يستعد مئات الالاف من مسيحيي العراق للاحتفال باعياد الميلاد في ظل الحظر الدولي الذي تخضع له بلادهم منذ اكثر من ثماني سنوات وبعد القصف الذي استهدف العراق ونزع البهجة عن الاعياد . وانهمكت عشرات الكنائس التي تجاور المساجد في مدينة بغداد بالتحضير للقداديس واعداد مغاور الميلاد وانصرف الميسورون من المؤمنين الى شراء اشجار الميلاد والديوك الرومية والشموع في سوق الشورجة الكبير. لكن الفقر المتزايد والاعياء يحدان الى درجة كبيرة من بهجة الاحتفال باعياد الميلاد التي تأتي بعد اسبوع من الهجمات الامريكية البريطانية التي ندد بها رجال الدين المسيحيون في قداديس يوم الاحد الماضي. وقال المونسينيور عمانوئيل ديلي مساعد مطران البطريركية الكلدانية (لقد صلينا يوم الاحد من اجل السلام بعد القصف, ان هذا الحظر هو استمرار للحرب, فالقتل يحدث ايضا بنقص الاغذية والادوية) . ويبلغ عدد مسيحيي العراق 750 الفا من اصل 22 مليون عراقي استنادا الى تقديرات المسؤولين الدينيين في تلك المنطقة التي كانت بامتياز مكان تمازج منذ القدم. غير انه لا تتوفر احصاءات رسمية دقيقة لعدد المسحيين العراقيين. ويشكل الكاثوليك الكلدانيون حوالى نصف المسيحيين, وهناك ايضا اشوريون وسريان وارمن كاثوليك وارثوذكس واقلية من البروتستانت. وقال الاب البير من كنيسة العذراء مريم التي بنيت عام 1960 (مساء اليوم الخميس ستكون الكنيسة ممتلئة) . واضاف (منذ الحرب مع ايران نشأت لدى المسحيين وكذلك لدى المسلمين حاجة اكبر الى الله) . وبامكان المسحيين في العراق ذي الغالبية الشيعية والذي ينتمي رئيسه ومسؤولوه الرئيسيون الى المذهب السني ان يمارسوا شعائرهم من دون ضغوط ظاهرة. واوضح ديلي انه (ليس هناك تفرقة دينية وليس هناك مساعدة حكومية مباشرة للكنائس لكن الحكومة تقدم كتب الدين المسيحي للمدارس التي تتجاوز نسبة المسيحيين فيها 25 في المئة) . وفي كنيسة القديس يوسف في حي الكرادة حيث توجد كنائس عدة يقوم حارس مسلم بحراسة الكنيسة, وتقام القداديس ايام الاحاد ولكن ايضا ايام الجمعة بعد ساعات من صلاة الجمعة لدى المسلمين. وكان اطفال يستعدون لاداء مسرحية تروي ميلاد المسيح. وقال ديلي (المشكلة هي ارتفاع الاسعار, وليس لدينا ما نقدمه لهؤلاء الاطفال الذين يدرسون الدين سوى بعض الاقلام) . وفي احد شوارع الكرادة سيارة اجرة مرممة تعبر الطريق فيما تطل من نافذتها شجرة ميلاد. وقال البائع جعفر (32 عاما) ان (البعض يشترون بلا حساب, فيأخذون الاشجار الكبيرة بثمن 6000 دينار (حوالى 3 دولارات)) وهو ما يعادل راتب موظف عراقي. وفي مكان ابعد قليلا هناك اشجار ميلاد من البلاستيك تساوي قيمة الواحدة منها عشر مرات اقل من الاشجار الطبيعية, واوضح اياد (28 عاما) انها استوردت من تايلاند قبل الحظر. وقالت ضحى, وهي بائعة ميسورة في الاربعين من العمر في سوق في وسط بغداد سنحاول نسيان القذائف التي سقطت في الايام الاخيرة, وفي المساء سيكون هناك وجبة عشاء دسمة مكونة من الديك الرومي المحشي والخبز العراقي والحلوى للاطفال. والواقع ان الجميع لا يمكنهم ان ينعموا بوجبة كهذه. واذا كانت المشاغل اليومية هي التي تطغى على العراقيين فان بعض المسيحيين يقرون احيانا بانهم متعبون مما يحصل كما يعربون عن قلقهم ازاء التطورات التي تطرأ على نظام الرئيس العراقي صدام حسين. واوضح احد المسيحيين بعد ان اتخذ الاحتياطات اللازمة لكي لا يسمعه (دليل) وزارة الثقافة والاعلام الذي يرافق الصحافيين في جولة عبر المدينة المزروعة بصور الرئيس صدام حسين ان (البعض قلقون ازاء ما يلاحظونه من توجه الرئيس صدام حسين الى موقف اكثر جذرية وكثرة الاشارات الى الاسلام في خطابه) . ــ ا ف ب