المعارضة السودانية : عودة الترابي تفضح النزاعات داخل السلطة

اعتبرت المعارضة السودانية في الداخل ان عودة حسن الترابي القيادي الاسلامي المثير للجدل الى رئاسة المجلس الوطني (البرلمان) مجرد مناورة تعكس الصراع الدائر في أروقة مؤسسات الانقاذ السياسية والتشريعية والتنفيذية. وقال قياديان بارزان في المعارضة الداخلية لـ (البيان) : (ان المعارضة تدعو (الانقاذ) الى بسط الشورى والديمقراطية داخل مؤسساتها قبل التبشير بالديمقراطية والشورى ودعوة الآخرين اليها. وأضافا ان عدول الترابي عن استقالته وقبوله البقاء في رئاسة البرلمان يفصح عن صراعات حادة على جبهة مؤسسات الانقاذ مشيرين الى ان هذه الصراعات من مخلفات مذكرة العشرة التي زلزلت كيان المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم). ورأى معتصم عبد الرحيم العضو القيادي في المؤتمر الوطني وأمينه بولاية الخرطوم ان ابقاء النواب للترابي في رئاسة البرلمان يعكس تعبيرا عما لمسوه من اضافات حقيقية, وطرائق قيادة أحدثت نقلة نوعية رآها النواب رأي العين, خاصة ان بعضهم عملوا في برلمانات سابقة, فتوصلوا الى ان قيادة الترابي للبرلمان تحقق مصلحة البلاد العليا. وقال علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة السابق العضو القيادي في حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في معرض تعليقه على عودة د. الترابي الى رئاسة المجلس الوطني (البرلمان) مجددا ان هذه العودة تعكس الصراع الدائر في أروقة أجهزة (الانقاذ) بين المؤسسات التنفيذية والسياسية والتشريعية. واضاف تاج الدين في تصريح خص به (البيان) : ان الصراع الدائر في أروقة اجهزة (الانقاذ) يفصح عن غياب الشورى والديمقراطية في مؤسسات (الإنقاذ) ودعا د. تاج الدين قادة (الانقاذ) الى تعميم الشورى والديمقراطية في مؤسساتها قبل أن تبشر بها الآخرين. واعتبر ان الصراع بين أجهزة ومؤسسات (الانقاذ) بدأ باكرا قبل الانتقال الى مرحلة (التوالي) واقرار التعددية ووجود منافسين مبينا ان طبيعة الصراع الذي تجلى عقب مذكرة التعديلات الشهيرة يدور حول السلطة والامتيازات والمكتسبات. وتمنى تاج الدين ان يجمع شمل أهل السودان تحت شجرة الديمقراطية والسلام, التي يدعو اليها ويناضل من أجلها, ويشكو من غيابها, كل أهل السودان على ان تؤدي الى ايقاف الحرب جنوب البلاد ليعم السلام والاستقرار. من جهته قال علي السيد المحامي المنتمي للحزب الاتحادي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في معرض تعليقه على عودة د. الترابي الى رئاسة المجلس الوطني (البرلمان) ان ما يحدث في أروقة المؤتمرالوطني (الحزب الحاكم) مناورة تفصح عن صراع حقيقي بين (الشيخ) و(جيرانه) الأمر الذي اضطر الشيخ الى تقديم استقالته وسحبها في ساعات. وأضاف السيد ان الأسباب القوية التي أدت بالترابي الى تقديم استقالته من البرلمان للتفرغ لقيادة المؤتمر الوطني كانت مقنعة للجميع, لكن الذي لم يقنع أحدا هو عودته الى رئاسة البرلمان للمرة الثانية دون ابداء مبررات مقنعة. وأشار السيد الى ان لعودة د. الترابي أسبابا تتعلق بالتعديلات الهيكلية التي طالت بنية المؤتمر الوطني (الحاكم) والتي أدت الى تهميش دور د. الترابي الذي لا يستطيع أن يقبل واقع التهميش بطبعه, ولابد ان يكون قائدا لذا قرر الاحتفاظ برئاسة البرلمان, لانه يستطيع من خلال رئاسته للبرلمان ان يقوم بتحجيم المؤتمر الوطني والحاكم حتى يعيده الى قبضته, أو يعيد الذين خرجوا عليه الى حظيرته, أو أن يبعدهم نهائيا عن المسرح السياسي. وأعاد علي السيد الى الأذهان ما حدث ابان عرض الميزانية ومناقشتها في البرلمان, وما حدث في مناقشة الخدمة الوطنية والتجنيد (الإلزامي) في البرلمان ايضا, وهي المناقشات التي حاول خلالها د. الترابي تصفية حساباته مع الوزيرين الذين حاولا الخروج من معطفه. وختم السيد التصريح الذي خص به (البيان) بالقول: ان د. الترابي كان واثقا بأن بقاءه في المجلس الوطني (البرلمان) من عدمه سيان, بعد ان اجاز القوانين التي كان يرغب في اجازتها, ولكن يبدو ان د. الترابي سيقود المجلس الوطني (البرلمان) في اتجاه معاكس للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم). الخرطوم - محمد الأسباط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات