في سابقة هي الاولى منذ الاستقلال, حكمت المحكمة الادارية بالرباط على الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة بدفع تعويض قيمته درهم رمزي لصالح حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المعارض بسبب عدم تبرير نائب محافظ مدينة المحمدية منح ترخيص للحزب بعقد تجمع له رغم كونه حقا مضمونا بمقتضى الدستور. ووقعت احداث هذه القضية في عهد الحكومة السابقة التي كان يرأسها الدكتور عبد اللطيف الفيلالي عندما تقدم فرع الحزب بمدينة المحمدية (50 كلم جنوب الرباط) في مايو 1997 بطلب الترخيص له لتنظيم نشاط حزبي جماهيري حول (المسألة الديمقراطية بالمغرب) الا ان نائب المحافظ لم يستجب للطلب. ورفع الحزب المذكور دعوى أمام المحكمة الادارية في الرباط ضد نائب محافظ المحمدية والدولة المغربية في شخص رئىس الحكومة, اعتبر فيها ان عدم الاستجابة لطلب الترخيص سبب له ضررا معنويا يتجلى في حرمانه من ممارسة حقه في نشاط حزبي مشروع يضمنه الدستور, وان ما فعله المدعى عليه يمس بمبادىء حقوق الانسان التي نص عليها الدستور في ديباجته, ويخالف مقتضيات المادتين 19 و20 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وفيما اجاب المدعى عليه بانه لا يوجد في الملف مايفيد منع المدعي وحرمانه من ممارسه حقه, وليس هناك اثبات لاي ضرر, عقب المدعي بان منعه من ممارسة التجمع العام ثابت من خلال عدم جواب المدعي عليه على طلبه بالموافقة الكتابية. وقد ظهر للمحكمة ان الطلب اسس على مسألة واحدة وهي عدم ارتكان رفض الترخيص على اي اسس قانونية أو واقعية. ولم تأخد المحكمة بالتبريرات التي ساقها المعتدي عليه والذي لم يبين السبب الرئىسي في منع الترخيص بالتجمع وماهو الخطر الذي يشكله وبالتالي فقد ترتب عن هذا الخطأ ضرر معنوي للمدعي يتجلى في حرمانه من ممارسة حقه في عقد التجمع والتعبير عن رأيه وهو حق مضمون بموجب الدستور.. ولذلك حكمت المحكمة بقبول الطلب وباداء الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة تعويضا رمزيا معنويا قدره درهم رمزي لصالح الحزب مع تحميل المدعى عليه تكاليف الدعوى. الرباط ــ رضا الاعرجي