أشارت صحيفة (الثورة) العراقية الرسمية ولاول مرة الى امكانية موافقة بغداد على مراقبة برامج التسلح العراقي لكن بعد رفع عقوبات الامم المتحدة , وشنت هجوما غير مسبوق على فرنسا باتهامها بمساعدة امريكا على الخروج من الازمة بطرح مشاريع تستند على (خلفيات صهيونية) بخصوص الوصاية المالية وحملت الصحيفة باريس جزءا من مسؤولية قصف بغداد لانها لم تعارض ذلك. وقالت صحيفة (الثورة) لسان حال حزب البعث الحاكم ان التغيير في اسم او اعضاء لجنة مفتشي الاسلحة بما فيه استقالة ريتشارد بتلر رئيس اللجنة الخاصة المعنية بازالة اسلحة الدمار الشامل في العراق او اقالته لن يكفي لارضاء العراق. ومضت تقول ان استقالة بتلر او اقالته (ليست كافية) . وقالت انه يجب رفع الحظر المفروض على العراق مشيرة الى ان العراق (قد ينظر) بعد ذلك في مسألة قبول استمرار عمل معدات التصوير والمراقبة الدائمة الاخرى. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا شنتا في الاسبوع الماضي هجمات جوية استمرت اربعة ايام على العراق بعد ان قال بتلر في تقرير ان بغداد لا تتعاون بشكل كامل مع المفتشين وانسحب المفتشون من بغداد قبل ساعات من بدء الهجمات. وتساءلت صحيفة الثورة (ايستحق) بتلر ان تكون اقالته ثمنا لدماء (العراقيين الذين استشهدوا في العدوان) الامريكي البريطاني. ومضت تقول (هل المسألة التي تستحق البحث هي استقالة او اقالة) بتلر ام (انها مسالة رفع العقوبات) عن العراق. وبمقتضي قرارات الامم المتحدة لا يتسنى رفع العقوبات التي فرضت على العراق لغزوه الكويت في عام 1990 الا بعد ان تشهد اللجنة الخاصة بانه لم يعد يمتلك اسلحة دمار شامل. وفي هجوم غير مسبوق على باريس قالت (الثورة) ان (فرنسا ليست بريئة تماما اذ انها برئيسها وحكومتها كانت على علم بان الولايات المتحدة وبريطانيا ستقترفان عدوانا جديدا على العراق قبل وقت ليس بقصير من العدوان قبل اسابيع في الاقل وانها ابدت عدم معارضتها له) . واضافت الصحيفة ان الولايات المتحدة تستخدم فرنسا لايجاد تسوية لمشكلة نزع الاسلحة العراقية اثر عملية (ثعلب الصحراء) . وتابع المصدر ان (الولايات المتحدة كانت تعرف جيدا ان العدوان سيقضي على حياة اللجنة الخاصة ويضع نهاية للعبة التفتيش ويحدث انشقاقا في مجلس الامن, وانه سيصعب عليها وعلى بريطانيا تقديم اي مشروع للمجلس يحظى بالتوافق ويحصل على المشروعيةالمعتادة. ولذا كان لا بد من طرف آخر مقبول لدى العراق واصدقائه. طرف يبدو صديقا او محايدا او موضوعيا او وسيطا في الاقل ويظهر كمنقذ ويقدم حلا يبدو في ظاهرة حلا وسطا وهو في الواقع طبخة امريكية في مطبخ فرنسي) . وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد اعلن الاحد الماضي ثلاثة اقتراحات اثر وقف الضربات الامريكية والبريطانية على العراق لا تشكل بحسب الدبلوماسية الفرنسية (خطة) للتسوية. واعربت الصحيفة عن قناعتها (بعدم براءة فرنسا لان مشروعها جزء مكمل لسيناريو العدوان, وهو المخرج الفرنسي للمأزق الانكلوساكسوني) . وتنص الاقتراحات الفرنسية على تحسين الظروف الحياتية للعراقيين, و(تنظيم جديد واسلوب جديد) لمراقبة الاسلحة العراقية, والبحث في رفع الحظر النفطي مع ارفاقه بمراقبة مالية (صارمة جدا) على استخدام بغداد لعائدات مبيعات النفط. وخلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين اكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان هذه المقترحات (عامة وليست دقيقة) . وقالت الصحيفة ان المشروع الفرنسي (يقوم على خلفية اكذوبة امريكية صهيونية مفادها ان العراق يشكل تهديدا لجيرانه وانه لا بد من تكبيله لتفادي ذلك.. وقد ردد هذه الاكذوبة اكثر من مسؤول فرنسي بطريقة او باخرى ورددها اخيرا رئيس الوزراء ليونيل جوسبان في حديثه امام الجمعية الوطنية الفرنسية) . واضافت (حين نقول انها اكذوبة فلان التاريخ القريب يقول ان الجيران, وهم جميعا مدججون باحدث انواع الاسلحة هم الذين يهددون العراق وامنه واستقراره وسيادته وسلامته الاقليمية. فرنسا تعرف هذا جيدا لكنها تتجاهله تجاوبا مع الاكاذيب الامريكية) . واردفت تقول (اذا كان امن المنطقة يهم فرنسا فلماذا لا تعمل على تشغيل الفقرة 14 من القرار 687 التي تنص على اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل, اما انها تريد مثل امريكا وبريطانيا ان تقتصر مثل هذه المنطقة على العرب والمسلمين لكي يبقوا تحت مطرقة اسلحة الكيان الصهيوني) . واعتبرت المشروع الفرنسي (التفافا على الفقرة 22 من القرار 687) التي تنص على رفع الحظر النفطي عن العراق في حال تاكيد خلوه من اسلحة الدمار الشامل (لانه ليس في هذا القرار اي اشارة الى نظام الرقابة المالية) التي تحدثت عنه باريس.ــ رويترز, أ.ف.ب