لا يمكن ان تكون الليلة أشبه بالبارحة بالنسبة إلى دكتاتور تشيلي السابق اوجستو بينوشيه, فالرجل الذي مثل أمام محكمة في لندن مؤخرا على كرسي متحرك كان مفعما بالحيوية والنشاط عندما كانت الشرطة السرية في باراجواي تجمع ملفات الرعب . وتروي الملفات التي تقع في 700 صفحة تفاصيل خطة تحمل اسم (عملية النسر الامريكي) والتي وضعها بعض الحكام المستبدين في أمريكا الجنوبية في السبعينات للتعاون في تعقب وقتل المعارضين. وقد يؤدي كشف النقاب عنها إلى تعريض بينوشيه (83 عاما) إلى كوابيس اذا ما تم ترحيله إلى اسبانيا للمحاكمة. ويقول مارتن المادا المحامي الذي اكتشف ملفات الرعب كانت عملية النسر الامريكي من بنات أفكار بينوشيه بوصفها أحدى أشكال القمع على مستوى القارة بأسرها. وأدلى المادا بشهادته امام القاضي الاسباني بالتزار جارزون الذي طلب ترحيل بينوشيه من بريطانيا لمحاكمته بتهم الابادة الجماعية والتعذيب. واكتشفت الملفات التي كانت تحتفظ بها الشرطة السرية التابعة لدكتاتور باراجواي السابق الجنرال الفريدو سترويسنر في عام 1992. وأمضي سترويسنر 35 عاما في الحكم انتهت بانقلاب عام 1989 وأمضى أيامه الاخيرة في المنفى بالبرازيل, وتحوي الملفات نحو عشرة الاف صورة لسياسيين مطلوب اعتقالهم ويساريين (اختفوا) من باراجواي وتشيلي والارجنتين والبرازيل واوروجواي وبوليفيا وهي تكشف جانبا من أنشطة الشيوعية الدولية. ومن القضايا التي حظيت بتوثيق جيد تلك التي تخص عالم الاجتماع ايساك فونتيس العضو بجماعة حركة اليسار الثورية والذي اعتقلته شرطة باراجواي عام 1975 تلبية لطلب تشيلي. واعتقل فونتيس هو واميلكار سانتوشو الثوري اليساري الارجنتيني والعضو في حركة جيش الشعب الثورية, وخضع الاثنان لتحقيقات في اسنسيون في باراجواي قبل اختفائهما. وقال بوكيا وهو طبيب من باراجواي فيما يتعلق بعملية النسر الامريكي فهذه الملفات تبرهن على انها كانت موجودة بالفعل رغم ان كل الحكومات انذاك كانت تنفيها. وأوضح: تشير كل المؤشرات إلى ان العملية بدأت اثر اقتراح قدمته حكومة تشيلي في نهاية عام 1975 خلال اجتماع لقيادات عسكرية من المنطقة في تشيلي. وأردف والادلة تتجه بشكل واضح الى بينوشيه. وكان الحكام المستبدون في أمريكا الجنوبية يتعاملون بتوجس بالغ مع بعضهم البعض وكرسوا ميزانيات عسكرية كبيرة تحت مبرر وجود نزاعات قديمة على الاراضي وتوترات اقليمية. وعلى سبيل المثال فقد كانت القوات الارجنتينية على شفا غزو تشيلي بسبب خلاف حول ثلاث جزر الا ان هبوب عاصفة ألغى الهجوم في اللحظة الاخيرة. بيد ان طغاة أمريكا الجنوبية تعاونوا ضد اليساريين خوفا من ان تتعاون الحركات اليسارية في تشكيل شبكات دولية. وتقول جلاديس ميلينجر احدى نشطي حقوق الانسان في باراجواي ان ما لا يقل عن 66 مواطنا من باراجواي اختفوا في الارجنتين وتعرضت ميلينجر نفسها للاختطاف على يد قوات الامن الارجنتينية قبل ترحيلها إلى بلادها. كان بينوشيه المحتجز حاليا في بريطانيا لمعرفة مصير اجراءات ترحيله قد استولى على السلطة في تشيلي اثر انقلاب عسكري أطاح فيه بالرئيس المنتخب سلفادور اليندي الذي قتل أو انتحر بعد ذلك في ظروف غامضة ودعمت الحكومة الامريكية هذا الانقلاب بغية وقف انتشار الشيوعية. وسيقرر مجلس اللوردات وهو أعلى محكمة في بريطانيا الشهر المقبل ان كان بينوشيه يتمتع بحصانة تحول دون ترحيله بوصفه رئيس دولة سابقا وتحاول اسبانيا تسلمه لمحاكمته بشأن اتهامات تتعلق بالتعذيب واحتجاز رهائن والتآمر للقتل خلال فترة حكمه لتشيلي بالقبضة الحديدية بين عامي 1973 و0199. وقتل أو تعرض للتعذيب أكثر من ثلاثة الاف معارض سياسي خلال فترة حكم بينوشيه, وكان عقد السبعينات دمويا في المنطقة اذ يعتقد ان ما بين 15 الفا إلى 30 الفا قتلوا في الارجنتين على يد الطغمة العسكرية الحاكمة في الفترة بين عامي 1976 و1983. غير ان ملفات الرعب لا تقدم شيئا عن أشهر عمليتي اغتيال نفذهما رجال بينوشيه في الخارج وهما مقتل قائد الجيش السابق كارلوس براتس واورلاندو ليتيليه وزير الخارجية السابق لرئيس تشيلي الراحل اليندي في انفجار سيارتين ملغومتين. وقتل الاول في منطقة باليرمو في بوينس ايرس عاصمة الارجنتين في سبتمبر عام 1974 ولحق به الثاني بعد عامين في واشنطن. وأرسلت سلطات باراجواي 1300 صفحة من ملفات الرعب إلى القاضي الاسباني جارزون في أكتوبر على اساس ان بالامكان استخدامها كدليل ادانة ضد بينوشيه. رويترز