على بعد 90 كم من العاصمة صنعاء في منطقة (جبال) قبائل بني ضبيان امضى اربعة من السياح الالمان ليلة عيد الميلاد وكتب في سجل مسلسل الاختطافات في اليمن للسياح والدبلوماسيين ان ثلاث نساء ورجل من السياح الالمان المختطفين في بني ضبيان قبيلة خولان افلحوا في دخول قائمة الاوائل, اما مجموعة من افراد قبيلة بني ضبيان فقد كتب لهم ان يتحولوا للعب دور بابا نويل فقد نقلوا الهدايا من السفارة الالمانية بصنعاء الى المختطفين فحملوا الشوكولاه والسجائر وما طاب من الهدايا وكما تحرك تابوت طالوت وجالوت لا تبدو منطقة بني ضبيان سياحية تستحق قضاء امتع الاوقات بعد فهي لم تدخل التاريخ الوسيط والحديث بعد ولا يوجد في حسابات اهلها اي نوع من اعياد الميلاد او رأس السنة, فعلى مقربة من المنطقة بعشرين كيلو متراً يشار الى الموقع الذي تحرك منه ابرهة, يقود الفيلة باتجاه الكعبة المشرفة ليهدمها وكان عام الفيل الذي ولد فيه سيد الخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم, ولم يعد الفيل ولا ابرهة صنعاء بعد ان تحولوا الى عصف مأكول. والحديث عن ثلاث نساء ورجل من السياح الالمان امضوا عيد الميلاد في مقر اختطافهم يبدو ذا شجون في المجالس اليمنية بليالي رمضان الفضيلة وتجد فيه الجهات الامنية المختصة وقيادة الحكومة اليمنية فرصة ممتعة للحديث فهي اللحظات الوحيدة التي تنفس عن عجزها في حسم قضايا الاختطافات والاختلالات الامنية في البلاد ولا تستطيع ان تقدم مبررات الامكانيات المادية لتغطية نفقات تطبيق سيادة القانون وفرض هيبة الدولة في مناطق القبائل وتحقيق الحد الادنى من المشاريع التنموية من مدارس ومستوصفات ومياه شرب نقية فالكثير من المتابعين يدركون حقائق النفقات المادية والمصروفات الباهظة التي تنفقها الحكومة اليمنية عند حدوث اي اشتباكات مسلحة مع رجال القبائل وما تنفقه عند وقوع عملية اختطاف للسياح او للدبلوماسيين فلم يعد خافيا في الشارع اليمني ان اجمالي ما انفقته الحكومة مقابل معالجات انية لاطلاق سراح المختطفين ووساطات لحل اشتباكات مسلحة بين الجيش والقبائل تكفي لاحداث نهضة تنموية كبيرة في هذه المناطق. وتشترك الحكومة والقبائل غير الحكومية في الزهو والتباهي عقب كل عملية اختطاف في القبائل الشمالية ولا يتردد احد في اقامة مراسم احتفالات واستقبال عند اطلاق السياح المختطفين يشاد فيها بالكرم الجماعي وفترات النقاهة التي قضاها السياح وهم نزلاء الاختطاف وجولات النزهة التي ترافقها تعلم الرماية للرجال من المختطفين وبعض النساء على ان قضاء ليلة عيد الميلاد وطول فترة البقاء رهن الاختطاف هذه المرة قد تحولت الى عملية مستعصية غدت معها مكملات الاشادة بالكرم ممقوتة وغير مستساغة من عملية الاختطاف نفسها, وعندما كان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يستقبل في باريس الاسبوع الماضي الوزير الالماني للشؤون الخارجية ويناقش معه جهود اطلاق سراح السياح الالمان, كان الدكتور عبدالكريم الارياني رئيس الحكومة يستقبل السفيرة الالمانية بصنعاء لنفس الغرض اما أفراد قبائل بني ضبيان فكانوا يقتادون السياح في جولات نزهة يعرفونهم بمعالم الحياة ما قبل التاريخ في مناطقهم ويتحدثون معهم بالاشارات بالايدي وهز الرؤوس فلا يوجد مترجم ولا توجد لغة مشتركة وعندما يبتسم احد السياح المختطفين يضحك رجال القبائل من المرافقين طربا لابتسامته وهي حالة تشبه لغة التخاطب للوفود اليمنية التي تغادر البلاد الى دول اوروبا وبلاد ما وراء البحر بهدف الترويج للاستثمار في اليمن والسياحة في المناطق الاثرية والتاريخية اليمنية فلا احد يعجز عن الحديث عن التاريخ والاثار والحضارة والمنتجعات السياحية على الفطرة لكنهم يعجزون عن ضمانة امان السائح والمستثمر في بلاد يعرف الغرب تاريخها اكثر من حكومتها., والهدية الوحيدة التي قدمها السياح الالمان المختطفون في قبيلة بني ضبيان اليمنية وهم يمضون ليلة عيد الميلاد هي هدية غاية في الاهمية لا تستطيع طاولة قيادات مراكز القرار والحكومة اليمنية تجاهلها ان الاختطاف في رمضان وغير رمضان واختطاف النساء والاطفال لا تنتمي الى التقاليد والعادات القبلية اليمنية ولا علاقة لها بالدين والعرف والاخلاق ولا بالحكمة اليمانية فهي تنتمي فقط الى اختلالات جوهرية في علاقة الدولة بالمجتمع والحكومة بالقبائل غير الحكومية وهذه حقيقة واضحة جددتها حادثة احتفال السياح المختطفين الالمان في عيد الميلاد بمقر اختطافهم بقبيلة بني ضبيان وهي الهدية الوحيدة التي قدموها للحكومة اليمنية وتلك معادلة المسافة بين طرفيها هي المسافة بين ان يتحول القبيلي الى بابا نويل او ان تتحول الحكومة من القبيلة الى المجتمع.