تقرير إخباري، مساجد بغداد .. أمكنة للعبادة ومتنفس لمن يخنقهم جوع الحصار

في واحد من اجمل المساجد في بغداد تجمع عشرات الاشخاص وقت الغروب لتناول الافطار بعد يوم صيام رمضاني, بعضهم جاء بحثا عن الصحبة والجماعة لكن بعضهم الاخر جاء بدافع الحاجة. وفي مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني في وسط بغداد اصطفت نسوة تحت القناطر في باحة المسجد الرئيسية للحصول على شىء من الطعام . ففي كل يوم يقوم طباخون بذبح عشرة خراف وطبخ مئة كيلوغرام من الارز لتوزيعها على المحتاجين كما يؤكد رئيس الطباخين عبد السلام الحسيني وهو يساعد في نقل اناءين كبيرين يستخدمان في الطبخ.وقال الحسيني ان (الحكومة هي ابرز مصدر للمواد الغذائية لكننا نحصل على هذه المواد ايضا من تبرعات خاصة. حتى الفقراء يقدمون بعض المواد, لان تقديم علبة ملح يمكن ان يقابله ثواب من الله) . وعندما يرتفع صوت المؤذن داعيا الى صلاة المغرب من مكبرات الصوت المثبتة على احدى مآذن المسجد معلنا انتهاء الصوم تبدا حركة نشطة من الاكل. وجلس امام المسجد الشيخ بكر السامرائي ليشرب كأسا من اللبن ويتناول بعض حبات التمر وهو الطعام التقليدي لافطار رمضان. ويرفض الشيخ السامرائي الاعتقاد بان الناس يأتون فقط ليأكلوا. ويقول (ان كل صلاة جماعة اثناء شهر رمضان المبارك تساوي سبعين مرة الصلاة خارج رمضان, ولذا ياتون الى المسجد ليفوزا بثواب صلاة الجماعة) . وحتى في العاصمة العراقية حيث المواد الغذائية متوفرة ولكن قلة من الناس يمكنهم الحصول عليها بسبب نقص المال فان وجبة مجانية ودسمة تشكل في حد ذاتها امرا جيدا. وقالت جاسمة وهي احدى النساء اللواتي ياتين الى المسجد لتناول الطعام (اعتدت على المجىء الى هنا منذ ست او سبع سنوات وهذا امر جيد, فانا اشعر بالراحة هنا) . وتبتسم جاسمة وهي تبدأ بتناول الخبز فيما يركض الاطفال وقد امتلات افواههم بالطعام ويتوزع الرجال في حلقات ليتحدثوا وهم يأكلون. وتقدم الحكومة المواد الغذائية للسكان بموجب نظام البطاقة التموينية باشراف دقيق من البرنامج الانساني للامم المتحدة لكن هذه المواد تبقى قليلة والحصول عليها من خارج نظام البطاقة التموينية مرتفع الثمن. ومن المتوقع ان تؤدي عودة موظفي البرنامج الانساني للامم المتحدة مساء من عمان الى بغداد واستئناف وصول المواد الغذائية الى تحسين الوضع الغذائي في العراق. وفي حين ان العقوبات المفروضة على العراق منذ اكثر من ثماني سنوات لا تزال سارية فان البرنامج الانساني يمكن ان يساعد على السيطرة على الوضع لكنه لا يمكن ان يتيح تسوية المشكلة الغذائية في العراق. وبعد ان تناول كوب اللبن وحبات التمر صعد الشيخ السامرائي درجات المأذنة الرئيسية للمسجد واذن بصوت قوي داعيا المؤمنين الى الصلاة. لكن قبل ان ينتهي الاذان انقطع التيار الكهربائي وهو امر شائع في بغداد لكن تم تشغيل مولد كهربائي اتاح للشيخ السامرائي ان يواصل اذانه. وهذا الامر هو نموذج عن كيفية تاقلم الناس مع الحياة اليومية الصعبة في العراق. ــ ا.ف.ب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات