حساس المركز واليمين لايريدان رؤيتنا احياء بالمرة, اذا كانت هناك مصلحة للعرب بترشيح رئيس عربي للحكومة بصورة مرحلية للحصول على مكاسب في مفاوضات الجولة الثانية فلا بأس, اما اذا كانت هناك امكانية الحسم من الجولة الاولى فالمفضل هو عدم ترشيح عربي حتى لا نضيع هذه الفرصة لنيل بعض حقوقنا. البيان ــ عبدالرحيم الريماوي