حصلت (البيان) على مشروع النظام الاساسي لاول تنظيم سياسي يستعد للتسجيل في اطار قانون اعادة الاحزاب (التوالي السياسي) الذي اقره الدستور الجديد للسودان , وهو تنظيم (تحالف قوى الشعب العاملة) الذي يضم قيادات وانصار مؤيدي الرئيس السابق جعفر نميري, وأكدت مصادر التحالف لـ (البيان) ان هذا النظام الاساسي تمت مناقشته واقراره خلال اجتماعات متعددة ومكثفة شهدتها الخرطوم وضواحيها والولايات ومدنها وقراها وانتهت الى هذه الصيغة, لكن المصادر نفسها اشارت الى ان الجدل مازال ممتدا حول تسمية التنظيم بـ (تحالف القوى الوطنية) او (تحالف قوى الشعب العاملة) . وطبقا لمشروع النظام الاساسي واللائحة الداخلية للحزب الجديد والذي حصلت (البيان) على نسخة منه, فقد بدا ملحوظا ان انقلابا تاما طرأ في كثير من مفاهيم قيادات وانصار نميري, بشأن السياسات التي كانت سائدة خلال فترة حكمه, ومن ذلك تأكيد النظام الاساسي على تطبيق الديمقراطية الحقيقية, واطلاق حرية العمل السياسي بعيدا عن التعصب الديني, والانتخابات العامة وضمان نزاهتها وحق البرلمان في اسقاط الحكومة وحرية القضاء والصحافة, وفصل الدين عن السياسة, وليس عن الدولة والاخذ بالنظام الجمهوري وتعدد الاحزاب وعدم تقييد حريتها, وقانونية الاضرابات السلمية, وبناء جهاز امن قوي لحماية الديمقراطية والشرعية الشعبية. وسيتجنب النظام الاساسي الاشارة الى كلمة حزب ويستعيض عنها بكلمة تنظيم لكنه يؤكد ان السودان شعبا وارضا هو المدخل الحقيقي لقيام نظام حكم قويم وصالح للبلاد, لان هذه الوحدة تمثل القدرة الفاعلة لصون استقلال السودان وحماية سيادته, وتمكينه من السيطرة على امكانياتها وتطويع مواردها واستثمارها الامثل لخدمة ورفاهية الانسان السوداني. ونص على ان قيام نظام حكم قويم في السودان يرتكز على وحدة عناصر شعبها ورفض الفرقة بين الاعراق والاثيات والتفرقة على اسس دينية او عقائدية هو المدخل لقيام نظام اقتصادي سليم يرى التنظيم انه يجب ان يستهدف بدوره: رفع المعاناة عن المواطن السوداني بتيسير سبل تدبير العيش الاساسي, وتحقيق التناسب بين الدخول المحدودة للمواطنين والاسعار, رفع القوة الشرائية للعملة السودانية, والقضاء على البطالة الظاهرة والمقنعة, وتوفير الخدمات العامة ورفع كفاءتها, ووضع خطة تنمية اقتصادية تحقق زيادة في معدلات الانتاج, واجتذاب الاستثمارات لتنمية الاقتصاد الوطني, وتوفير الحماية لرؤوس الاموال الوطنية وتشجيعها للاستثمار الداخلي تفاديا من هروبها الى خارج السودان, والاعتماد على الذات في توفير احتياجات الدولة والتقليل بالاعتماد على الدول الاجنبية الى الحد الادنى حفاظا على استقلال الارادة الوطنية, والاستفادة القصوى من السياسات الايجابية المطروحة في اطار العالمية (العولمة) ولفظ كل ما تأتي به من توجهات قد تنتقص من تفرد الشعب السوداني قراره في شأنه الداخلي او تهدم جذور هويته وتشوه ثقافات اعراقه, كما نص على ان هدف الاصلاح السياسي لن يتحقق الا بتطبيق الديمقراطية الحقيقية وهو هدف لا ينفرد به تنظيمنا السياسي وانما هو ثبات عالمي يسود العالم بأسره في الوقت الحاضر. ان التنظيم يرى ان تحقيق هذا الاصلاح السياسي للحكم في السودان يقوم على عقيدة التنظيم السياسي الثابتة المتمثلة في الاسس التالية: تقرير حقوق الانسان السوداني والحريات العامة التي نصت عليها الشرائع السماوية وتضمنتها المواثيق الدولية والاعلانات العالمية على النحو التالي: كفالة الحفاظ على كرامة المواطن السوداني وعدم تعرضه للارهاب او القهر او التعذيب بسبب الجنس او الدين او الانتماء السياسي او العرقي. ضمان عدم تقييد حرية المواطن الشخصية او دخول مسكنه او انتهاك سرية محادثاته الهاتفية ومراسلاته البريدية والفاكسية الا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة. تقرير حق المواطن في عقد الاجتماعات العامة وتنظيم المسيرات السلمية. الغاء كافة القوانين والمواد القانونية والاعلانات الرسمية القائمة المقيدة لحقوق