قررت بعثة المراقبة الدولية بكوسوفو البقاء بالاقليم الذي يعيش فوق فوهة بركان اثر تجدد اعمال العنف فيه في وقت انسحبت بعض وحدات الجيش الصربي جزئيا مساء امس الاول من مدينة (بودجيفو) التي شهدت اشتباكات على مدى يومين بين القوات الصربية وعناصر جيش تحرير كوسوفو. واعلن رئيس بعثة المراقبة الدولية فى اقليم كوسوفو أنه لن يتم سحب المراقبين من الاقليم بعد أن اندلعت فيه موجة جديدة من العنف. وذكرت شبكة (سى.ان.ان) الاخبارية الأمريكية صباح اليوم ان رئيس البعثة الدولية وليم ووكر أدلى بهذا الاعلان عقب زيارته لموقع الاشتباكات الأخيرة التى وقعت بين القوات الصربية وقوات ذوى الأصل الألبانى فى كوسوفو. وأشارت الشبكة الى أن ووكر كان قد اجتمع مع قادة جماعة جيش تحرير كوسوفو المقاتلة من أجل استقلال الاقليم عن الحكم اليوغوسلافى حيث وصف الأوضاع هناك بأنها متوترة, مضيفة أن قادة هذه الجماعة طلبوا من رئيس البعثة نشر المراقبين فى القرى وأكدوا له أنهم لن يطلقوا النار ما لم يتعرضوا للاعتداء. وفيما يعد مؤشرا على هشاشة الوضع الامني, نقلت وكالة الانباء الالبانية عن رئيس مكتب حلف الاطلنطي في تيرانا باولو تونيجوتي قوله ان المكتب لديه تفويض بالعمل في ألبانيا حتى شهر مايو 1999 ولكننا نعتزم ان نقترح على وزراء دول الحلف في بروكسل ان يتم مد فترة بقاء المكتب في تيرانا. وعقد المراقبون الدوليون فى اقليم كوسوفو محادثات عاجلة اليوم فى محاولة لاحياء اتفاق وقف اطلاق النار الذى انهار بعد هجوم صربى على السكان ذوى الاصول الالبانية مما أدى الى اشتباكات مع المجموعات الالبانية المسلحة ــ ثوار جيش تحرير كوسوفو ــ وقال وليم ووكر كبير المراقبين الدوليين (انه يحاول عقد جولة من المفاوضات فى بودجيفو التى اندلع فيها القتال الاخير) . وكان جيش تحرير كوسوفو قد اعلن انه لن يلتزم بوقف اطلاق النار بعد الهجوم الذى قام به الصرب ليلة اعياد الميلاد مستخدمين حوالى مائة دبابة من دبابات الجيش اليوغوسلافى. ووفقا لتقارير اعلامية فقد اعلنت مصادر البانية عرقية مقتل ما لايقل عن تسعة اشخاص منهم فتاة فى السادسة من عمرها خلال القصف الذى وقع فى الشمال. وأعرب متحدث بأسم جيش تحرير كوسوفو) عن الاستعداد للعودة بالتمسك بوقف اطلاق النار ولكنه, دعا الغرب كذلك الى القيام بتوجيه ضربات الى الصرب) . وكان اقليم كوسوفاواكثر هدوءا امس بعد ان قامت القوات الصربية تدعمها الدبابات والمدفعية بشن هجوم مكثف الخميس الماضي وفقا لما أورده راديو بلجراد. والقى ووكر باللائمة على الطرفين فى اندلاع القتال وقال (ان المشاكل كانت تتصاعد منذ اسابيع, مشيرا الى ان الطرفين كانا يبحثان عن المشاكل وقد عثرا عليها) . من جانب آخر ناشد خافيير سولانا الامين العام لحلف شمال الاطلنطي (الناتو) الاطراف المتنازعة في اقليم كوسوفو الى انهاء القتال والرجوع الى وقف اطلاق النار. وانتقد سولانا بشدة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وحثه على الالتزام بالاتفاقيات التي ابرمها حول قوات الامن في المنطقة. كما انتقد ايضا قرار جيش تحرير كوسوفو السرى بالتراجع عن وقف اطلاق النار الذي كان اعلنه في الثامن من ديسمبر واصفا سولانا القرار بأنه (خطأ كبير) . ودعا كلا الطرفين العودة الى اللاعنف وتبني ما وصفه بالخيار الحقيقي الوحيد وهو العمل من اجل ايجاد حل سياسي للاقليم المضطرب. وفي بلجراد اعترفت وزارة الخارجية الصربية بأن عددا من الالبان المسلحين قد قتلوا في الهجوم الصربي على المناطق المحيطة بمدينة بودوييفو التي تبعد 30 كلم في شمال العاصمة الاقليمية بريشتينا. وذكرت الصحف الصربية ان جنديين يوغسلافيين جرحا في الاشتباكات. وذكرت مصادر من اصل الباني ان الصرب اضرموا النيران في المنازل وقتلوا شخصا واحدا على الاقل.. وقالوا ان عدة قرى تعرضت للهجوم كما دمر العديد من المنازل. فيما له صلة شارك اكثر من الف شخص في تشييع جنازة الباني قتل في تفجر اعمال العنف. وصلى الحشد على جثمان بهجت ماكاني الذي لف في العلم الالباني في احد المساجد ثم دفن في مقبرة في بودوييفو شمالى بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفو الذي تسوده الاضطرابات. وقال صديق لماكاني انه قتل عمدا بالرصاص اثناء عملية قامت بها القوات الصربية ضد عدة قرى حول بودوييفو قتل خلالها تسعة اشخاص على الاقل الخميس الماضي. واردف قوله لرويترز وهو يحتضن بنات ماكاني الثلاث ان (الشرطة وصلت الى محطة البنزين التي يعمل بها وامرته بالذهاب الى بيته, ثم اطلقت النار عليه بعد ذلك) . وقال بعض الذين حضروا جنازة ماكاني ان القتال هو الخيار الوحيد المتاح امام البان كوسوفو الذين يفوقون الصرب عددا في الاقليم بنسبة تسعة الى واحد ويسعون الى الاستقلال بعد عقد من الحكم المباشر الصارم من بلجراد. وتمثل موجة العنف التي وقعت في الاونة الاخيرة اعنف تفجر للقتال منذ سحب كثير من قوات الامن من كوسوفو في اكتوبر بعد تهديد حلف شمال الاطلسي بشن هجمات جوية. ــ الوكالات