ذكرت مصادر مطلعة في عمان ان القصر الملكي في عمان يراجع هذه الايام ملف العلاقات الاردنية الخارجية مع العراق والكويت, بالاضافة الى العلاقات الاردنية - العربية بشكل عام , خصوصا مع التسارعات السياسية على الصعيدين العراقي والفلسطيني. ووفقا لمعلومات (البيان) المؤكدة فان القصر الملكي يجد تغيرات عميقة في ادارة السياسة الاردنية الخارجية, من جانب الدولة الاردنية وليس مجرد الحكومات او وزراء الخارجية اذ ان هناك خللا في السياسة الخارجية كمنظومة متكاملة. وفي هذا السياق كشف سياسي بارز لـ (البيان) ان الاردن التي لم تسمح مطلع العدوان الامريكي على العراق, بخروج اي مسيرات تضامنية مع العراق, خوفا من حدوث مشاكل امنية, فوجئت بالمسيرات التي خرجت في العاصمة السورية دمشق, بل واقتحام المتظاهرين السوريين للسفارة الامريكية, ومنزل السفير الامريكي في دمشق , الامر الذي اثار فضول عمان الرسمية المتعاطفة شعبيا ورسميا مع العراق منذ عام 1991 , مما جعلها تدفع ثمنا غالبا لهذا التعاطف في علاقاتها العربية والدولية , في حين ان المشهد السوري مر دون اي مضاعفات في علاقات سوريا مع جوارها العربي وعلاقاتها الدولية , وكانت لحظات التقييم في العاصمة الاردنية قاسية وصعبة , ففي حين تمنع عمان المسيرات المؤيدة لبغداد تخوفا من اخلالات امنية تسكت دمشق عن مسيرات حاشدة تقتحم منزل السفير الامريكي, وفي هذا الصدد فان دمشق معروفة بحساسيتها والقدرة على توقع السياسات الامريكية في المنطقة, الامر الذي جعل السياسة الخارجية في عمان تصبح محل تقييم جديد من جانب القصر الملكي في العاصمة الاردنية. وكما اشارت (البيان) في وقت سابق فان عمان تداركت موقفها المعلن في بداية الازمة من حيث اغلاق الحدود مع العراق احترازيا, ومنع المسيرات عادت عمان وسمحت بالمسيرات بل وتحرك مجلس النواب الاردني ودعا الى فك الحصار عن العراق, بالاضافة الى دعوته لعقد اجتماع طارىء لاتحاد البرلمانيين العرب والذي سيتم اليوم الاحد, لبحث موضوع فك الحصار عن العراق. وفي هذا الصدد اكد نايف القاضي وزير الداخلية الاردني ردا على سؤال لـ ( البيان) ان موقف مجلس النواب الاردني ينسجم مع موقف الحكومة الاردنية الداعي الى فك الحصار عن العراق. واذا كان المشهد العراقي الاخير, جعل القصر الملكي في عمان يعيد دراسة السياسة الخارجية الاردنية, والكيفية التي يتم بها اتخاذ القرارات فان المراقبين السياسيين لما يجري في العاصمة الاردنية يعتقدون ان السياسة الخارجية الاردنية شهدت تخبطا واضحا خلال الازمة العراقية, ففي خلال ايام قليلة , يتم فتح الحدود ثم اغلاقها ثم فتحها مجددا, ويتم منع المسيرات ثم السماح بها, ويتم التحفظ في التصريحات بداية الهجوم الامريكي على العراق, ثم سرعان ما تتحول عمان الى داعية لفك الحصار عن بغداد . واذا كان محللون يعتبرون ان هذا يعد تنوعا سياسيا يساعد الاردن في طرق جميع البوابات العربية والدولية وعبورها, الا ان مصادر البيان رفيعة المستوى تؤكد ان عمان الرسمية فوجئت بالتطورات المتسارعة على الصعيد العراقي, والمتناقضة , في حين كشفت سياسيا, ان سوريا المتحالفة مع دول الخليج, لايمكن ان تسمح بمسيرات حاشدة, وباقتحام لمنزل السفير الامريكي وسفارته , لولا ان دمشق ترى مؤشرات هامة باتجاه رفع الحصار فعليا عن العراق, وان دمشق المعروفة بتجاوزها للمواقف الصعبة, كتهديدات الاتراك, لاتقبل بمشهد متفجر وسطها ضد الامريكيين لولا قراءتها لخارطة اخرى, غير الخارطة التي قرأها السياسيون الاردنيون لمستقبل العراق والقضية العراقية وتحديدا على صعيد الحصار. ويشهد القصر الملكي في عمان متابعة تقليدية لمختلف القرارات التي تتخذها الحكومات الاردنية الا انه من المعروف في هذا الصدد ان الحكومات هي التي تقدم تسعين بالمئة من المعلومات حول السياسة الاردنية, وتخضع هذه المعلومات أحيانا لمزاجية التقييم من جانب الوزراء. وكشفت مصادر (البيان) ان الامير الحسن ولي العهد الاردني كان غاضبا جدا صبيحة توجيه الضربات الامريكية الى العراق, وأبدى للمقربين منه تخوفه من استمرار الضربات وتوسع اطرها وآثارها, وفي الوقت الذي أغلقت الحكومة حدودها مع العراق, قام ولي العهد الاردني بعد اربعة ايام بزيارة الحدود وتفقد أحوال موظفي الحدود والزوار, الامر الذي فسره السياسيون بانه يعد نوعا من التنوع بين موقف الحكومة والقصر الملكي, في حين فسره آخرون بأن الامير يعلن عدم رضاه على موقف الحكومة وقرارها باغلاق الحدود. وتتوقع مصادر (البيان) ان يلجأ القصر الملكي خلال المرحلة المقبلة الى بلورة جديدة للسياسة المدنية الخارجية, بحيث يشترك السفراء في الخارج, ومسؤولو السياسة الخارجية في عمان, وجميع مصادر الخارجية, في مجلس خاص يرسم السياسة الخارجية, ويكون على صلة بمواقع صنع القرار في العالم العربي, وبقية دول العالم بحيث يخرج القرار السياسي الاردني بشأن السياسة الخارجية, قرارا مدروسا, ومعروفة اثاره على كافة الاصعدة وارباحه وخسائره. عمان - ماهر ابوطير