الانسان الاساسية او المتعارضة معها وحظر اصدارها. اعتبار الاعتداء على الحقوق المدنية للانسان والحريات العامة جريمة لا تسقط بمضي المدة. اشاعة الشعور بالاطمئنان والامان بين الجماهير بالبعد عن كل الاجراءات الاستثنائية والطارئة. التأكيد على مبدأ اطلاق حرية العمل السياسي والممارسة الفعلية بعيدا عن التعصب الديني او العقائدي المرتبطة فكرياً او مادياً بجهات او دول اجنبية. تقرير وضمان سلامة الانتخابات العامة والاستفتاءات وضمان نزاهتها وحيدتها. تطبيق نظام الحكم القائم على اساس أن السودان جمهورية ديمقراطية برلمانية يفصل فيها بين صلاحيات رئيس الجمهورية وبين اختصاصات السلطة التنفيذية, التي تتولاها حكومة تمثل الاغلبية البرلمانية وتكون مسؤولة امام ممثلي الشعب المنتخبين انتخاباً حراً مباشراً اذا سحبوا منها الثقة تعين عليها الاستقالة الجماعية فوراً دون معوقات او اجراءات اخرى في ظرف لا يزيد على اليومين. تقرير مندوبو الشعب ــ ايا كان مسماه ــ في تعديل ميزانية الدولة. انتخاب رئيس الجمهورية انتخابا عاماً مباشراً بين اكثر من مرشح, وتحديد فترة رئاسته بحيث لا تتجدد الا حسب قانون انتخاب الرئيس الذي يجب ان يشمل عدم الممارسة والنشاط الحزبي. تأكيد الولاية العامة للقضاء بالفصل في المنازعات والخصومات كافة مع التأكيد على ان استقلال القضاء وحصانته ضمانتان اساسيتان لسيادة القانون وحماية الحقوق والواجبات. تقرير حرية اصدار الصحف وملكيتها للمواطنين والاحزاب السياسية وغيرها من الاشخاص الاعتبارية وتوفير استقلال الاذاعة والتلفزيون لضمان الحيدة والشمول فيما يبثانهما من انباء وتحقيق تكافؤ الفرص بين الاحزاب في مباشرة نشاطها الاعلامي. الالتزام الاكيد بتوطين ابناء جنوب السودان والمناطق المتاخمة الموجودين في المنافي في مناطقهم التي هجروها بسبب الحرب الاهلية وتأهيلهم وايجاد حلول عادلة لجميع مشاكلهم. وفي البند المتعلق بدعائم الحكم ينص النظام الاساسي للتنظيم على الاخذ بالنظام الجمهوري النيابي للحكم على اساس الانتخاب الحر بما يحققه من الفصل بين رئاسة الجمهورية وبين الحكومة المتمثلة في مجلس الوزراء الذي يعتبر هيئة مسؤولة مسؤولية تضامنية عن اعمال السلطة التنفيذية كما يشير الى ان الهيكل الذي يقوم عليه تنظيم الدولة هو الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية. فضلاً عن الاشارة الى ان قيام النظام السياسي في الدولة على تعدد الاحزاب وحرية انشائها وعدم تقييد حريتها على العمل على ان يكتفي برقابة القضاء على ممارساتها اذا خالفت الدستور. مع التأكيد القاطع على رفض تنظيمنا السياسي لفكرة الاحزاب الدينية او المرتبطة بدولة اجنبية او التي تحصل على اموالها من الخارج, مع الاقرار بأن التعددية هي المدخل لتحقيق العدالة السياسية التي تضمن بدورها تداولية السلطة. وفي بند السياسة الخارجية يرى التنظيم الجهد الدؤوب لتوحيد علاقات السودان مع كل دول العالم قاطبة على اساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة دون افتراء على الشخصية السودانية العربية والافريقية. واتخاذ المواقف المبدئية في الدفاع عن السلام العالمي وحل الصراعات والمنازعات المحلية والاقليمية بالوسائل السلمية كمنطلق لتحقيق الرخاء والرفاهية لكل الشعوب بعيدا عن كل ما ينتقص السيادة الوطنية والمحاور والنفوذ الاجنبي الذي يمكن ان يتسلل الى نسيج الدول النامية وثقافاتها عن طريق اطروحات العولمة وما هو خفي من اهدافها وكذا من خلال سياسات الامبريالية الالكترونية. التلاحم مع جماهير الشعب العربي لاسترداد كل التراب الفلسطيني احياء مسيرة التكامل بين السودان ومصر بما يحقق طموحات وآمال شعبيهما ويضل بهما الى مرافىء الوحدة التامة وتؤهلهما للنجاح في مواجهة تحديات العولمة والاسراع بتحقيق الوحدة العربية على جسور تمتين المصالح الاقتصادية التي تمكن من تطويع وتجاوز خلافاتهما السياسية والهامشية. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي