تقارير البيان: ضجيج نسائي ولا طحن ،،عزوف نصف القطريين عن التسجيل الانتخابي

انتهت الفترة المخصصة لقبول الترشيحات للانتخابات البلدية في قطر وتم الاعلان رسمياً عن قبول ترشيح 214 مرشحاً بينهم ست سيدات.. وقد تم استبعاد 66 من بينهم مرشحة واحدة هي موزة المالكي لاسباب تتعلق بعدم توفر شروط ارتأتها السلطات المشرفة على قبول الترشيحات . اما اللاتي تم قبول ترشيحهن فهن وضحى السويدي وفوزية النعيمي ونصر النوبي وطرفة السادة وجيهان المير ونسيا كربون.. ورغم الحماس اللافت الذي ابدته النساء القطريات اثناء مرحلة التسجيل في القيد الانتخابي, فإن العدد النهائي للمرشحات لا يبدو متناسباً مع ذلك الحماس.. خصوصاً وان المجتمع النسائي القطري يعج بشخصيات برزن في مختلف المجالات. وفي الوقت الذي لم يفق فيه المجتمع بعد من (صدمة) الاعلان عن الانتخابات البلدية بمشاركة النساء انتخابا وترشيحاً.. داهمه القرار الجديد والقاضي بقيام انتخابات في مجلس الشورى, تكون بدورها مفتوحة للجنسين.. وهو ما دفع ببعض المراقبين للتساؤل عما اذا كان المجتمع القطري المحافظ مهيأ لاستيعاب تجربتين سياسيتين اجتماعيتين في وقت متقارب.. في حين كان البعض ينتظر ان تكون الانتخابات البلدية (بروفة) تحدد الاعلان عن الخطوة الموالية, او تأجيلها. لكن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير قطر, شاء ان يقطع الطريق امام بعض الذين ما زالوا لا ينظرون الى حقن الحياة السياسية في قطر بآلية الانتخاب نظرة الرضى.. لما سوف يتركه ذلك من تغييرات اجتماعية عميقة تنتج عن مشاركة المرأة في الحياة السياسية على نفس قدم المساواة مع الرجل.. وربما ايضاً اراد امير قطر بالاعلان عن الخطوة الثانية.. بلوغ نقطة اللاعودة في طريق التحديث السياسي والاجتماعي. واذا كان جانب هام من المجتمع القطري ساند الامير في توجهه الانفتاحي الجديد. فإن مدى الاقبال الشعبي على التسجيل في دفاتر القيد الانتخابي.. يطرح سؤالاً مهماً حول اسباب عزوف نصف الذين يحق لهم الانتخاب تقريباً.. عن التسجيل.. اذ بلغ عدد المسجلين حوالي 22 الف مواطن ومواطنة, ويرجح ان يكون عدد الذين امتنعوا مماثلاً.. وهو الامر الذي يوحي بأن نزاعا حضارياً بدأ يتحرك في داخل المجتمع القطري بين مؤيد للانفتاح.. وبين راض بالتقليدية والمحافظة.. وغيرهم ممن لم يتخذوا موقفا حتى الآن.. لكن المؤشرات, والحسابات السياسية تؤكد بأن النهج السياسي الجديد لن يتوقف وربما سيجلب انصارا اكثر على مر الايام, لتميل الكفة بشكل واضح ناحية الانفتاحيين. ويعد موضوع اشراك النساء شراكة كاملة في الحياة السياسية القطرية هو مربط الفرس.. في عملية الفرز بين المعسكرين.. اذ يخشى كثيرون من المحافظين, ان تكون تلك الخطوة بداية حدوث تحول اجتماعي عميق في مجتمع ما زال لا ينظر بعين الرضى الى المرأة عندما تقود السيارة.. لكن المرأة القطرية ذات حضور قوي ولافت في المجالين الاجتماعي والثقافي, حيث تملأ اغلب النسوة اوقات فراغهن بالاشتغال الجاد في جمعيات تعنى بشؤون المعاقين والهلال الاحمر.. والتنمية العائلية, وما شابهها من هياكل العمل التطوعي الذي يتفوقن فيه على الرجال كما ان الساحة الابداعية تعج بأسماء سيدات اشتهرن في مجالات الكتابة الادبية شعرا ونثرا.. وفي مجالات الرسم. ولعل هذا الزخم الاجتماعي الهام الذي تختزنه المرأة القطرية, قبل قرار اشراكها في الحياة السياسية.. هو الذي سوف يدعم تجربتها المقبلة في عالم السياسة المقتصر على الرجال رغم وجود امرأة في درجة وكيل وزارة التربية والثقافة.. لكن المراقبين يميلون للاعتقاد بأن القطار قد انطلق فعلاً, ولن يوقفه شيء خصوصا وهو يسير بدعم رسمي غير يسير من جانب امير قطر شخصياً. ومن خلفه حرمه الشيخة موزة بنت ناصر المسند التي يثني الكثيرون على مواصفاتها الفكرية النيرة.. ويعتمد عليها آخرون في مواصلة مسيرة التحديث الاجتماعي. الدوحة ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات