بغداد : سياسة واشنطن تتسبب بالهجمات الإرهابية ضدها… أمريكا ترفض أي دور لعنان بخصوص الأسلحة العراقية

رفضت الولايات المتحدة الأمريكية أي دور لأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان في مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وطالبت خلال مداولات مجلس الأمن التي تستأنف الأسبوع المقبل بقصر دوره على الجانب الانساني بعد رفضها شجب الضربات الواردة في المشروع الروسي بالتزامن مع تجديد واشنطن عزمها دعم فصائل المعارضة العراقية للإطاحة بصدام حسين وهو ما قالت بغداد انه يتسبب بـ (هجمات ارهابية) مضادة ضد المصالح الأمريكية. وقصر مجلس الأمن المنقسم على نفسه بشدة بشأن العراق مناقشاته خلال اليومين الماضيين على قضايا غير خلافية ورغم ذلك فشل في التوصل الى موقف مشترك بعد الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق الاسبوع الماضي. واقترحت روسيا في مشروع بيان ان يقوم عنان اولا بتقييم آثار الضربات الجوية الامريكية البريطانية للعراق (ويلعب دوره في تعزيز عمليات الاغاثة الانسانية ودبلوماسية رأب الصدع) . وادخلت الولايات المتحدة تعديلات على مسودة البيان وحذفت عدة اشارات لعنان و(دبلوماسية رأب الصدع) وقالت ان دور الامين العام يجب ان يقتصر على تعزيز عمليات الاغاثة الانسانية. لكن دبلوماسيا امريكيا اكد انه يمكن ان تظهر واشنطن شيئا من (المرونة) لتمنح عنان دورا دبلوماسيا الا انها استثنته من مجال نزع الاسلحة. وكان الامين العام قد حث في وقت سابق المجلس على تجاوز خلافاته. وقال للصحافيين (ارجو ان يتم تجاوز الخلافات القائمة في المجلس لانه من الاساسي ان نوحد جهودنا للمضي قدما) . واضاف عنان (ان ذلك سيتطلب مرونة وتسوية وارادة في الابداع) . واتفقت واشنطن مع روسيا في الرأي على نقطة واحدة هي ضرورة اجتماع لجنة المستشارين المكونة من 21 عضوا والتي تقدم المشورة للجنة الأمم المتحدة المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية والتي تشكلت بموجب اتفاق ابرمه عنان مع بغداد خلال مواجهة سابقة بين العراق ومفتشي الأسلحة. وطالبت واشنطن بعقد اجتماع للمستشارين بحلول نهاية يناير لتقييم الموقف. لكنها قالت ان لجنة الامم المتحدة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من جنيف مقرا لها يجب ان تقيما اولا (الموقف على الطبيعة في العراق) . لكن بغداد اشترطت رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق منذ ان غزا الكويت عام 1990 لاستئناف اي تعاون مع مفتشي المنظمة الدولية. وقال المندوب الروسي لدى الامم المتحدة يوري فيدوتوف للصحافيين ان بلاده تعارض تقييد دور الامين العام للأمم المتحدة. وقال (على الأمين العام ان يواصل القيام بدور هام ذي معنى في هذه الأزمة) مضيفا ان مجلس الأمن بحاجة (الى ان يعيد تأكيد دوره (دور المجلس) بموجب ميثاق الامم المتحدة) . واعلن رئيس المجلس وهو سفير البحرين جاسم أبو ولاي اثر الاجتماع المغلق ان الاعضاء الخمسة عشر سيستأنفون مناقشاتهم الاسبوع المقبل وربما الاثنين. وقال للصحافيين ان روسيا (وعدت باستئناف المناقشات الثنائية لتقدم الاسبوع المقبل نصا جديدا الى المجلس) . وكان مستشار الأمن القومي الامريكي ساندي بيرجر جدد رفض واشنطن لقيام مجلس الأمن بتخفيف شروط انهاء العقوبات قائلاً (اننا لا نعتقد ان علينا تخفيف الشروط ولا نعتقد ان علينا التخلي عن النظام) . وتابع (يجب الا نكافئ العراق على تعنته بتبني آليات مراقبة مخففة بهدف تلبية المطالب العراقية .. على العراق ان يظهر تعاونه التام مع عمليات التفتيش والتحقق) . وكرر بيرجر الموقف الامريكي بأن اي تغيير في لجنة التفتيش سيكون تنازلا امام العراق وسيقوض الثقة بمجلس الامن. واضاف انه ليس بامكان الأمم المتحدة رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990 ما لم تؤكد لجنة التفتيش خلوه من الاسلحة المحظورة. وتابع (اذا لم تكن هناك وسيلة للتحقق من امتثال العراق فليس بامكاننا تصور اي نوع من تخفيف العقوبات .. ولجنة التفتيش هي الوسيلة المتفق عليها للقيام بهذا التحقق) . وقال (التراجع امام التحدي الذي يبديه صدام من شأنه في نهاية المطاف تقويض مصداقية مجلس الأمن) . ومضى بيرجر يقول (العراق هو الذي يتعين عليه ان يغير موقفه من عمليات التفتيش وليس المجتمع الدولي, واذا استؤنفت عمليات التفتيش فيتعين ان يتم ذلك من خلال اظهار صدام حسين بوضوح انه يعتزم التعاون, والا فسنعود الى حيث كنا) . وقال بيرجر ان الولايات المتحدة ستنظم اجتماعا لجماعات المعارضة في أوائل العام المقبل في واشنطن أو مكان آخر, واضاف ان مسؤولين كبارا سيجتمعون بهذه الجماعات. واضاف (ان الادارة الامريكية ستنتهي بحلول نهاية يناير من خطوة قانونية مطلوبة هي تحديد الجماعات التي تستحق الدعم, ولكنه قال ان القانون لا يلزم الادارة باتفاق اي من الاموال المخصصة للمعارضة. وحرصت الولايات المتحدة على الا تثير توقعات زائفة بشأن المعارضة العراقية الضعيفة والمنقسمة. واضاف بيرجر (سنقوي المعارضة بصورة عملية وفعالة خطوة بخطوة واذا كنا جادين فعلينا ان نفعل ذلك بحرص وليس باثارة ضجة) . وتابع (لن نلعب بتهور بحياة من قد يضحون بحياتهم لمعارضة صدام, ويتعين علينا الا نحدد التزامات قبل ان نتيقن من المخاطر والعواقب والفوائد المحتملة) . وفي المقابل رد وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح بأنه يتوقع زيادة في (الهجمات) ضد الولايات المتحدة ومصالحها بسبب سياسات واشنطن هذه المعادية لبغداد, لكنه أوضح بشكل قاطع ان لا علاقة للعراق ولن يكون له علاقة بهذه الهجمات) . وقال صالح في مقابلة مع شبكة (فوكس) انه (عندما تشجع الولايات المتحدة انشطة ارهابية ضد العراق (في اشارة لدعمها المعارضة) فإن ذلك سيشجع اعمالا ارهابية مضادة للولايات المتحدة) . واضاف ان واشنطن تشجع الارهاب ضدها يسبب تبنيها سياسات عدوانية للعرب والمسلمين واستخدام الحصار لتدمير العراق واضافت الضربات الجوية الاخيرة لهذه السياسات. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات