أصاب القصف الامريكي البريطاني للعراق طموحات روسيا كقوة عظمى باهانة بالغة وتعرض بسببها رئيس الوزراء يفجيني بريماكوف لضغوط داخلية للقيام بمراجعة شاملة لسياسة موسكو الخارجية . ولكن محللين كثيرين يعتقدون ان مشاكل روسيا المتعددة من أزمة اقتصادية وانعدام التماسك السياسي الداخلي وتقلص دور موسكو على الساحة الدولية يحد من قدراتها على احداث أي تغيير في أولويات القضايا الدولية. أثار ضرب العراق بدون استشارة الكرملين ووقفه من غير الاستجابة لاحتجاجات موسكو موجة من الاستياء بين الزعماء السياسيين الروس. ندد الرئيس بوريس يلتسين ورئيس الوزراء بريماكوف والبرلمان الذي يسيطر عليه الشيوعيون بالهجوم الامريكي البريطاني على العراق واتهموا واشنطن بانتهاك قواعد الامم المتحدة والقانون الدولي. وعلى النقيض من خلافات سابقة مثل توسيع نطاق حلف شمال الاطلسي او تهديد الغرب بضرب يوغوسلافيا كان رد فعل روسيا للهجوم على العراق أكثر حدة حيث استدعت سفيريها في واشنطن ولندن في خطوة لم تقدم عليها حتي أثناء الحرب الباردة. كما ألغى وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف زيارة لبروكسل حيث كان مزمعا ان يشترك في اجتماع لرؤساء اركان دول الحلف وقال ان موسكو ربما تراجع شراكتها مع المنظمة العسكرية الغربية. ولكن الشيوعيين والقوميين الذين يحتاج بريماكوف الى تأييدهم اذا اراد موافقة البرلمان على اصلاحات ضريبية وميزانية تقشف لعام 1999 يريدون الذهاب الى أبعد من ذلك بانهاء التعاون مع الحلف فورا وزيادة الاعتمادات العسكرية. وفي الحقيقة ان روسيا وهي في أشد الحاجة لدعم مالي من صندوق النقد الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة ليس بامكانها اطالة الخلاف مع واشنطن. ويذكر ان بريماكوف أوضح ان روسيا لا تعتزم التضحية بعلاقاتها مع الغرب على مذبح القضية العراقية. وقال مسؤولون بوزارة الخارجية الروسية انه بعد توقف قصف العراق يوم السبت يمكن ان تعود الامور الى ما كانت عليه. قال مسؤول روسي (ستحاول موسكو التقليل من تداعيات الازمة العراقية لاننا بالفعل لسنا في حاجة الى مواجهة طويلة المدى. ونأمل ان يفعل شركاؤنا في الغرب نفس الشيء) . ويقول مسؤول بوزارة الخارجية ان موسكو ستضغط من اجل تنحية ريتشارد بتلر رئيس لجنة الامم المتحدة للتفيتش على اسلحة العراق الذي تتهمه باثارة الازمة الاخيرة وان تلعب دورا أكبر في مراقبة برنامج نزع سلاح العراق. وكان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف قد طالب بابعاد بتلر من منصبه. ويعتقد مراقبون ان بريماكوف برفضه اعادة عقارب الساعة الى الوراء في علاقات موسكو مع واشنطن يهدف الى الاستفادة الى أقصى حد من الانقسام الدولي حول ضرب العراق للترويج لفكرته في قيام عالم متعدد الاقطاب كخطوة توازن لما تعتقد موسكو انه هيمنة أمريكية على الساحة العالمية في عصر ما بعد الحرب الباردة. ودعا بريماكوف الذي يزور الهند حاليا الى اقامة مثلث استراتيجي يضم روسيا والصين والهند. وبذكر ان روسيا كانت قد وقعت اتفاق المشاركة الاستراتيجية مع الصين. كما ان علاقاتها مع الهند في تقدم متواصل على جميع الاصعدة. ــ رويترز