وجه في الأحداث: من وزارة التجارة الى رئاسة الحكومة …عاقد الصفقات المحنك يشمر عن أكمامه

يعد ياليم إيريز وزير الصناعة والتجارة التركي الذي جرى تكليفه بتشكيل حكومة جديدة امس الأول عاقد صفقات محترف سوف يستخدم خبرته في الاعمال والتي اكتسبها من الاجتماعات الخاصة خلف الابواب المغلقة, في محاولته للحصول على الدعم من البرلمان أمام الشعب . وينتمي الوزير الكردي الاصل (54 عاما) والمنحدر من إقليم فان في شرق الاناضول, إلى أسرة من الصناعيين وقد اضطلع بالادارة العليا قي العديد من المؤسسات الضخمة. وقد اكتسبت علاقات إيريز في عالم الاعمال تأثيرا متزايدا عندما تم انتخابه رئيسا لغرفة التجارة في اسطنبول في عام 1988 ثم لرئاسة اتحاد الغرف التجارية التركية والتبادل السلعي في عام 1990. وبعد عام ترك أيريز منصبه في رئاسة اتحاد غرف التجارة التركية ليرشح نفسه في الانتخابات العامة عام 1991 ولكن عندما خالفه الحظ في الانتخابات عاد إلى العمل باتحاد الغرف التجارية حيث تم إعادة اختياره رئيسا لها. وظل إيريز يغازل عالم السياسة بممارسة الضغوط لوضع تانسو تشيلر على مقعد قيادة حزب الطريق القويم في يونيو 1993 ثم تحول إلى أكبر مسانديها عندما أصبحت أول رئيسة وزراء في تاريخ تركيا. وفي عام 1995 حصل إيريز على مقعد في البرلمان كنائب في حزب الطريق القويم ولعب دورا رئيسيا في إقامة الائتلاف بين تشيلر ورئيس حزب الوطن الام مسعود يلماظ في ربيع 1996. وأصبح إيريز وزيرا للصناعة والتجارة في الحكومة التي انهارت بعد ثلاثة أشهر بسبب الخلافات الشخصية بين زعيميها. وتم تعيينه في نفس المنصب في يونيو 1996 في حكومة الائتلاف سيء الطالع الذي استمر لعام بين تشيلر السياسية ذات التعليم والثقافة الغربية والزعيم الديني نجم الدين أربكان الذي أعلن معارضته علنا لجهود أنقرة التي استمرت على مدى عقود للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي. غير أن إصرار تشيلر على عدم حل الحكومة التي أصبحت مستهدفة من المؤسسة العسكرية القوية بسبب سياساتها الاسلامية المتزايدة, حمل إيريز على الاستقالة من مجلس الوزراء في أبريل1997. ودخل إيريز بعدها في مفاوضات مع أحزاب المعارضة في محاولة لتشكيل حكومة بديلة وتمرد ضد رئيسة حزب الطريق القويم التي قال أنه (يجب الاطاحة بها) . ألا أن تشيلر التي هجرها العديد من أعضاء حزب الطريق القويم بسبب خلافات حول مخاوف تهديد النظام العلماني في البلاد, جعلته يدفع ثمن (خيانته) بطرده من الحزب. وأصبح إيريز, الذي فضل البقاء في البرلمان كعضو مستقل بعد طرده من حزب الطريق القويم, مرة أخرى وزيرا للصناعة والتجارة في ائتلاف من ثلاثة أحزاب جمعه يلماظ في صيف عام 1997 بدعم من الجيش والمؤسسات الاعلامية التركية الرئيسية. ويتمتع الوزير الذي هيمن على السياسات التجارية في تركيا على مدى العامين الاخيرين, بدعم كبير من منظمات الاعمال الرئيسية بالبلاد وهو معروف بوجهات نظره الليبرالية. وفي وقت مبكر من العام الحالي دعا إيريز إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الذي مازال خاضعا إلى حد كبير لسيطرة الدولة رغم برنامج خصخصة طموح يعاني من التعثر. غير أنه لن تتاح له الفرصة لتحقيق خططه حيث أن الحكومة التي سيشكلها سوف تكون على الارجح حكومة انتقالية تستمر في السلطة لمدة أربعة أشهر فقط إلى أن يحين موعد الانتخابات المحلية والعامة المقرر عقدها في 18 أبريل من العام المقبل. وعلى الرغم من علاقاته الوثيقة مع كل الاحزاب في البرلمان الذي يتكون من 550 مقعدا, فإن فرص الوزير في تشكيل حكومة بعد انهيار ائتلاف الاقلية بقيادة يلماظ نوفمبر الماضي بسبب مزاعم عن علاقاته بالمافيا تبدو ضعيفة إلى حد ما. وهو يواجه معارضة من تشيلر التي كانت صديقته ذات يوم كما يواجه معارضة من الزعيم الديمقراطي الاشتراكي دينز بايكال الذي يقول إن تولي إيريز لرئاسة الوزراء سيكون مجرد استمرار للحكومة التي تمت الاطاحة بها. ويقول المحللون السياسيون إن أهم أولويات إيريز ستتمثل في تشكيل حكومة أغلبية تستبعد حزب الفضيلة الاسلامي الذي يعد أكبر حزب برلماني إذ يحتل 144 مقعدا. ــ د.ب.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات