مازالت الاوساط الاستراتيجية الاوروبية الغربية تطرح السؤال التالي بعد هدوء عمليات (ثعلب الصحراء) وهي : هل نسف القصف الجوي الانكلو ــ امريكي على العراق مبادرة توني بلير الداعية الى انشاء هوية اوروبية للدفاع والامن؟ لم ينشف الحبر بعد الذي وقع به اتفاقية سان مالو الفرانكو بريطانية التي تعتبر تقدما اساسيا في انشاء مبادىء لسياسة دفاع مشترك حتى اثبتت هذه الاتفاقية بانها خالية من المعنى. هنري فاليه المسؤول عن المسائل الاوروبية في الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم صرح قائلا: يتحتم على اصدقائنا البريطانيين ان يوضحوا لنا مدى الانسجام بين تصريحاتهم التي اعقبت القمة ــ قمة سان ــ مالو وبين مواقفهم من الازمة العراقية الامريكية. من المعروف جيدا ان الخلافات الفرنسية البريطانية حول الازمة العراقية ليست وليدة الامس فان التحالف في الحكومات البريطانية حزب العمال وحزب المحافظين حول المواقف الامريكية من الصراع في الشرق الاوسط يعبر عن تقاليد تعود الى عام 1956 وقضية قناة السويس, فمنذ فشل تنظيم تلك الحملة العدوانية استنتجت باريس ولندن بعض المواقف المتناقضة في الازمة العراقية ــ الامريكية الاخيرة وعمليات ثعلب الصحراء الاخيرة اثبت توني بلير بأن حكومته تجر سياسة بريطانيا نحو تبعية معلنة واضحة للولايات المتحدة كما اظهر ايضا بانه اي توني بلير لا يعدو ان يكون مجرد ساعي بريد والناطق بلسان الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى زملائه الاوروبيين فمن السخرية استعادة موقف بريطانيا العظمى من مسألة الهوية الاوروبية في الدفاع الاوروبي المشترك وذلك لاسباب عديدة منها اولها ان توني بلير قدم ارتهانا مخلصا وتابعا للعلاقات المميزة مع واشنطن ومن خلال تصريحاته في الانتماء الى الهوية الاوروبية في الدفاع فان توني بلير يقود الحلف الاطلسي ضد المصالح الفرنسية التي كثيرا ما تضررت من السياسة الامريكية ومن جهة اخرى فإن التحالف مع الولايات المتحدة في الشرق الاوسط يعكس ضرورة ان يثبت رجل دولة مثل توني بلير تأثيره على مجرى السياسة الاوروبية. وهذا ما اخفق به رئيس الوزراء البريطاني من خلال تحالفه غير المشروط والتابع مع واشنطن لذلك فان سلوكه السياسي وضع حدا لاتفاقية سان مالو حول الهوية الاوروبية للدفاع المشترك وقبل كل شيء يجب منح الاتحاد الاوروبي الروحية الاستقلالية في اتخاذ القرارات وعلى الخصوص في ادارة وحل الازمان التي تمس الامن الاوروبي مباشرة وبالذات الامن المتعلق بحدودها وهذا يعكس ايضا ضرورة اعادة تحديد مكانة الاوروبيين في حلف الناتو الذي يبقى التنظيم الاساسي للدفاع الاوروبي ضد اي تهديد خارجي. ان سياسة الدفاع الاوروبية لا تهدف الى السماح للاتحاد الاوروبي ان يتدخل في جميع الميادين لانه عاجز عن ذلك وليس من اختصاصه على اية حال ان الخلافات الفرنسية البريطانية حول الازمة العراقية لم تشل تماما مبادىء اتفاقية سان مالو ولم توقف الحوارات بين الطرفين ولابد لها ان تتواصل الآن مع الالمان حتى وان باريس ولندن وبون لا تريد ان تترأس الدفاع الاوروبي المشترك حتى لا تدخل الفزع في نفوس شركائها من دول الاتحاد الاوروبي الآخرين. باريس ــ شاكر نوري